تصعيد إيران ضد الكويت يهدد الهدنة
أعلنت الكويت مساء الخميس، تعرض منشآت حيوية لهجمات بطائرات مسيرة وصفتها بـ”المعادية”، في تطور يعكس هشاشة الهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، ويثير تساؤلات بشأن قدرة الأطراف على الالتزام بوقف التصعيد.
وقال الجيش الكويتي في بيان إن الدفاعات الجوية تتعامل مع مسيرات اخترقت أجواء البلاد واستهدفت عددًا من المنشآت الحيوية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار، فيما يأتي هذا الإعلان بعد ساعات فقط من بيان سابق أكد عدم تسجيل أي تطورات عملياتية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ما يعكس تسارعًا لافتًا في وتيرة الأحداث.
وأعلن الحرس الوطني الكويتي أن أحد مواقعه تعرض لهجوم بطائرات مسيرة، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة دون وقوع إصابات بشرية. وأكد المتحدث الرسمي باسمه العميد جدعان فاضل، أن القوات باشرت فورًا اتخاذ الإجراءات الأمنية والميدانية اللازمة، مشددًا على جاهزية الحرس الوطني واستمراره في أداء مهامه ضمن منظومة حماية المنشآت الحيوية.
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانتها بشدة لـ”الاعتداءات التي شنتها إيران ووكلاؤها عبر مسيرات استهدفت عددًا من المنشآت الحيوية في الكويت”. وقالت في بيان، إن “استمرار هذه الاعتداءات السافرة على الكويت ودول المنطقة يقوض من الجهود الإقليمية والدولية التي أثمرت مؤخرًا بالإعلان عن وقف إطلاق النار”، مضيفة أن “هذه الاعتداءات تعد تحديًا صارخًا للمجتمع الدولي”، مشددة على ضرورة “إلزام إيران ووكلائها بوقف كافة الأعمال العدائية الموجهة نحو الكويت ودول المنطقة بشكل فوري ودون قيد أو شرط”، فيما لم يصدر تعليق فوري عن طهران بشأن ذلك.
وتأتي هذه التطورات في اليوم الثاني من هدنة مدتها أسبوعان أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بهدف فتح المجال أمام مفاوضات تنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
غير أن الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار الهجمات، إذ تعرضت دول الخليج خلال اليوم الأول من الهدنة لسلسلة ضربات شملت 141 صاروخًا وطائرة مسيرة، توزعت بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر والبحرين، إضافة إلى الكويت.
وتشير بيانات إلى أن إجمالي الهجمات منذ بداية الحرب تجاوز 6 آلاف صاروخ ومسيرة، ما ألحق أضرارًا واسعة بالبنية التحتية المدنية، بما في ذلك مطارات وموانئ ومنشآت طاقة.
ورغم أن طهران تؤكد أن هجماتها تستهدف ما تصفه بالمصالح والقواعد الأميركية في المنطقة، فإن بعض هذه الضربات طالت منشآت مدنية وأوقعت خسائر بشرية، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي. ولم تصدر تفسيرات واضحة بشأن استمرار الهجمات رغم إعلان الهدنة، الأمر الذي يضع مصداقية الاتفاق على المحك.
وربطت واشنطن استمرار وقف إطلاق النار بشروط محددة، أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، إلى جانب الالتزام المتبادل بوقف العمليات العسكرية. كما أعلن مجلس الأمن القومي الإيراني أن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستنطلق في إسلام آباد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وتشير الهجمات التي طالت الكويت استمرار التوترات رغم الهدنة، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التهدئة، ويؤكد أن المسار الدبلوماسي لا يزال هشًا أمام تطورات ميدانية متسارعة قد تعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد في أي لحظة.
