سرعة تفوق الردع.. لماذا تُربك الأسلحة الفرط صوتية أنظمة الدفاع؟
تحتل الأسلحة الفرط صوتية مكانة كبيرة في دوائر تطوير أنظمة التسلح عالميا، إثر قدرتها الكبيرة على ضرب أهدافها وهزيمة أنظمة الدفاع.
لكن هذه الأسلحة ليست ظاهرة حديثة، إذ بدأت الأبحاث لتصنيع الصواريخ الفرط صوتية في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين.
وخلال الحرب العالمية الثانية، قطعت ألمانيا شوطا كبيرا في تطوير هذا النوع من الصواريخ.
وبمرور الوقت، زاد الاهتمام بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات وتطوير تقنياتها لتصبح صواريخ فرط صوتية تتميز بتجاوزها سرعة الصوت، وتنطلق لمسافات طويلة على ارتفاعات منخفضة ولها القدرة على المراوغة أثناء الطيران.
وتتصدر روسيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية قائمة الدول التي تعمل على تطوير تكنولوجيا الأسلحة الفرط صوتية، فيما تعمل المملكة المتحدة وأستراليا وفرنسا على البحث في هذه التكنولوجيا.
نوعان
ووفق تقارير، هناك نوعان من الصواريخ الفرط صوتية، هما المركبات الانزلاقية وصواريخ كروز.
ويتميز هذان النوعان عن الصواريخ الباليستية بقدرتهما على المراوغة قبل الوصول للهدف، مما يعيق توقع مسار الصاروخ ويصعّب اعتراضه، وتتجاوز هذه الصواريخ سرعة الصوت بأكثر من 5 مرات، كما يمكنها حمل رؤوس حربية نووية أو تقليدية.
تكنولوجيا الصواريخ الفرط صوتية
الصواريخ فرط الصوتية ليست مجرد صواريخ سريعة، بل هي أسلحة ذكية تتمتع بقدرة عالية على المناورة، مما يجعلها قادرة على تجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية التي تعتمد على المسارات الثابتة للصواريخ الباليستية.
هذه القدرة على التغيير المستمر لمسار الطيران تعني أن الدفاعات المضادة تواجه صعوبة كبيرة في التنبؤ بمكان ومسار الصاروخ، وبالتالي تصبح فرص اعتراضه ضئيلة للغاية. وهذا يجعلها أداة استراتيجية فعالة يمكن استخدامها في ضرب الأهداف الحساسة بدقة عالية وفي وقت قصير جداً.
تتزايد أهمية هذه الأسلحة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة حول العالم والتي دفعت القوى الكبرى إلى التنافس الشديد على تطوير الصواريخ فرط الصوتية، باعتبارها سلاحاً حاسماً يمكن أن يغير موازين القوى ويمنح من يمتلكه تفوقاً استراتيجياً كبيراً.
أمثلة الصواريخ الفرط صوتية
تتوزع القدرات الفرط صوتية حالياً بين عدد من الدول الكبرى، حيث تقول الصين إنها طورت صاروخاً فرط صوتيا مزوداً بالذكاء الاصطناعي، مصمماً خصيصاً لمواجهة قاذفة الشبح الأمريكية الجديدة B-21 “رايدر”. وكشفت أيضا عن صاروخ دونغ فينغ-27 في عام 2021.
كما تمكنت الصين من إدخال المركبات الانزلاقية الفرط صوتية “دي إف-زد إف” للخدمة عام 2019، وهي مركبات لها القدرة على ضرب أهداف في كوريا الجنوبية واليابان.
أما روسيا، فهي تسارع وتيرة تطوير صواريخها فرط الصوتية، مثل صاروخ “كينغال” الذي يمكن إطلاقه من مقاتلة ميغ-31، وهو سلاح كشف عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عام 2018، كما كشفت بوتين عن صاروخ “أفانغارد” في نفس العام.
وفي مايو/أيار الماضي، أعلنت البحرية الأمريكية، نجاح اختبار طيران لصاروخ فرط صوتي تقليدي، وهو ما يشكل خطوة مهمة تعزز قدرة الجيش الأمريكي على إطلاق هذا النوع من الأسلحة من البحر، مما يوسع نطاق استخدامه ويزيد من مرونة الردع العسكري.
تخصص الولايات المتحدة موارد ضخمة لأبحاث وتطوير هذه التكنولوجيا، بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية، وضمان التفوق في مواجهة التهديدات المتزايدة من خصومها.
ولا يقتصر الأمر على الجانب العسكري فقط، بل يشمل أيضاً التعاون مع حلفاء استراتيجيين لتبادل الخبرات وتطوير أنظمة متقدمة قادرة على مواجهة الصواريخ فرط الصوتية.
