سياسة

تواصل مبكر.. كيف يعبّر الرضع عن أنفسهم قبل الكلام؟


كشفت دراسة علمية حديثة أن الأطفال الرُضع يشاركون فى تفاعلات تشبه “القصص القصيرة”مع آبائهم، قبل أن يتعلموا الكلام بوقت طويل.

وأظهرت الدراسة، التى نُشرت فى دورية” أَنَالز أوف ذِي نيو يورك أكادِمي أوف ساينسِز”، أن التفاعلات اليومية بين الطفل وأمه ليست عشوائية كما كان يُعتقد، بل تتبع نمطا واضحا يشبه القصة، يبدأ ببداية بسيطة، ثم يتصاعد تدريجيا، ويصل إلى لحظة ذروة، قبل أن ينتهى بشكل طبيعى.

 الرُضع يروون "قصصا صغيرة" مع آبائهم

ملاحظات منذ الأشهر الأولى

واعتمد الباحثون من جامعة ستراثكلايد على مراقبة تفاعلات بين أمهات وأطفالهن فى أعمار 4 و7 و10 أشهر. ورغم أن الأطفال لم يكونوا قادرين على الكلام، فإن تفاعلاتهم جاءت منظمة، حيث يستجيب كل من الطفل ووالدته للآخر فى إيقاع مشترك يتطور مع الوقت.

ومع تقدم عمر الطفل، أصبحت هذه “القصص الصغيرة” أكثر تكرارا وتعقيدا، وارتبطت بزيادة فترات المشاعر الإيجابية لدى الطرفين، ما يشير إلى دورها المهم فى تعزيز الترابط العاطفى.

بداية التواصل قبل اللغة

وتتحدى هذه النتائج الفكرة التقليدية التى تربط التفاعل المعقد بظهور اللغة، إذ تشير إلى أن أساس التواصل والمعنى يبدأ مبكرا جدا، من خلال تعبيرات الوجه، والأصوات، والحركات، وتوقيت الاستجابة بين الطفل ووالديه.

ويرى الباحثون أن هذه التفاعلات المبكرة تمثل حجر الأساس لتطور المهارات الاجتماعية والتواصلية لاحقا، كما قد تساعد فى فهم الفروق المبكرة فى حالات مثل اضطراب التوحد.

الأطفال ليسوا متلقين سلبيين

وأكد الباحثون أن الرضع ليسوا مجرد متلقين سلبيين، بل شركاء نشطون فى التفاعل، يسعون للتواصل وبناء المعنى مع من حولهم.

فهذه اللحظات البسيطة، رغم صغرها، تعكس مشاعر وأفكارًا مبكرة لدى الطفل، وتدفع الكبار للاستجابة لها، ما يخلق تواصلًا عاطفيًا متبادلًا.

 الرُضع يروون "قصصا صغيرة" مع آبائهم

اللعب اليومى يصنع الفارق

وشددت الدراسة على أن هذه التفاعلات لا تتطلب مجهودا خاصا من الآباء، إذ تنشأ بشكل طبيعى خلال اللعب اليومى والتواصل العادى، ما يعنى أن كل لحظة تفاعل بسيطة يمكن أن تسهم فى بناء مهارات الطفل وتطوره.

ويأمل الباحثون أن تساعد هذه النتائج الآباء والمتخصصين فى فهم كيف تبدأ رحلة التواصل الإنسانى، منذ اللحظات الأولى من الحياة.

زر الذهاب إلى الأعلى