المغرب العربي

خطوة سياسية جديدة: الغزواني يلمّح لإنهاء الجدل حول الولاية الثالثة


في خطوة وُصفت بأنها “صمام أمان” للمسار الديمقراطي في موريتانيا، حسم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الجدل المحتدم حول مستقبله السياسي، معلناً بوضوح رفضه القاطع للمساس بالدستور أو السعي وراء “ولاية ثالثة”.

ولم يكن هذا الإعلان مجرد تصريح عابر، بل جاء كمحرك دفعٍ قوي لقطار “الحوار الوطني الشامل” الذي بدا وكأنه تعثر في محطات المحاصصة السياسية.

وتأتي تأكيدات الغزواني لعدد من قادة المعارضة والفاعلين السياسيين عدم رغبته الترشح في الانتخابات المقبلة، لتضع حداً لمخاوف “تصفير العداد” الدستوري التي خيمت على المشهد. وشدد الرئيس الموريتاني، الذي يُنظر إليه كرجل “إجماع وهدوء”، على أنه لن يتدخل في أجندة الحوار لفرض مراجعة مدد المأموريات الرئاسية، بل اعتبر أن الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية هو الأولوية القصوى لمرحلته الحالية.

وأدى هذا الموقف فوراً إلى تبريد جبهات الرفض المعارض، حيث اعتبرت أطراف وازنة في المشهد أن “عقدة المأمورية” كانت الحجر العثرة الأكبر أمام الجلوس على طاولة المفاوضات.

وبالتوازي مع هذه الطمأنة الرئاسية، تسارعت وتيرة التحضيرات للحوار الوطني. وتشير التقارير الواردة من نواكشوط إلى أن “المنسقية” تسلمت بالفعل مقترحات القوى السياسية الكبرى، بما في ذلك حزب “الإنصاف” الحاكم وأحزاب المعارضة الراديكالية والمعتدلة.

وتتمحور ملفات الانفراج حول نقاط جوهرية من بينها الإصلاح الانتخابي بما يضمن نزاهة الاستحقاقات القادمة وتحديث القوانين المنظمة للأحزاب ومعالجة ملفات الإرث الإنساني والعدالة الاجتماعية وتوطيد اللحمة بين مكونات الشعب والبحث عن حلول لأزمات الأسعار والطاقة، خاصة في ظل ضغوط التضخم العالمي.

ورغم الأجواء الإيجابية، يشكك مراقبون في آليات التنفيذ. فبينما تدفع أحزاب الموالاة نحو حوار يركز على التنمية واستقرار المؤسسات، تصر المعارضة على أن يكون الحوار “سيادياً” ومنتجاً لنتائج ملزمة تقطع مع أساليب الحكم التقليدية.

كما يبرز ملف “اللاجئين الماليين” والتوترات على الحدود الشرقية كعنصر ضاغط يتطلب جبهة داخلية متماسكة، وهو ما جعل الغزواني يرفع شعار “التهدئة السياسية” كضرورة أمنية قبل أن تكون مطلباً ديمقراطياً.

بهذا الموقف، تحاول موريتانيا تقديم نموذج مغاير في منطقة الساحل الإفريقي التي تعصف بها الانقلابات العسكرية والتمديدات غير الدستورية. إن نفي الغزواني رغبته في الولاية الثالثة لا يعزز مصداقيته الشخصية فحسب، بل يمنح التجربة الموريتانية “حصانة” ضد الانزلاقات السياسية، ممهداً الطريق لـ”جمهورية ثالثة” تقوم على التوافق لا التصادم.

زر الذهاب إلى الأعلى