حملة الافتراءات تنهار.. بورتسودان تفشل في تشويه الدور الإنساني للإمارات

تواصل سلطة بورتسودان الترويج لأكاذيب متكررة تستهدف تشويه الجهود الإماراتية، غير أن هذه المزاعم سرعان ما تنكشف لتؤكد مجددًا زيف الرواية الرسمية، في مقابل ثبات موقف الإمارات الصادق والداعم لأبناء النيل.
أكاذيب سودانية متكررة سبق أن نفت صحتها تقارير ومنظمات دولية موثوقة، أبرزها مجلس الأمن الدولي في أبريل/نيسان الماضي، ومحكمة العدل الدولية في مايو/أيار، قبل أن تدحض وكالة رويترز، اليوم الجمعة، أحدث تلك الأكاذيب.
أحدث الأكاذيب
أحدث الأكاذيب التي تعمدت سلطة بورتسودان الترويج لها خلال تلك الفترة هو الزعم بتورط الإمارات باستقدام مرتزقة كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
وبدأت عبر ذبابها الإلكتروني الترويج لتلك الأكاذيب عبر مقاطع فيديو ادعت أنها لعناصر مرتزقة كولومبيين وهم يقصفون أبناء السودان.
ورغم أن الإمارات سارعت، في بيان أصدرته 5 أغسطس/آب الجاري، إلى الإعراب عن رفضها القاطع للمزاعم والاتهامات الباطلة التي وردت في بيان سلطة بورتسودان، والتي ادعت زورًا تورط دولة الإمارات في النزاع الدائر في السودان عبر دعم مزعوم لجهات أو عناصر مسلحة، فإن سلطة بورتسودان تمادت في أكاذيبها وأصرت على المتاجرة بها لتشويه جهود الإمارات الدبلوماسية والإنسانية لحل الأزمة في السودان.
ومجددًا، أصدرت الإمارات بيانًا في 10 أغسطس/آب الجاري أكدت فيه أن “تصاعد الادعاءات الزائفة يأتي ضمن حملة ممنهجة من قبل ما تسمى بـ«سلطة بورتسودان»، أحد أطراف الحرب الأهلية، التي تعمل على تقويض الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع واستعادة الاستقرار”.
وبيّنت أن “هذه المزاعم الباطلة المتزايدة جزء من نهج مقصود للتهرب من المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخرين والتنصل من تبعات أفعالهم، بهدف إطالة أمد الحرب وعرقلة أي مسار حقيقي للسلام”.
كشف الحقيقة
ومع استمرار سلطة بورتسودان وذبابها الإلكتروني في نشر تلك الأكاذيب، مدعومة بمقاطع الفيديو المزعومة، جاء الرد عليها، اليوم الجمعة، من وكالة “رويترز”، حيث كشفت خدمة تقصي الحقيقة للوكالة عن أن الفيديو الذي زعمت الحكومة السودانية سابقًا أنه لـ«مرتزقة كولومبيين» يقاتلون إلى جانب قوات «الدعم السريع» في البلاد، ليس سوى مقطع من تدريبات عسكرية مشتركة للقوات المسلحة الأمريكية وقوات أوروبية في إستونيا.
ويظهر الفيديو جنودًا يدخلون واحدًا تلو الآخر إلى مركبة عسكرية، بداخلها شخص يرتدي زيًا عسكريًا ويطلقون قذائف، ويمكن سماع الشخص بالداخل يقول “مستعد، أطلِق النار” باللغة الإنجليزية.
ونشرت هيئة توزيع المعلومات المرئية الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (دي فيدز) المقطع الأصلي في 29 يوليو/تموز الماضي، موضحة أنه صُوِّر في 24 يوليو/تموز بمشاركة وحدات من الجيش الأمريكي والبريطاني والكندي والإستوني قرب معسكر تابا.
كما أشار الموقع الإلكتروني للفيلق الخامس الأمريكي، ومقره بولندا، في بيان نشره 18 أغسطس/آب الجاري، إلى أن التدريبات شملت إطلاق قذائف هاون وذخيرة حية لتقييم الجاهزية القتالية.
ويمكن ملاحظة أن الزي العسكري الذي يرتديه الشخص داخل المركبة وأحد الجنود الذين يطلقون القذائف يحمل رمز الفرقة الثالثة للمشاة بالجيش الأمريكي، التي شارك جنود منها في التدريبات.
بورتسودان تتهرب
وأرسلت “رويترز” ما كشفته لوزارة الخارجية السودانية للتعليق، لكنها لم ترد.
