أوروبا

باريس تتحرك دبلوماسياً لاحتواء حرب حزب الله وإسرائيل


وسط غموض تداعيات عودة التصعيد بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن مبادرة لوقف الحرب عقب اتصالات أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

والاثنين الماضي، هاجم  الحزب موقعا عسكريا شمالي إسرائيل، ردا على اعتداءات تل أبيب المتواصلة على لبنان، رغم سريات اتفاق لوقف إطلاق النار منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

وعقب ذلك، شرعت الدولة العبرية في اليوم ذاته، بعدوان جديد على لبنان، عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت ومناطق جنوبي وشرقي البلاد، ما خلّف عشرات القتلى، لتبدأ الثلاثاء توغلا بريا محدودا.

مبادرة ماكرون، التي أعلن عنها الخميس، عقب اتصال هاتفي مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، تتلخص في وقف حزب الله إطلاق النار فوراً باتجاه إسرائيل، مقابل امتناع تل أبيب عن أي تدخل بري أو عملية واسعة النطاق على الأراضي اللبنانية، إضافة لتقديم مساعدات عسكرية للجيش اللبناني ومساعدات إغاثية للنازحين.

“تخفيف ضغط”

وفي السياق، أكد فادي علامة، النائب في كتلة “التنمية والتحرير” التابعة لرئيس البرلمان نبيه بري، على إجراء اتصالات بين ماكرون والرئيس عون من جهة، وبري من جهة أخرى.

وأوضح علامة أن هدف مبادرة ماكرون هو “تخفيف الضغط عن لبنان”، حتى وإن كانت تلك الخطوة “متأخرة” وقال إن “بيروت ترحب بأي مبادرة من الأصدقاء للتخفيف من حجم التوتر، ونؤمن بأهمية الدبلوماسية كحل للأزمة”.

وصباح الجمعة، أفادت القناة 12 العبرية، بإصابة 3 جنود إسرائيليين، أحدهم جروحه خطيرة، بنيران الحزب جنوب لبنان.

كما أعلنت الجماعة في بيانات متتالية، الجمعة، أنها نفذ 9 هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت مواقع عسكرية شمالي إسرائيل وقوات من الجيش متوغلة جنوبي لبنان.

ماهية المبادرة

تفاصيل المبادرة، أوضحها ماكرون، في تدوينة مطولة على حسابه بمنصة شركة “إكس”، قائلا “انطلاقاً من الحرص على وقف الحرب ومنع الأسوأ، وفي أعقاب محادثاتي مع الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو، أجريتُ اليوم مشاورات مع السلطات اللبنانية على أعلى المستويات بهدف وضع خطة تؤدّي إلى وقف العمليات العسكرية التي ينفّذها كلٌّ من حزب الله، وإسرائيل حالياً على جانبي الحدود”.

وتابع “يتعيّن على حزب الله، أن يوقف فوراً إطلاق النار باتجاه إسرائيل، كما ينبغي على الأخيرة أن تمتنع عن أي تدخّل برّي أو عملية عسكرية واسعة النطاق على الأراضي اللبنانية”.

وأوضح الرئيس الفرنسي أن بيروت تعهدت بتولّي السيطرة على المواقع التي يشغلها حزب الله، وبتولّي مسؤولية الأمن بصورة كاملة على مجمل الأراضي، مشددا على دعمه “الكامل” للبنان في هذا المسعى.

وقال إن فرنسا ستعمل على “تعزيز تعاونها مع القوات المسلحة اللبنانية، وستزوّدها بآليات نقل مدرّعة، بالإضافة إلى توفير الدعم العملياتي واللوجيستي”.

كما ستواصل الكتيبة الفرنسية العاملة في إطار قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) أداء مهمتها في جنوب لبنان. كما تحدث الرئيس الفرنسي عن إرسال مساعدات إنسانية فورية للنازحين في الجنوب ، موضحا أنه “يجري حالياً شحن عدة أطنان من الأدوية ومستلزمات إيواء ومساعدات إغاثية”.

وقال ماكرون “وفي هذه اللحظة التي تنطوي على مخاطر جسيمة، أدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى عدم توسيع رقعة الحرب إلى لبنان. كما أدعو المسؤولين الإيرانيين إلى عدم إقحام لبنان بشكل أكبر في حرب ليست حربه”.

وزاد “على حزب الله، أن يتخلّى عن السلاح، وأن يحترم المصلحة الوطنية، وأن يثبت أنه ليس ميليشيا خاضعة لإملاءات خارجية، بما يتيح للبنانيين التلاقي حفاظاً على بلدهم”.

هذه المبادرة أتت بعد طلب الرئيس عون، من ماكرون التدخل لوقف استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية، وذلك بعد إنذارات واسعة بالإخلاء.

كما طلب عون، في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي “العمل لوقف إطلاق النار في أقصى سرعة ممكنة” وفق الرئاسة اللبنانية.

اعتبارات المبادرة

وفي هذا السياق قال المحلل السياسي اللبناني جوني منير إن “لماكرون، عدة اعتبارات للتحرك نحو الساحة اللبنانية، بدءا من استنجاد الرئيس اللبناني به، كون التواصل اللبناني مع الولايات المتحدة لا يبدو سهلا خلال هذه الفترة”.

كما أشار إلى أن “فرنسا لم يعد لها أماكن نفوذ بالعالم سوى في لبنان، لذا تريد التدخل ولو متأخرا، إضافة إلى العاطفة الفرنسية تجاه لبنان والتاريخ بين البلدين”.

وأكد منير، على وجود “مصالح متداخلة بين البلدين، منها المشاريع الاقتصادية بين مرافئ فرنسا ولبنان” التي تأتي ضمن دوافع التدخل في لبنان.

وقال إن “نتنياهو لا يصغي إلا لترامب، ويبدو أن الأخير منحَه ضوءًا أخضر للقيام بعمليات في لبنان، في سياق التطورات العامة، ما يعني أن السعي الفرنسي سيبقى في إطاره الإعلامي”.

وتابع “فرنسا لا تستطيع التأثير على إسرائيل، ولكن ذلك قد يحدث بوقت لاحق بعد التفاهم الأميركي الإسرائيلي على وقف العمليات، هنا قد تستطيع فرنسا التحسين بالشروط المطروحة” لوقف الحرب.

زر الذهاب إلى الأعلى