أوروبا

باريس «تعاقب» والد كوشنر.. كيف أثر ذلك على السفير الأمريكي؟


في تصعيد دبلوماسي نادر، واجه السفير الأمريكي لدى فرنسا قيودا على تحركاته، في وقت تشهد العلاقات بين البلدين توترات متزايدة

وفرضت فرنسا حظرا على لقاء السفير الأمريكي في باريس مع الوزراء الفرنسيين، في أعقاب عدم حضوره اجتماعا كان مقررا في وزارة الخارجية لشرح تصريحات أمريكية تتعلق بمقتل ناشط ينتمي إلى أقصى اليمين.

ووفق صحيفة “الغارديان”، تغيب تشارلز كوشنر، والد جاريد، صهر الرئيس الأمريكي، عن الاجتماع الذي حدده وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في الساعة السابعة مساء، وذلك بعد أن أعادت السفارة الأمريكية في باريس نشر تصريحات صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية حول القضية.

ونقلت وسائل إعلام فرنسية عن مصادر دبلوماسية قولها إن كوشنر، وهو رجل أعمال في قطاع العقارات وتقدّر ثروته بـ3.2 مليار دولار، اعتذر عن عدم الحضور بسبب “التزامات شخصية”، وأرسل مسؤولا رفيعا من السفارة بدلا منه.

ممنوع من لقاء أعضاء الحكومة

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان: “في ضوء هذا التقصير الواضح في فهم المتطلبات الأساسية للمهمة الدبلوماسية، طلب الوزير منعه (السفير) من التواصل المباشر مع أعضاء الحكومة الفرنسية”.

وأضافت أن كوشنر يمكنه مواصلة “التواصل” مع مسؤولي وزارة الخارجية “لإجراء المباحثات الدبلوماسية اللازمة لتذليل العقبات التي قد تنشأ حتما في صداقة تمتد لـ250 عاما”.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الثلاثاء إن السفير الأمريكي سيستعيد صلاحياته في التعامل المباشر مع الحكومة الفرنسية بعد أن يوضح أسباب امتناعه عن الحضور إثر استدعائه.

وأضاف بارو لإذاعة فرانس إنفو “يجب أن يجري هذه المناقشة معنا، مع وزارة الخارجية، حتى يتمكن من استئناف ممارسة مهامه بشكل طبيعي بصفته سفيرا في فرنسا”.

ليست المرة الأولى

يُذكر أن هذا الغياب هو الثاني لكوشنر منذ تعيينه في منصبه، العام الماضي.

كما تغيب عن اجتماع في الوزارة في أغسطس/آب بعد أن وجّه رسالة مفتوحة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ينتقد فيها ما وصفه بتقاعس الحكومة عن معالجة “التصاعد الملحوظ لمعاداة السامية في فرنسا”.

وقُتل الناشط كونتان ديرانك (23 عاما) جراء إصابات في الرأس إثر مواجهات بين مجموعات من أقصى اليسار وأقصى اليمين، على هامش احتجاج في مدينة ليون يوم 12 فبراير/شباط الجاري.

ووُجهت تهمة القتل إلى ستة أشخاص يُشتبه بتورطهم في مقتل ديرانك، كما وُجهت تهمة التواطؤ إلى مساعد برلماني لأحد نواب حزب “فرنسا الأبية” اليساري.

وفي تعليق له على هذه الأحداث، قال مكتب مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية إنه يتابع القضية، مشيرا إلى أن “العنف المرتبط باليسار الراديكالي يتصاعد ويجب التعامل معه كتهديد للأمن العام”. ونشرت السفارة الأمريكية ترجمة فرنسية لهذه التصريحات.

وأثار مقتل ديرانك خلافا دبلوماسيا آخر، هذه المرة بين فرنسا وإيطاليا، بعدما وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الحادث بأنه “جرح لأوروبا كلها”، وهو ما رد عليه ماكرون بانتقادها لتدخلها في الشؤون الفرنسية الداخلية.

ودان وزير الخارجية الفرنسي يوم الأحد “أي استغلال سياسي لهذه المأساة التي أودت بشاب فرنسي وأدخلت عائلته في حداد”، مؤكدا أن بلاده “لا تقبل دروسا من الحركة الرجعية الدولية، خصوصا فيما يتعلق بالعنف”.

زر الذهاب إلى الأعلى