رئيس الأركان الأمريكي يكشف أسرار عملية إنقاذ الطيار في إيران
كشف رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة دان كين تفاصيل ميدانية دقيقة لعملية إنقاذ الطيار الأمريكي داخل إيران، مؤكدًا أن القوات الأمريكية واجهت «نيرانًا كثيفة» واشتباكات مباشرة مع القوات الإيرانية خلال تنفيذ المهمة.
وقال كين إن فرق البحث والإنقاذ تعرضت لإطلاق نار كثيف أثناء توجهها إلى موقع الطيار، مشيرًا إلى أن الطائرات المسيّرة والطائرات التكتيكية «خاضت اشتباكات عنيفة مع العدو لإبعاده عن الطيار المصاب، وتأمين وصول قوة الإنقاذ».
وأوضح أن إحدى الطائرات المشاركة في العملية أُصيبت بنيران معادية، مؤكدًا أن أحد الطيارين «واصل القتال رغم إصابته، وأكمل مهمته بالكامل».
وأضاف أن الطيار، بعد تنفيذ مهمته، اضطر إلى مغادرة طائرته من طراز A-10، حيث حلق بها خارج منطقة الخطر، قبل أن يقفز بالمظلة فوق أراضٍ صديقة، وتم إنقاذه لاحقًا «بسرعة وبأمان».
عمليات إنقاذ في وضح النهار
أشار رئيس هيئة الأركان إلى أن القوات الخاصة نُشرت داخل الأراضي الإيرانية في وضح النهار لتحديد موقع الطيار الأول واستعادته من خلف خطوط العدو، واصفًا المهمة بأنها «شديدة الخطورة».
وأوضح أن القوة المشتركة دخلت الأجواء الإيرانية تحت حماية قوة ضاربة، وتحركت نحو الهدف رغم النيران المعادية، بينما كانت مروحيات الإنقاذ تواصل تقدمها نحو الموقع.
وأضاف أن مروحيات «جولي غرين» تعرضت لإطلاق نار كثيف «من كل من كان يحمل سلاحًا خفيفًا في المنطقة»، ما أدى إلى إصابة بعض أفراد الطاقم بجروح طفيفة.
معركة متعددة الجبهات
أكد كين أن العملية اعتمدت على تنسيق عالي المستوى بين القوات الجوية والاستخبارات، حيث عملت طائرات «ساندي» (A-10) والطائرات المسيّرة على قمع العدو وإبعاده عن موقع الطيار.
وأوضح أن القوات الأمريكية واجهت «عدوين في الوقت ذاته»: القوات الإيرانية التي كانت تبحث عن الطيار، والظروف الميدانية المعقدة، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذه التحديات المتزامنة يتطلب مستوى استثنائيًا من الاحترافية.
صمود الطيارين.. عامل الحسم
لفت كين إلى أن نجاح العملية لم يكن نتيجة القدرات العسكرية فقط، بل أيضًا «الروح القتالية العالية» للطيارين، مؤكدًا أن رغبتهم في البقاء على قيد الحياة والهروب من الأسر كانت عنصرًا حاسمًا.
وأشار إلى أن الضابط الثاني، رغم إصابته، تمكن من الصمود لساعات طويلة، ما أتاح للقوات تحديد موقعه واستعادته لاحقًا.
عمليتان خلال 50 ساعة.. واستعادة كاملة
كشف رئيس هيئة الأركان أن القوات الأمريكية نفذت عمليتين منفصلتين لاستعادة الطيارين، استمرتا أكثر من 50 ساعة من العمليات المتواصلة.
وأوضح أنه بعد تحديد موقع الطيار الثاني، أُرسلت قوة أكبر، بدعم جوي مكثف، لتنفيذ عملية الإنقاذ الثانية، التي جرت ليلًا تحت غطاء من الطائرات المقاتلة والقاذفات والطائرات المسيّرة.
وأكد أن العملية انتهت بنجاح، حيث تم استعادة الطيارين وجميع الأفراد المشاركين «بسلام إلى مناطق آمنة».
«لن نترك أحدًا خلفنا»
شدد كين على أن العمليتين تعكسان «التزامًا مقدسًا» لدى الولايات المتحدة بعدم ترك أي جندي خلف خطوط العدو، مؤكدًا أن هذا المبدأ هو أساس عمل القوات الأمريكية.
وأضاف أن هذه العملية تمثل رسالة واضحة للخصوم بأن الولايات المتحدة «قادرة على الوصول إلى أي مكان، في أي وقت، لاستعادة جنودها».
اختتم رئيس هيئة الأركان تصريحاته بالإشادة بجميع المشاركين في العملية، مؤكدًا أنهم «يجسدون أعلى درجات الشجاعة والاحترافية».
كما وجه رسالة إلى الطيارين قائلًا: «مرحبًا بعودتكما إلى الوطن»، مشيدًا بصمودهما الذي ساهم في نجاح المهمة.
