الشرق الأوسط

حكومة الكاظمي أمام المساءلة القضائية في قضية “سرقة القرن”


أصدر القضاء العراقي الأربعاء مذكرات اعتقال بحق مشتبه بهم في قضية الفساد المالي المعروفة إعلاميا باسم “سرقة القرن”.

وفق وكالة الأنباء العراقية بينما ذكرت تقارير إعلامية محلية أن مذكرات الاعتقال تشمل مسؤولين سابقين في الحكومة الاتحادية السابقة برئاسة مصطفى الكاظمي.

لتتسع قائمة المطلوبين في أكبر عملية نهب للمال العام في العراق والتي تتعلق بسرقة 2.5 مليار دولار من أموال أمانات الضرائب في بنك الرافدين الحكومي.

وأفضى التحقيق في قضية “سرقة القرن” إلى إصدار مذكرات اعتقال جديدة بحق عدد من المتهمين كانوا على علاقة بمسؤولين شغلوا مناصب في حكومة الكاظمي وثبت تورطهم في القضية.

وفي إطار استرجاع أموال الدولة شرعت محكمة تحقيق الكرخ الثانية في إعادة النظر في بنود عقد البطاقة الذكية لحفظ حقوق بنكي الرافدين والرشيد، وقيام الشركة بتسديد مبلغ الضرائب المترتب بذمتها البالغ قيمته ما يقارب 15 مليار دينار.

وأطاحت هذه القضية التي كشفت تغوّل الفساد في المؤسسات الرسمية العراقية بعشرات المشتبه بهم بينهم سياسيون ورجال أعمال والعديد من المسؤولين السابقين في مكتب الكاظمي. رغم أن ملفها فتح في عهده، لكنها سلكت منعطفا مهما منذ تولي محمد شياع السوداني رئاسة الوزراء خاصة وأنه تعهد بوضع محاربة الفساد على رأس أولويات حكومته.

ويواجه المتهمون في القضية عقوبة تصل إلى سبع سنوات سجنا وغرامة مالية تعادل قيمة ذلك الكسب لكل متهم من المسؤولين المكلفين ممن يعجز عن إثبات السبب المشروع لتضخم أمواله أو أموال زوجته أو أموال أولاده وفق قانون هيئة النزاهة الذي يحظر الإفراج عن المحكومين في مثل هذه القضايا ما لم يسددوا مبلغ الغرامة وإعادة قيمة الكسب غير المشروع.

وكان تقرير سابق لصحيفة “الغارديان” البريطانية قد أشار إلى أن جهات رسمية أو قوى حليفة لإيران هندست ودبرت لأكبر عملية اختلاس عرفها العراق في تاريخه الحديث أو أنها تعمدت إغماض أعينها عنها.

واستبعد أن تكون العملية قد تمت في غفلة من جهات معينة مثل “مكتب رئاسة الحكومة والبنك الذي سمح بعمليات السحب وهيئة النزاهة والبنك المركزي ومنظمة بدر” التي يقودها هادي العامري وهو كذلك زعيم ائتلاف الفتح المنخرطة ضمن الإطار التنسيقي الداعم الرئيسي لرئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني.

وقال التقرير إنه بعد اطلاعها على وثائق مسربة وإجراء مقابلات مع رجال أعمال على علم بعمليات تبييض الأموال. التي تم اختلاسها من خلال شراء العقارات في الأحياء الراقية ببغداد ثبت لها تورط جهات عليا في الدولة في ما وصفته بـ”فضيحة الاختلاس”.

وتبين من خلال مراسلات حكومية أن جهات رسمية على رأسها مكتب رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي ألغت عمليات التدقيق المالي المتعلقة بالسحوبات من حسابات هيئة الضرائب.

ووقعت عملية الاختلاس بسلاسة في صيف العام 2021 واستغل المتورطون فيها تردي الوضع السياسي وحالة الفوضى التي كانت تخيّم على العراق قبل انتخابات أكتوبر/تشرين الأول وفي وقت كانت فيه وسائل الإعلام مركزة على الاستحقاق الانتخابي.

ومنذ تولي السوداني رئاسة الحكومة شهدت قضية “سرقة القرن” زخما كبيرا وعصفت الإقالات بعدد من المسؤولين وتم اعتقال آخرين إثر تورطهم فيها بعد تشكيل هيئة النزاهة الحكومية التي أسندت لها مهمة التحقيق في قضايا الفساد الكبرى.

 وتواجه الهيئة تحديات كبيرة استنادا إلى استشراء الفساد في العراق وتسلله إلى غالبية المؤسسات الحكومية وتحول الرشاوى إلى مطيّة للظفر بالعقود أو المناصب.

 ووفقا لأرقام رسمية نشرت عام 2020، أدى سوء الإدارة في العراق إلى تبخر أكثر من 400 مليار يورو خلال حوالي 20 عاما، ذهب ثلثها إلى خارج البلاد.

 وكان السوداني أعلن مؤخرا عن استعادة 182 مليار دينار عراقي (حوالي 125 مليون دينار) من أموال الأمانات الضريبية المنهوبة وهو مبلغ يعتبر هزيلا بالنظر إلى القيمة الإجمالية المقدرة بـ2.5 مليار دولار وتعهد بالكشف عن الجهات التي تورطت أو سهلت عملية الاختلاس بعد انتهاء التحقيقات.
 وقال إن استعادة المبالغ المنهوبة أمر هام بالنسبة إليه مشيرا إلى أن سجن المتورطين وبقاء الأموال خارج خزينة الدولة لن ينفعا العراقيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى