سياسة

توغو ضد الإرهاب: استراتيجية أمنية بين الحماية والهجوم


تقدم توغو روشتة لمواجهة الإرهاب في القارة الأفريقية، بعد تحقيقها هدوءا هشا في شمال البلاد، وسدت ثغرات الحدود والرقابة.

واعتبر خبراء سياسيون أن الوضع الأمني في شمال توغو، بعد ثلاث سنوات من التوغلات الإرهابية القادمة من بوركينا فاسو، يظهر قدرة الجيش على كبح الهجمات.

وفي الوقت ذاته، يبرز هذا النجاح أيضا، هشاشة الاستقرار والاعتماد الكبير على الإجراءات العسكرية الطارئة دون استراتيجيات شاملة للتنمية والأمن المجتمعي.

وتعد عملية “كوندجواريه” الأمنية ضد الإرهاب في توغو، فعالة في صد الهجمات العابرة للحدود، وتأمين المناطق الحدودية، بعد تعزيز القوات على الحدود، وبناء خنادق دفاعية، وتحسين قدرات المراقبة.

ورغم ذلك، يظل الهدوء الحالي هشًا، إذ تستمر المخاطر على القرى النائية.

نجاح كبير

من جانبه، قال سليو مبايي، أستاذ العلوم السياسية السنغالي في الدراسات السياسية والإدارة العامة إن “نجاح توغو في صد التوغلات الإرهابية يبرز قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات العابرة للحدود، لكنه يظل هشًا بسبب اعتمادها المفرط على الحل العسكري المؤقت”. 

ورأى أن روشتة توغو لمواجهة الإرهاب “يجب أن تدمج الأبعاد العسكرية مع التنمية المحلية، والتعليم، وفرص العمل للشباب”.

وأضاف مبايي، أن “تطوير قدرات المراقبة وإنشاء الخنادق ليس كافيًا، بل يجب دمج هذه الإجراءات مع برامج لتمكين المجتمعات المحلية من المشاركة في حماية مناطقهم. كما أن إشراك السكان في الرصد والتوعية يشكل خط الدفاع الأول ضد الإرهاب”.

وأشار الباحث السنغالي إلى أن عودة الاحتفالات المحلية والتقاليد المجتمعية، مثل تينغبان بآب، في مناطق كانت مهددة في توغو، “تلعب دورًا استراتيجيًا لأنها تعكس استعادة الأمن الاجتماعي والثقة في الدولة، وهذا عنصر مهم في روشتة توغو لمواجهة الإرهاب”.

كما لفت إلى أن “أي استراتيجية ناجحة في شمال توغو والمناطق الحدودية تعتمد على توازن دقيق بين القوة العسكرية، والتنمية الاقتصادية، والإدماج الاجتماعي، مع إشراك فعال للمجتمعات المحلية، حتى تكون مواجهة الإرهاب مستدامة وطويلة المدى”.

نموذج

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية الفرنسي، وخبير في شؤون الساحل الأفريقي، أوليفييه روسو لـ”العين الإخبارية”، إن تجربة توغو “تمثل نموذجًا لدولة ساحلية تحاول موازنة الرد العسكري مع الأبعاد الاجتماعية”.

وأوضح أن “ما يميز استجابة توغو هو الجهد الملموس على الحدود لمواجهة تسلل الجماعات المسلحة، لكنه يظهر أيضًا محدودية التدخل العسكري وحده”.

ومضى قائلا: “التحدي الحقيقي يكمن في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف: الفقر، وضعف الخدمات الأساسية، والهشاشة الاقتصادية للمناطق الحدودية.”

وأضاف روسو، أن “العملية العسكرية كوندجواريه ضد التنظيمات الإرهابية، فعّالة على المدى القصير، لكنها لن توقف التطرف نهائيًا دون برامج تنموية طويلة الأجل”.

ووفق روسو، فإن “إشراك السكان المحليين في المراقبة وتعزيز الثقة بين الجيش والمواطنين أمر ضروري لنجاح أي استراتيجية أمنية مستدامة.”

 

زر الذهاب إلى الأعلى