أمريكا

تصعيد دبلوماسي.. إسرائيل في مواجهة مباشرة مع الأمم المتحدة


أعلنت إسرائيل تجميد علاقاتها مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في خطوة تعكس اتساع الهوة بين تل أبيب والمنظمة الدولية على خلفية الحرب في غزة والاتهامات المتبادلة بشأن انتهاكات القانون الدولي.

ويأتي القرار الإسرائيلي بعد أشهر من التوتر المتصاعد بين الدولة العبرية وغوتيريش، الذي تحوّل في نظر الحكومة الإسرائيلية إلى أحد أبرز الأصوات الدولية المنتقدة لسلوكها العسكري والإنساني في قطاع غزة، خاصة مع تكرار دعواته إلى وقف الحرب وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية ورفض استهداف المدنيين والمنشآت الأممية.

وقالت إسرائيل إن قرارها يأتي احتجاجا على إدراج كيانات إسرائيلية في تقارير أممية تتعلق بالعنف والانتهاكات المرتبطة بالنزاعات المسلحة، معتبرة أن الأمم المتحدة تضعها في خانة واحدة مع حركات وتنظيمات تصنفها “إرهابية”، من بينها حركة حماس.

ويمثل التصعيد الجديد امتدادا لمسار متوتر بين إسرائيل والمنظمة الدولية بلغ ذروته بعد الحرب على غزة، إذ سبق لتل أبيب أن اتخذت إجراءات ضد وكالات أممية ومنظمات إغاثية، وقيّدت عمل مؤسسات دولية داخل الأراضي الفلسطينية، كما هاجمت مرارا وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” واتهمتها بالانحياز.

ويرى مراقبون أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى من خلال التصعيد ضد غوتيريش إلى تحويل الأنظار عن الضغوط الدولية المتزايدة المرتبطة بالحرب في غزة، خاصة مع اتساع الانتقادات داخل الأمم المتحدة بشأن حجم الدمار الإنساني وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين، فضلا عن تنامي الدعوات الأوروبية والدولية لإجراء تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب.

كما تعكس الخطوة الإسرائيلية حالة القلق المتزايدة داخل المؤسسة السياسية في تل أبيب من التحولات داخل الرأي العام الدولي، بعد أن أصبحت تقارير الأمم المتحدة وتصريحات مسؤوليها تشكل مادة تستند إليها أطراف دولية للمطالبة بمحاسبة إسرائيل قانونيا وسياسيا.

في المقابل، يواصل غوتيريش تبني خطاب يدعو إلى تغليب المسار الدبلوماسي ووقف التصعيد العسكري في المنطقة، محذرا من مخاطر اتساع رقعة الحرب وانعكاساتها على الاستقرار الدولي والاقتصاد العالمي.

ويرجح محللون أن يؤدي قرار إسرائيل إلى تعميق عزلتها داخل المؤسسات الأممية، خصوصا أن القطيعة مع الأمين العام للأمم المتحدة تحمل أبعادا رمزية وسياسية تتجاوز الخلافات التقليدية بين تل أبيب والمنظمة الدولية، وتكشف حجم التوتر غير المسبوق الذي بات يحكم العلاقة بين الجانبين منذ اندلاع الحرب في غزة.

زر الذهاب إلى الأعلى