أوروبا

تصاعد التوتر في شرق الكونغو يدفع أوروبا لتحركات دبلوماسية عاجلة


هجوم على قوافل إنسانية في روتشورو الكونغولي وزيارة أوروبية لمدينة استراتيجية خاضعة للمتمردين، في مقاربة متقلبة بين النار والدبلوماسية.

وفي تطور خطير يعكس هشاشة الوضع الأمني في الشرق الكونغولي، تعرّضت مركبات تابعة لمنظمات إنسانية لهجوم مسلح في إقليم روتشورو.

بينما اختتمت مفوضة الاتحاد الأوروبي جولة دبلوماسية حساسة في مدينة غوما الخاضعة لسيطرة تحالف سياسي–عسكري مثير للجدل. 

وبين تصاعد الاعتداءات على العاملين في المجال الإنساني ومساعي التهدئة الدولية، تبدو المنطقة بمفترق طرق بالغ التعقيد، بحسب إذاعة “آر. أف. آي” الفرنسية.

كمين مسلح 

هاجم مسلحون شاحنة تابعة لمنظمة “أطباء بلا حدود”، الخميس الماضي، كانت تنقل إمدادات طبية إلى منطقة كيبيريزي الصحية، وذلك في بلدة ماي يا موتو بإقليم روتشورو شرق البلاد، وهي منطقة تخضع حالياً لسيطرة متمردي حركة “23 مارس” المعروفة اختصارا بـ”إم 23″.

ووفق مصادر محلية، نصب نحو عشرة رجال مسلحين بملابس مدنية كمينا في منتصف النهار، حيث تم اعتراض شاحنة المنظمة، إضافة إلى مركبة تابعة لمنظمة “المجلس النرويجي للاجئين”، وعدد من سائقي الدراجات النارية (التاكسي).

وتعرض ركاب شاحنة “أطباء بلا حدود” لتهديدات عنيفة، وأُجبروا على الركوع تحت تهديد الأسلحة النارية والسواطير، كما أصيب سائق الشاحنة بجروح. 

أما مركبة “المجلس النرويجي للاجئين”، فقد جرى تفريغها من المواد الأساسية المخصصة للمدنيين، ولم يسلم المدنيون من الاعتداء، إذ تعرض بعض سائقي الدراجات للضرب والسلب وحتى التجريد من ملابسهم.

وحتى الآن، لم يتم تحديد هوية الجهة المنفذة للهجوم، وكانت المنطقة سابقاً تحت سيطرة متمردين روانديين قبل أن تنتقل السيطرة إلى “إم 23”.

بيئة خطرة وأرقام مقلقة

وفقاً للإذاعة الفرنسية، فإن هذا الاعتداء يأتي في ظل قيود شديدة على وصول المساعدات الإنسانية، بسبب استمرار الاشتباكات ونزوح السكان. 

ووفق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا)، تم تسجيل 626 حادثة استهدفت جهات إنسانية في أنحاء البلاد خلال عام 2025 وحده، بينها 48 حادثة في شهر ديسمبر/ كانون أول فقط، نصفها تقريباً في إقليم جنوب كيفو، تليه شمال كيفو وإيتوري.

زيارة أوروبية في لحظة مفصلية

بالتزامن مع هذا التصعيد، اختتمت المفوضة الأوروبية لإدارة الأزمات والمساواة، حاجة لحبيب، الجمعة، جولة في منطقة البحيرات العظمى بزيارة مدينة غوما، عاصمة إقليم شمال كيفو (شرق).

وتعد هذه أول زيارة لوفد أوروبي إلى غوما منذ سيطرة المتمردين على المدينة في يناير/ كانون ثاني 2025.

وخلال جولتها، التقت المفوضة بالرئيس الكونغولي فليكس تشيسكيدي، ورئيس بوروندي إيفاريست ندايشيميي، ورئيس رواندا بول كاغامي، قبل أن تختتم زيارتها في غوما بلقاء مسؤولي الحركة المتمردة، وعلى رأسهم منسقه كورنيل نانغا.

وناقشت الاجتماعات عدة ملفات حساسة، أبرزها ضمان احترام القانون الدولي الإنساني، وتأمين وصول المساعدات دون عوائق، وإعادة فتح مطار غوما، وتخفيف الضغوط الإدارية المفروضة على المنظمات الإنسانية.

تعهدات ومؤشرات تهدئة

أعلنت المفوضة الأوروبية أنها حصلت على “التزامات ملموسة” من جميع الأطراف التي التقتها، معربة عن أملها في تنفيذها فعلياً. 

ومن بين الخطوات التي تم الإعلان عنها، الإفراج عن 41 قاصراً، وإطلاق سراح نحو 100 امرأة، والإفراج عن 230 عسكرياً كونغولياً لتلقي العلاج.

ورأت أن هذه الإجراءات قد تمثل “إشارة إلى رغبة في التقدم نحو الحوار والسلام ووقف إطلاق النار”.

وتناولت المحادثات أيضاً مسألة إعادة فتح مطار غوما، حيث أبدى كورناي نانغا استعداداً لمناقشة الأمر، لكنه شدد على ضرورة مراعاة الواقع الإداري والأمني” في المنطقة الخاضعة للمتمردين، والتي تمتد على مساحة تتجاوز 60 ألف كيلومتر مربع ويقطنها نحو 20 مليون نسمة.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يشهد تصاعداً في الاعتداءات على الجهات الإنسانية مقابل تحركات دبلوماسية أوروبية مكثفة.

وبينما تستمر المخاطر على الأرض، يبقى نجاح الجهود الدولية مرهوناً بمدى التزام الأطراف بتعهداتها، وقدرتها على ترجمة الوعود إلى خطوات عملية تعيد شيئاً من الاستقرار إلى الشرق الكونغولي المضطرب.

زر الذهاب إلى الأعلى