سياسة

جماعة الإخوان تبحث عن خليفة لمؤسس إمبراطوريتها المالية


نعت جماعة الإخوان المسلمين القيادي البارز ومهندس علاقاتها الدولية ومؤسس امبراطوريتها المالية رجل الأعمال يوسف ندا عن عمر ناهز 93 عامًا، وتثير وفاته تساؤلات لدى الجماعة عن وجود شخصية قادرة على القيام بذات الدور الذي اضطلع فيه خصوصا أنه مفوض العلاقات الدولية بها.

وأدين ندا بتمويل عمليات إرهابية لصالح جماعة الإخوان في مصر، وأدرجه القضاء المصري، الأسبوع الماضي على لوائح الإرهاب ضمن 76 قياديا آخرين من الجماعة لمدة 5 سنوات تبدأ من 9 ديسمبر/كانون الأول 2024. وذلك بعد أيام فقط من رفع اسمه من قائمة أشمل تضم 716 متهمًا.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدرج ندا على القائمة السوداء للأمم المتحدة، وادرجته واشنطن على قوائم الإرهاب في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001، قبل حذف اسمه في عام 2015.

وتركت وفاة القيادي الإخواني الذي كان مسؤولا عن إدارة أموال جماعة الإخوان في الخارج العديد من التساؤلات والتخوفات لدى قيادات الجماعة عمن سيخلفه. حيث كان له دور كبير في توجيه سياسات جماعة الإخوان على المستوى الدولي، وساهم في تحديد الاستراتيجيات التي تساعد في تحقيق أهداف الإخوان.

وقال اللواء محسن الفحام، نائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق في مصر، أن هناك من يقوم بالفعل حالياً بهذا الدور ولكن بشكل غير معلن، حتى في الوقت الذي كان ندا يتصدر المشهد، وهو القيادي الإخواني أسامة فريد عبد الخالق المقيم في لندن، الذي يعتبر المسؤول عن إدارة أموال الجماعة وخزائنها في أوروبا وكافة أنشطتها الاقتصادية هناك.

وأضاف الفحام في تصريحات خاصة لموقع “العربية”، “يعتبر الدور الذي يقوم به أسامة فريد امتداداً لدور والده فريد عبد الخالق الذي كان وراء فكرة إنشاء كيانات اقتصادية للجماعة في الخارج وتحديداً أوروبا وأميركا، حيث شارك ندا في هذا المجال. ومع تقدم فريد عبد الخالق في العمر وغيابه عن الجماعة لفترات طويلة، أسندت الملفات التي كان مسؤولا عنها لاثنين من أبنائه وهما أحمد وأسامة، دون أن يكون لهما دور تنظيمي داخل الإخوان.

وتابع “أسامة فريد ظهر بشكل علني في مصر خلال فترة حكم الإخوان عندما تم تأسيس الجمعية المصرية لرجال الأعمال عام 2012 وكان من أبرز أعضائها بجانب حسن مالك وعبد الرحمن سعودي وسمير النجار وعصام الحداد، حيث كان هدفها الرئيسي استثمار أموال الجماعة وإدارتها في مصر وخارجها، وكان نشاطها يشمل مجالات تجميع السيارات والعقارات والأدوية والبرمجيات، ثم ظهر بشكل أكثر وضوحاً وتأثيراً عندما استولت جماعة الإخوان على الحكم وتم تعيين محمد مرسي رئيساً للبلاد، حيث تولى رئاسة مجلس الأعمال المصري وتم تعيينه أيضاً مستشاراً للرئيس المعزول”.

ويحمل أسامة فريد الجنسية البريطانية ويقيم في إنكلترا منذ بداية الثمانينات ويتولى رئاسة وإدارة العديد من شركات وكيانات الإخوان في إنكلترا والعديد من الدول الأوروبية، كما تولى إيواء قادة الجماعة الهاربين من مصر في أعقاب اغتيال الرئيس أنور السادات.

واعتبر الفحام أنه من هذا المنطلق فإن أسامة فريد هو المرشح الأقوى لتولي إدارة أموال الجماعة خلال المرحلة القادمة نظرا لدائرة علاقاته واتصالاته الواسعة في أوروبا، وهو الأمر الذي سوف تستقر عليه قيادات الجماعة خلال الأيام القادمة.

ووُلد يوسف ندا في مدينة الإسكندرية عام 1931، وانضم للتنظيم الإخواني عام 1947، وتخرج في بداية الخمسينيات من كلية الزراعة. اعتقل مع عدد من عناصر وقادة الجماعة بعد اتهامهم بمحاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية في أكتوبر/تشرين الأول 1954.

وأفرج عنه بعد نحو عامين، وفي أغسطس/آب من عام 1960 نقل نشاطه المالي إلى ليبيا ومنها إلى النمسا. وبعد ثورة سبتمبر/أيلول عام 1969 في ليبيا هرب إلى اليونان ثم إلى سويسرا، وأسس شركات اقتصادية تعمل لحساب الإخوان، وكان له دور بارز في تمويل أنشطتها، واتهم في مصر وعدة دول بأنه أحد داعمي الإرهاب.

ويعتبر ندا أحد القيادات التاريخية للإخوان، وخلال 94 عاما، من عمره قضى 77 عامًا في خدمة الجماعة.

وشغل منصب رئيس مجلس إدارة “بنك التقوى” الذي أسسه في جزر البهاما مع القيادي بالإخوان غالب همت في العام 1988، وكان أول بنك إسلامي يعمل خارج الدول الإسلامية، واستطاع البنك تحقيق مكاسب كبيرة في سنواته الأولى، ما دفع يوسف ندا إلى أن يكون شخصية بارزة في عالم الاقتصاد والمال في أوروبا، ودول العالم الإسلامي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى