سياسة

بين الأمن والنفوذ.. 5 أسئلة تشرح تحركات رواندا في موزمبيق


تتزايد التساؤلات حول مستقبل الوجود الرواندي في موزمبيق، وتحديدًا في إقليم كابو ديلغادو الغني بالغاز، والذي يشهد هجمات لجماعات إرهابية

وتأتي هذه التساؤلات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وفرض عقوبات أمريكية على المؤسسة العسكرية في كيغالي مطلع مارس/آذار الماضي.

وتحكم 5 أسئلة رئيسية الوجود العسكري الرواندي في موزمبيق، وهي: 

ما طبيعة الوجود العسكري الرواندي في موزمبيق؟

بدأت رواندا نشر قواتها في موزمبيق عام 2021 بطلب من الحكومة في مابوتو، بهدف دعم عمليات مكافحة التمرد في إقليم كابو ديلغادو شمالي البلاد، بحسب مجلة “جون أفريك” الفرنسية.

ولعبت هذه القوات، التي تضم وحدات خاصة لمكافحة الإرهاب وعناصر شرطة مدربة، دورًا محوريًا في استعادة عدد من المدن الساحلية من براثن الإرهاب مثل بالما، وحماية مشاريع الطاقة الضخمة المرتبطة باكتشافات الغاز الطبيعي. 

ومنذ يوليو/تموز 2021، تنتشر قوات رواندية قوامها نحو ألف جندي وشرطي في شمال موزمبيق، بطلب من حكومة مابوتو، دعماً للقوات الموزمبيقية التي عانت من ضعف التجهيز والخبرة في مواجهة الجماعات الإرهابية.

ما أهمية إقليم كابو ديلغادو؟

ووفقاً للمجلة الفرنسية، فإن إقليم كابو ديلغادو يعد من أكثر المناطق حساسية في جنوب القارة الأفريقية، ليس فقط بسبب نشاط جماعة “أنصار السنة” المرتبطة بتنظيمات إرهابية، بل أيضًا لكونه يضم واحدًا من أكبر احتياطات الغاز الطبيعي في أفريقيا. 

وحولت هذه الثروة، الإقليم، إلى ساحة تنافس دولي بين شركات الطاقة والدول المعنية بأمن الإمدادات، وبالتالي، فإن أي تدهور أمني في المنطقة لا يؤثر فقط على موزمبيق، بل ينعكس على أسواق الطاقة العالمية ومشاريع الاستكشاف الكبرى.

لماذا تهدد كيغالي بالانسحاب؟

تأتي تهديدات كيغالي في سياق سياسي واقتصادي معقد، بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على الجيش الرواندي في أوائل مارس/آذار، وهو ما اعتبر ضغطًا مباشرًا على الدور الإقليمي لرواندا. 

وأوضحت المجلة الفرنسية أن كيغالي تستخدم ورقة الانسحاب كوسيلة ضغط دبلوماسي، في محاولة لإعادة التوازن في علاقاتها مع الغرب، خاصة مع تزايد الانتقادات بشأن تدخلها العسكري خارج حدودها.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التهديد قد يكون جزءًا من استراتيجية تفاوضية أكثر منه قرارًا نهائيًا.

كما يأتي هذا التهديد بالانسحاب مدفوعا بتحذير الاتحاد الأوروبي من أنه قد يوقف تمويل مهمة القوات المسلحة الرواندية في موزمبيق في مايو/أيار 2026.

ماذا يعني انسحاب رواندا عسكريًا؟

في حال انسحاب القوات الرواندية، ستواجه الحكومة الموزمبيقية تحديًا أمنيًا كبيرًا يتمثل في احتمال عودة نشاط الجماعات المسلحة إلى مناطق سبق استعادتها.

كما قد يؤدي ذلك إلى فراغ أمني تستغله الجماعات الإرهابية لإعادة التموضع، ما يهدد مشاريع الغاز العملاقة ويزيد من حالة عدم الاستقرار، وفق مراقبين. 

وعلى المستوى الإقليمي، قد يُضعف هذا الانسحاب نموذج التدخل الأفريقي السريع في مكافحة الإرهاب، والذي اعتُبر تجربة ناجحة نسبيًا في السنوات الأخيرة.

هل الانسحاب وشيك؟

تشير المعطيات الحالية إلى أن تهديد رواندا بالانسحاب لا يزال في إطار الضغط السياسي أكثر منه قرارًا نهائيًا. وبالرغم من التوتر مع واشنطن، لا تزال كيغالي تستفيد من دورها العسكري في تعزيز نفوذها الإقليمي وإثبات قدرتها على لعب دور “قوة أمنية إقليمية”. 

كما أن انسحابًا كاملًا في هذا التوقيت قد يضر بصورة رواندا كشريك أمني موثوق، خاصة في ظل استمرار التهديدات الإرهابية في كابو ديلغادو.

ويرجح محللون تحدثوا للمجلة الفرنسية، أن تستمر رواندا في وجودها العسكري مع تعديل شروط مشاركتها أو إعادة التفاوض حولها، بدل الانسحاب الكامل.

ورأت المجلة، أن مستقبل القوات الرواندية في موزمبيق يبقى معلقًا بين الضغوط الدولية والحسابات الاستراتيجية الداخلية.

ووفق مراقبين فإنه بينما تواصل كيغالي استخدام ورقة الانسحاب كأداة تفاوض، تظل كابو ديلغادو منطقة شديدة الحساسية، حيث يتداخل الأمن بالطاقة والجغرافيا السياسية، في مشهد إقليمي قابل للتصعيد أو إعادة التوازن في أي لحظة.

زر الذهاب إلى الأعلى