تفكيك تدريجي لنفوذ الإسلاميين… هل يبدأ البرهان معركة طويلة من بوابة لواء البراء؟
يبدو أن قرار عبد الفتاح البرهان بحل لواء البراء بن مالك لا يمكن فهمه بمعزل عن سياق أوسع من التحولات التي يشهدها السودان، حيث تتجه القيادة العسكرية نحو إعادة رسم حدود النفوذ داخل الدولة، وعلى رأسها نفوذ التيار الإسلامي. هذه الخطوة، في هذا الإطار، قد تمثل بداية لمسار طويل من الإجراءات التي تهدف إلى تفكيك هذا النفوذ بشكل تدريجي.
منذ الإطاحة بنظام عمر البشير، ظل التيار الإسلامي حاضرًا في المشهد، رغم محاولات إبعاده. هذا الحضور لم يكن فقط نتيجة إرث طويل من السيطرة، بل أيضًا بسبب قدرة هذا التيار على التكيف، وإعادة بناء شبكاته داخل المؤسسات. ومع اندلاع الحرب، عاد هذا التيار بقوة، مستفيدًا من حاجة الجيش إلى الدعم، ومن حالة الفراغ التي خلقتها الأزمة.
غير أن هذا الحضور لم يكن مرحبًا به بالكامل داخل القيادة العسكرية، التي بدأت ترى فيه تهديدًا محتملًا. ومن هنا، فإن قرار حل لواء البراء بن مالك يمكن اعتباره الخطوة الأولى في سلسلة من الإجراءات التي تستهدف تقليص نفوذ الإسلاميين.
-
كتيبة البراء بن مالك: الإخوان يعززون نفوذهم في قلب الخرطوم
-
كتيبة البراء بن مالك تفرض حضورها في الخرطوم
المحور الأول في هذه الاستراتيجية يتمثل في استهداف الأذرع العسكرية. فالتشكيلات مثل لواء البراء تمثل أدوات فعالة للنفوذ، نظرًا لقدرتها على التأثير في الميدان. وبالتالي، فإن تفكيكها يعني إضعاف القدرة العملياتية للتيار الإسلامي، وتقليص دوره في المعادلة العسكرية.
المحور الثاني يتعلق بإعادة هيكلة المؤسسات. فبعد تقليص النفوذ العسكري، قد تتجه القيادة إلى مراجعة مواقع الإسلاميين داخل مؤسسات الدولة، سواء المدنية أو الأمنية. هذه العملية قد تكون تدريجية، لكنها تهدف في النهاية إلى إعادة تشكيل مراكز القرار.
-
مجزرة مستشفى الضعين: دعوات لتحقيق دولي بعد قصف جوي خلّف عشرات الضحايا ودمّر منشأة طبية حيوية
-
الإخوان وكتيبة البراء بن مالك: استراتيجية النفوذ الجديد في السودان
أما المحور الثالث، فيتعلق بإعادة تشكيل الخطاب السياسي. فإبعاد التيار الإسلامي قد يرافقه تقديم خطاب جديد، يركز على الدولة المدنية، وعلى ضرورة الابتعاد عن الأيديولوجيا. هذا الخطاب قد يستهدف كسب دعم داخلي وخارجي، خاصة من القوى التي ترى في الإسلاميين عائقًا أمام الاستقرار.
غير أن هذه الاستراتيجية تواجه تحديات كبيرة. فالتيار الإسلامي ليس مجرد تنظيم، بل هو شبكة واسعة من العلاقات، تمتد إلى المجتمع، وإلى بعض مؤسسات الدولة. وبالتالي، فإن تفكيكه يتطلب جهدًا كبيرًا، وقد يؤدي إلى ردود فعل قوية.
-
التحرك الميداني للإخوان في السودان: كتيبة البراء بن مالك وتحدي النفوذ
-
قصف مستشفى الضعين: مأساة إنسانية جديدة تكشف عمق الكارثة في دارفور
كما أن هذه الخطوات قد تخلق فراغًا في بعض المواقع، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب في الأداء المؤسسي، إذا لم يتم تعويض هذا الفراغ بشكل سريع. لذلك، فإن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على وجود خطة واضحة، وقدرة على التنفيذ.
في المقابل، قد يسعى التيار الإسلامي إلى التكيف مع هذه التطورات، من خلال إعادة تنظيم نفسه، أو عبر الدخول في تحالفات جديدة. هذا التكيف قد يقلل من تأثير الإجراءات، لكنه لن يلغي التوتر.
في النهاية، فإن قرار حل لواء البراء بن مالك قد يكون بداية لمعركة طويلة، معركة لن تُحسم بسرعة، بل ستتطلب وقتًا، وقد تحمل في طياتها مفاجآت عديدة.
