أمريكا

ترامب يثير تفاعلاً واسعاً بتصريحات غير معتادة على منصات التواصل


وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه مجددا في قلب الجدل في دوامة تتجاوز هذه المرة حدود السياسة لتلامس “المقدس”، عقب نشره صورة رمزية تظهره في هيئة المسيح المخلص بالتزامن مع هجوم حاد شنه على البابا ليو الرابع عشر، ما يعيد إلى الواجهة التساؤلات القلقة حول استقراره النفسي في خضم الحرب المستعرة على إيران.

ونشر ترامب صباح الاثنين على منصته “تروث سوشيال” صورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها في هيئة رمزية تشبه صورة المسيح، في خطوة جاءت متزامنة مع هجوم لفظي شديد اللهجة على البابا ليو الرابع عشر.

ويظهر ترامب في الصورة في وضعية توحي بالقداسة أو المعجزة، مرتديا ثيابا بيضاء محاطة بإضاءة هالة رمزية، في مشهد اعتبره محللون توظيفا مباشرا للرموز الدينية في الخطاب السياسي، خصوصاً أن الصورة جاءت بعد ساعات قليلة من تصريحات حادة وجّه فيها انتقادات إلى البابا.

وجه ترامب انتقادات لاذعة للبابا ليو بابا الفاتيكان في هجوم مباشر غير معتاد على زعيم الكنيسة الكاثوليكية التي ‌يتبعها نحو 1.4 مليار مسيحي في خضم تصاعد الخلاف بينهما بسبب عدة ملفات كان اخرها الملف الايراني، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة على الفور من أتباع الكنيسة.

وقال ترامب إن البابا ليو “سيئ للغاية”، في رد على ما يبدو على الانتقادات المتزايدة التي يوجهها بابا الفاتيكان للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وسياسات الهجرة المتشددة للإدارة الاميركية.

وكتب في منشور مطول على موقع تروث سوشال “البابا ليو ضعيف في التعامل مع الجريمة، وسيئ للغاية في السياسة الخارجية”.

البابا ليو ضعيف في التعامل مع الجريمة، وسيئ للغاية في السياسة الخارجية

وتشير التغطيات الإعلامية إلى أن الهجوم على زعيم الكنيسة الكاثوليكية التي ‌يتبعها نحو 1.4 مليار مسيحي  يتزامن مع خلافات أوسع تتعلق بملفات دولية حساسة، من بينها الحرب في إيران، وسياسات الهجرة، ودور الولايات المتحدة في النزاعات العالمية، وهي ملفات سبق أن عبّر البابا عن مواقف ناقدة لها من زاوية أخلاقية وإنسانية، ما اعتبره ترامب تدخلاً في الشأن السياسي.

ونشر الصورة المسيحانية لا يمكن فصله عن سياق التصعيد اللفظي بين ترامب والبابا، بل يمثل امتدادا لنمط متكرر من الاستخدام المكثف للرموز البصرية والدينية في الخطاب السياسي لترامب، والذي يعتمد على خلق تأثير بصري صادم يفرض حضوره في الفضاء الإعلامي ويعيد توجيه النقاش العام.

وأثا هذا المنشور موجة انتقادات من أوساط دينية ومراقبين اعتبروا أن المزج بين صورة المسيح المخلص ورئيس سياسي يشكل تجاوزا للحدود الرمزية التقليدية، ويطرح أسئلة حول تسييس الرموز الدينية واستغلالها في معارك سياسية داخلية وخارجية.

كما رأت بعض التحليلات السياسية أن هذا النوع من المنشورات يدخل ضمن ما يُعرف بـ”سياسة الصدمة”، حيث يتم إنتاج محتوى بصري عالي التأثير بهدف السيطرة على العناوين الإعلامية وتحويل الانتباه عن ملفات سياسية أخرى، في وقت يشهد فيه المشهد الأميركي استقطاباً حاداً.

لكن الصورة ايضا، تنفث النار في نظر محللين في الدعوات المتزايدة لتقييم صحة الرئيس الأميركية العقلية، بما تختزله من اعراض ل”جنون عظمة”، وتعامل غير متزن مع خلاف مع شخصية دينية تحظى باحترام واسع في العالم.

توازن نفسي على محك التوظيف السياسي

ودفع سلوك ترامب خاصة مع بدء الحرب على ايران صحفا كبرى مثل نيويورك تايمز وذا غارديان للتساؤل علانية عما إذا كان الرئيس يعاني من “تدهور معرفي” مرتبط بالسن (79 عاماً).

والاثنين الماضي رفض الرئيس الأميركي، الانتقادات التي دعت إلى إخضاعه لتقييم للصحة العقلية، وذلك على خلفية منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي يوم عيد الفصح تضمّن ألفاظًا نابية وتهديدات بتدمير محطات الكهرباء والبنية التحتية في إيران.

وعند سؤاله عن تلك الانتقادات، والتي تضمنت وصفه للإيرانيين بـ”مجانين أوغاد”، قاطع ترامب الصحفي أثناء طرح السؤال قائلًا: “لا أهتم بالمنتقدين”. وعندما طُلب منه التعليق على دعوات إخضاعه لتقييم نفسي، تجاهل السؤال.

وقال خلال مؤتمر صحفي: “لم أسمع بذلك”، وأضاف للصحفيين: “لكن إذا كان هذا هو الحال، فستحتاجون إلى المزيد من الأشخاص مثلي، لأن بلدنا كان يتعرض للاستغلال في التجارة وكل شيء لسنوات طويلة حتى جئت أنا. لذلك إذا كان هذا هو الحال، فستحتاجون إلى المزيد من الأشخاص”.

وفي تحول دراماتيكي، انضمت النائبة مارجوري تايلور غرين، الحليفة السابقة لترامب، إلى صفوف المشككين، حيث وصفت في 7 ابريل/نيسان سلوكه بـ”الجنون” وطالبت بتفعيل التعديل 25 من الدستور لعزله، قائلة: “الرئيس فقد عقله تماماً”.

كما بدأ عدد من أبرز المؤثرين والشخصيات الإعلامية المرتبطة بأعضاء القاعدة اليمينية المؤيدة لترمب،، مثل تاكر كارلسون وكانديس أوينز وميغين كيلي وأليكس جونز، بتوجيه انتقادات حادة للرئيس، بل والتشكيك في قدرته على القيادة، بعد أن كانوا من أبرز داعميه.

وتُرجم هذا القلق الإعلامي والسياسي إلى تحرك قانوني في العاشر من ابريل/نيسان، حيث طالبت لجنة القضاء في مجلس النواب رسمياً بإخضاع ترامب لتقييم معرفي شامل. واستند الطلب إلى ملاحظات طبية أولية تشير إلى: خطابات غير مترابطة وتقلبات مزاجية حادة، استخدام مفرط للرموز الدينية لتعويض النقص في الحجج السياسية، تضارب القرارات العسكرية مع الأهداف الاستراتيجية المعلنة.

ويبقى السؤال المعلق في واشنطن: هل ما يمارسه ترامب هو “استراتيجية حافة الهاوية” لإدارة الصراع مع إيران، أم أنه تعبير عن “انهيار نفسي” يهدد بدفع العالم نحو مواجهة شاملة غير محسوبة؟

زر الذهاب إلى الأعلى