في المقابل، قالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان رسمي للوكالة، عبر البريد الإلكتروني، إنها تدعم الشعب السوداني في سعيه نحو السلام والاستقرار.
وأشارت إلى “تصاعد الادعاءات الزائفة ضمن حملة ممنهجة من قبل ما تسمى «سلطة بورتسودان».. وتشكل هذه المزاعم الباطلة المتزايدة جزءًا من نهج مقصود للتهرب من المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخرين”.
وقبل أيام، عبّرت الإمارات وعدة دول، بينها الولايات المتحدة، عن قلقها العميق من تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، داعية الجيش وقوات الدعم السريع إلى «اتخاذ خطوات عاجلة لحماية المدنيين» وفتح ممرات آمنة للمساعدات.
جاءت الدعوة في بيان أصدره «المتحالفون من أجل إنقاذ الأرواح والسلام في السودان»، الذي يضم أيضًا السعودية ومصر وسويسرا والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.
وأكد البيان ضرورة «الاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي»، بما يشمل حماية المدنيين والعاملين في المجال الإغاثي، وضمان سلامة منشآتهم وأصولهم، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بسرعة ودون عراقيل إلى جميع المحتاجين.
لماذا الإمارات؟
لكن لماذا تستهدف سلطة بورتسودان دولة الإمارات تحديدًا؟
هناك أسباب عديدة يمكن أن تجيب عن هذا السؤال لعل أبرزها رفض الإمارات منذ البداية تلك الحرب العبثية، وإعلانها بوضوح عدم انحيازها لأي طرف، مؤكدة أنها لم تدعم ولن تدعم أيًّا من الأطراف المتحاربة، وأن الشعب السوداني يستحق حكومة مدنية تضع مصالحه وأولوياته في المقام الأول.
انحياز الإمارات للشعب لم يَرُقْ لسلطة بورتسودان، واعتبرته انحيازًا ضدها، خصوصًا بعدما طرقت أبوظبي كل الأبواب لنقل رؤيتها لحل الأزمة من خلال:
المشاركة في مختلف المحافل الإقليمية والدولية والأممية، والتواصل مع كل الأطراف والشركاء لإيجاد حل سلمي للصراع ووقف إطلاق النار.
جهود دؤوبة لحل الأزمة عبر عملية سياسية سلمية لم تَرُقْ لسلطة بورتسودان، فاندفعت -بتحريض من عناصر «المؤتمر الوطني» (الجناح السياسي للإخوان)- لتشويهها.
شهادات وتقارير دولية
الأكاذيب السودانية المتكررة سبق أن دحضتها تقارير ومنظمات دولية. ففي 5 مايو/أيار الماضي، رفضت محكمة العدل الدولية في لاهاي الدعوى المقدمة من سلطة بورتسودان ضد الإمارات، التي تتهمها -دون أي أساس- بانتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية.
وكان القرار بمثابة انتصار دبلوماسي جديد للإمارات وصفعة قوية لحكومة الجيش السوداني من أعلى هيئة قضائية أممية.
وجاء بعد أقل من شهر من صدور التقرير النهائي لمجلس الأمن الدولي، بتاريخ 17 أبريل/نيسان 2025، الذي لم يتضمن أي دليل ضد الإمارات، بل نوّه بدورها في دعم محادثات جنيف للسلام، التي عرقلها الجيش السوداني نفسه.
ملحمة إنسانية
على مدار أكثر من عامين، شكّلت المساعدات الإماراتية، التي بلغت 680 مليون دولار، طوق نجاة لملايين المتضررين في السودان، حيث استفاد منها بشكل مباشر أكثر من مليوني شخص، فيما تستهدف الوصول إلى 30 مليون سوداني يواجهون خطر المجاعة.
وبذلك، يرتفع إجمالي مساعدات الإمارات للسودان خلال عشر سنوات إلى أكثر من 3.5 مليار دولار.
فمنذ بداية الأزمة، سيّرت الإمارات جسرًا جويًا وبحريًا نقل 13,168 طنًا من المواد الغذائية والطبية عبر 162 طائرة وعدد من سفن المساعدات.
كما أنشأت 3 مستشفيات لتقديم الخدمات الطبية للاجئين السودانيين في دول الجوار، اثنان منها في تشاد (أمدجراس وأبشي)، عالجت نحو 90,889 حالة، والثالث في مادول بولاية بحر الغزال بجنوب السودان، إضافة إلى دعم 127 منشأة صحية في 14 ولاية.