حكم قضائي يعرقل مشروعا ضخما مرتبطا بـ دونالد ترامب
في حكم أثار غضب ترامب، أمر قاضٍ فيدرالي بوقف مشروع طموح كان الرئيس الأمريكي قد دفع به لتغيير معالم البيت الأبيض.
ووفق وكالة أسوشيتد برس، أمر قاضٍ فيدرالي، يوم الثلاثاء، إدارة ترامب بتعليق بناء قاعة احتفالات بتكلفة 400 مليون دولار، والتي هُدم الجناح الشرقي من البيت الأبيض لإفساح المجال لها، ومنع استئناف العمل دون موافقة الكونغرس.
ومنح قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية في واشنطن، ريتشارد ليون، طلبا تقدمت به مجموعة معنية بالحفاظ على التراث لإصدار أمر قضائي أولي يوقف المشروع مؤقتا.
وكتب ليون، الذي رشحه الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش للمنصب القضائي: “رئيس الولايات المتحدة هو المسؤول عن البيت الأبيض لأجيال العائلات الرئاسية القادمة. لكنه ليس مالكه”.
ترامب غاضب
البيت الأبيض، من جانبه، سارع إلى تقديم إشعار بالاستئناف. فين أبدى ترامب غضبه من الحكم.
وقال للصحفيين في المكتب البيضاوي بعد وقت قصير: “لقد بنينا العديد من الأشياء في البيت الأبيض على مر السنين، لكنها لا تحظى بموافقة الكونغرس”.

انتكاسة؟
كان هذا الحكم أول انتقاد كبير لجهود ترامب الشاملة لإعادة هيكلة البيت الأبيض. لكن لم يتضح على الفور ما الذي سيعنيه ذلك لمشروع ضخم، حيث قامت فرق العمل منذ فترة طويلة بهدم الجناح الشرقي، مما أدى إلى تغيير جذري في مظهر ومضمون الموقع التاريخي.
وجاء قرار القاضي قبل يومين من الموعد المتوقع من تصويت لجنة تخطيط العاصمة الوطنية، وهي الجهة المسؤولة عن الموافقة على أعمال البناء في الممتلكات الفيدرالية بمنطقة واشنطن، مؤكدة أن الحكم لن يؤثر على جدول أعمالها.
وقال ستيفن ستوديجل، المتحدث باسم اللجنة، إن حكم القاضي لا يؤثر على جدول أعمال يوم الخميس.

ترحيب
من جهتها، رحبت كارول كويلين، رئيسة ومديرة الصندوق الوطني للحفاظ على المعالم التاريخية، الذي رفع الدعوى القضائية، بحكم القاضي.
واعتبرت كويلين في بيان لها أن”هذا انتصار للشعب الأمريكي في مشروع سيؤثر إلى الأبد على أحد أكثر الأماكن المحبوبة والرمزية في بلادنا”.
وكانت المجموعة قد رفعت الدعوى على أمل الحصول على أمر بوقف مشروع قاعة الاحتفالات لحين خضوعه لعدة مراجعات مستقلة وحصوله على موافقة الكونغرس.
مهلة مؤقتة واستثناءات أمنية للمشروع
وأقر القاضي بصعوبة إيقاف العمل الجاري. وقد علّق ليون تنفيذ قراره لمدة 14 يوما، معترفا بأن القضية “تثير قضايا جديدة وهامة، وأن إيقاف مشروع بناء جار قد يثير صعوبات لوجستية”. كما توقع باستئناف الإدارة قراره.
واستثنى القرار الأعمال الضرورية لضمان أمن وسلامة البيت الأبيض، مؤكدا أن وقف المشروع لن يهدد الأمن القومي، بناء على مراجعة مواد سرية قدمتها الحكومة.
وأشار ترامب إلى أن الحكم يسمح بمواصلة أعمال متعلقة بالأمن، مثل بناء ملاجئ وأنظمة حماية متطورة، مؤكدا أن المشروع يشمل تجهيزات لمواجهة الطائرات المسيّرة والهجمات البيولوجية وتعزيز الاتصالات الآمنة.

معركة قانونية مستمرة
وكان ترامب قد أطلق المشروع بسرعة خلال الصيف، وفاجأ به الرأي العام، حيث تم هدم الجناح الشرقي بحلول أكتوبر/تشرين الأول، تمهيدا لبناء قاعة مساحتها نحو 90 ألف قدم مربع تتسع لـ999 شخصا.
وتجاوزت الإدارة في البداية إجراءات مراجعة الجهات المختصة، قبل أن تواجه دعوى قضائية في ديسمبر/كانون الأول. ورغم رفض القاضي سابقا طلبا أوليا لوقف المشروع، فقد أشار حينها إلى ضعف الحجج القانونية، ما دفع الجهة المدعية إلى تعديل دعواها.
وفي حكمه الأخير، رفض ليون تبرير الإدارة بأن الكونغرس منح الرئيس صلاحيات شبه مطلقة للبناء على الأراضي الفيدرالية، مؤكدا أن ذلك “لم يكن نهج الكونغرس أو الرؤساء عبر التاريخ”.
ويأتي المشروع ضمن سلسلة خطوات يسعى من خلالها ترامب لترك بصمة دائمة على واشنطن، شملت تطوير حدائق، وإنشاء أعمدة أعلام ضخمة، وتجديدات داخلية، إلى جانب خطط لمشاريع أخرى في العاصمة.
