بعد تجاوز الفرز الإسرائيلي.. غزة تمضي نحو تشكيل جهاز شرطي جديد
كشف مسؤول في “مجلس السلام” المدعوم أميركيا لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” الثلاثاء عن استكمال عملية التدقيق الفعلي والأمني لأول دفعة تضم 5 آلاف غزي، تمهيداً لبدء تدريبهم ليشكلوا النواة الأولى لقوة الشرطة الجديدة المقرر نشرها في قطاع غزة.
وتأتي هذه التطورات في إطار خطة من 20 نقطة أعدتها واشنطن ضمن رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرسم مستقبل القطاع بعد الحرب، حيث تسعى إلى إيجاد أجهزة حوكمة وأمن جديدة قادرة على حلول تدريجية مكان كل من حركة حماس والجيش الإسرائيلي، على أن تعمل القوة الجديدة كـ “شرطة مدنية مهنية” تحت سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد.
واكد رئيس “اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث أ خلال كلمة ألقاها في الاجتماع الافتتاحي لـ “مجلس السلام” في واشنطن أن “هناك سلطة حكم جديدة قائمة الآن في غزة بتفويض واضح”، مقراً بالعمل في “ظروف صعبة للغاية” في ظل الدمار والاحتياجات الإنسانية والوضع الأمني الهش، وموجهاً رسالة لترامب أكد فيها اعتماد اللجنة على الدعم الأميركي والدولي لبناء أسس السلام.
وأوضح المسؤول في “مجلس السلام” أن “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” (NCAG) تلقت أكثر من 200 ألف طلب انضمام من سكان القطاع ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، وتخضع لشرط السجل الجنائي واللياقة البدنية. وبدعم من “قوة الاستقرار الدولية” (ISF) — المكلفة بالتدريب والانتشار المشترك — أُنجز الفرز الخاص بالدفعة الأولى، والتي تشكل نواة لمشروع يستهدف الوصول إلى قوة قوامها 12 ألف عنصر.
اشتراطات أمنية، تدريب خارجي، وعقبات سياسية
ورغم تحديد شعث قبل نحو اسبوعين لمهلة الـ 60 يوما، أشار المسؤول في مجلس السلام إلى أنه لا يوجد جدول زمني نهائي ومطلق، مشدداً على أن العمل في الميدان “مرهون بتطور الظروف”. وأشار إلى أن عدداً كبيراً من أفراد الدفعة سيتلقون تدريباتهم خارج القطاع قبل إعادتهم إليه، معرباً عن أمله في بدء دورات التدريب خلال الأسابيع المقبلة.
وحول معايير الفرز، وفي ظل الرفض الإسرائيلي القاطع لإدراج أي عناصر محسوبة على حركة حماس، أفاد المسؤول بأن عملية التدقيق اعتمدت على استقاء معلومات من عدة أطراف أمنية، ما يشير إلى دور إسرائيلي مباشر وعبر جهاز الأمن العام (الشاباك) في وضع “الفيتو” على المرشحين.
وكان دبلوماسي عربي قد كشف في مارس الماضي أنه سمح للموظفين المدنيين السابقين في إدارة حماس بالتقدم، شريطة خضوعهم لتدقيق أمني صارم. مع ذلك، يواجه المشروع عقبات كبيرة، حيث تسعى حماس لدمج عناصر شرطية سابقة تابعة لها وهو ما ترفضه إسرائيل وتتردد في قبوله ما لم يسبقه نزع كامل لسلاح الحركة.
قوة الاستقرار الدولية ومنطقة رفح التجريبية
تزامن ذلك مع مصادقة المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية في إسرائيل (الكابينيت) على إطار قانوني يسمح بالدخول المحدود لقوة الاستقرار الدولية. ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول إسرائيلي أن القوة ستضم نحو 200 عنصر من دول حليفة مثل أوغندا والمغرب، للانتشار في مناطق لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية وبشرط موافقة إسرائيلية منفصلة لكل وحدة.
ووفق الترتيبات، يُتوقع أن تتركز المرحلة الأولى من الانتشار حول حدود “منطقة إنسانية تجريبية” يستعد المجلس لإدارتها بالقرب من مدينة رفح جنوبي القطاع.
وقال المسؤول في هذا الصدد: “نحن على وشك وضع اللمسات الأخيرة على الخطط القانونية والإدارية مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتولي إدارة هذه المنطقة”، مؤكداً تجاوز العقبات المالية عبر تأمين “التزامات مؤكدة” وتوفير خطط تشغيلية جاهزة للتنفيذ.
ومن المقرر أن تبدأ العمليات الميدانية المرتقبة بأعمال “إعداد الموقع” في رفح، وهي مرحلة تمهيدية لم تنطلق بعد على نطاق واسع، في ظل استمرار وجود اللجنة الوطنية لإدارة غزة خارج القطاع وتواصل السيطرة الإسرائيلية الفردية على مساحات واسعة منه.
