إيران

رفع سقف الشروط.. إيران تصعّد في مفاوضات إنهاء الحرب


كشفت مصادر إيرانية مطلعة عن تحول جذري في استراتيجية طهران التفاوضية، حيث أدى اتساع رقعة الصراع إلى إحكام الحرس الثوري قبضته على ملفات القرار السياسي. وأكدت المصادر أن أي مساعٍ دولية للوساطة ستصطدم بسقف مطالب مرتفع، إذ تعتزم إيران انتزاع “تنازلات تاريخية” من واشنطن قبل الانخراط في أي مفاوضات رسمية.

وذكرت المصادر أن طهران لن تطالب في أي محادثات مع الولايات المتحدة بإنهاء الحرب فحسب، بل بتنازلات أيضا من المرجح أن تشكل خطوطا حمراء للرئيس الأميركي دونالد ترامب مثل ضمانات بعد القيام بأي عمل عسكري في المستقبل وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب والسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت أن إيران سترفض أيضا التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، وهي مسألة اعتبرتها الجمهورية الإسلامية خطا أحمر خلال المحادثات التي كانت جارية عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما عليها الشهر الماضي.

وقال ترامب الاثنين إن واشنطن أجرت بالفعل “محادثات جادة جدا” مع طهران بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب لكن إيران نفت ذلك.

وقالت المصادر الثلاثة إن إيران أجرت مفاوضات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إن كانت هناك أسس لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وذكر مسؤول أوروبي الاثنين أن مصر وباكستان ودولا خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم أنه لا توجد مفاوضات مباشرة بينهما. وقال مسؤول باكستاني ومصدر ثان أمس إن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب ربما تعقد في إسلام اباد هذا الأسبوع.

وقالت المصادر الإيرانية الثلاثة إن طهران سترسل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ‌ووزير الخارجية عباس عراقجي لحضورهذه المحادثات إذا تم ترتيبها، مضيفة أن أي قرارات ستصب في النهاية عند الحرس الثوري الإيراني.

وقال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار اليوم الثلاثاء إن ترامب يبدو مصمما على التوصل إلى اتفاق لكنهم يستبعدون أن توافق طهران على طلبات الولايات المتحدة التي يعتقدون أن من بينها إنهاء البرنامجين النووي والصاروخي لإيران.

ويعد استخدام طهران للصواريخ الباليستية وقدرتها ‌على إغلاق مضيق أكثر ردودها فعالية على الهجمات الأميركية الإسرائيلية. ويقول محللون إن إيران لا يمكن أن توافق على التخلي عن هذه الأسلحة لتصبح عاجزة عن الدفاع عن نفسها في مواجهة أي هجمات أخرى.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضا في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا الدولة العبرية أيضا تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضا من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات. وتتضمن هذه الهواجس زيادة نفوذ الحرس الثوري وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن الزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

زر الذهاب إلى الأعلى