حصري

علاقة البرهان بالإخوان تتضح.. تهنئة “تحرير الخرطوم” تفضح التداخلات السياسية


في خطوة أثارت الكثير من الجدل وطرحت تساؤلات عدة حول العلاقات الخفية داخل الساحة السودانية، نشر التنظيم الدولي للإخوان المسلمين – جبهة لندن بتاريخ 28 مارس 2025 بيانًا رسميًا على صفحته الرئيسية بمنصة X، نقله عن المتحدث الإعلامي المصري صهيب عبدالمقصود، يهنئ فيه الشعب السوداني والجيش السوداني على ما وصفه بـ”تحرير الخرطوم” من قبضة مليشيات الدعم السريع المدعومة خارجيًا.

هذه التهنئة لم تمر مرور الكرام، بل شكلت دليلاً واضحًا على علاقة وثيقة ومتنامية بين القيادة العسكرية السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وبين تنظيم الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي الأوسع في السودان. فما هي أبعاد هذه العلاقة؟ ولماذا يثير هذا البيان الريبة في توقيته ومضمونه؟

تهنئة تنظيم الإخوان: برهان العلاقة مع الجيش

جاء بيان التهنئة ليؤكد، بشكل غير مباشر، وجود تنسيق أو تقارب على الأقل بين الجيش السوداني وتنظيم الإخوان. فالتنظيم لا يصدر مثل هذه البيانات إلا تجاه أنظمة أو أطراف يرى فيها حليفًا استراتيجيًا أو جزءًا من مشروعه الإقليمي. إن استخدام التنظيم لعبارات مثل “تحرير الخرطوم” و”كسر القيود” و”استعادة الإرادة” يعكس لغة تعبوية تتماشى تمامًا مع الخطاب الإخواني المعروف، مما يفضح حجم الرهان الذي يضعه التنظيم على قيادة البرهان في إعادة تشكيل المشهد السياسي السوداني لصالح التيار الإسلامي.

رغبة الإخوان في الحسم العسكري وعودة الحكم الإسلامي

التهنئة جاءت في سياق بالغ الحساسية، حيث يواجه السودان واحدة من أكثر مراحله دموية وتعقيدًا. دعم التنظيم الدولي للإخوان لما حدث في الخرطوم، رغم كونه عملية عسكرية دامية أسفرت عن انتهاكات جسيمة وإعدامات ميدانية مرعبة، يكشف عن تأييد واضح من التنظيم لاستخدام القوة والعنف وسيلة للعودة إلى السلطة.
ويعزز ذلك الاعتقاد بأن البرهان مجرد دمية بيد المشروع الإسلامي السياسي في السودان، الذي يسعى إلى إعادة إنتاج حكم الإسلاميين بعد أن سقطت سلطتهم بثورة شعبية في عام 2019.

تطابق بين خطاب التنظيم والانتهاكات الميدانية

ما يثير الصدمة أكثر هو أن البيان الإخواني تزامن مع تقارير موثوقة عن تنفيذ الجيش السوداني عمليات إعدام ميدانية وانتهاكات جسيمة في الخرطوم، عقب سيطرته على المدينة.
ومع ذلك، تجاهل البيان كل هذه المعطيات المأساوية، وركز فقط على “التحرير” و”الانتصار”، مما يشير إلى تبرير ضمني أو حتى تشجيع مباشر لهذه الأعمال، طالما أنها تخدم مشروع التنظيم في استعادة السلطة عبر بوابة الجيش.

الإخوان وتصعيد الصراع المسلح في السودان

بعيدًا عن لغة التهاني، فإن بيان التنظيم يحمل مضامين خطيرة تتعلق بتدخل مباشر في الشأن السوداني، حيث يؤكد دعم التنظيم لطرف محدد في النزاع المسلح، مما يضرب بمزاعم “الحياد” عرض الحائط.
ففي حين تحتاج السودان إلى تهدئة وإنهاء النزاع عبر حوار سياسي جامع، يخرج الإخوان ليقدموا دعمًا دعائيًا وأيديولوجيًا لطرف يستخدم القوة العسكرية بشكل واسع، مما يفاقم الصراع ويحول الأزمة من شأن داخلي إلى ساحة جديدة لتصفية الحسابات الإقليمية.

السودان بين مطرقة العسكر وسندان الإسلام السياسي

إن تهنئة تنظيم الإخوان المسلمين للجيش السوداني بقيادة البرهان ليست مجرد حدث إعلامي عابر، بل هي مؤشر على علاقة وثيقة ومتشابكة بين الطرفين، تسعى إلى إعادة تموضع الإسلام السياسي في السلطة، ولو على أنقاض الخرطوم وسلامة شعبها.

وإزاء ذلك، يجب على المجتمع الدولي والقوى المدنية في السودان أن تعي خطورة هذا التحالف غير المعلن، وأن تتكاتف من أجل منع تحويل السودان إلى ساحة صراع جديدة في خدمة مشاريع خارجية تحت عباءة الدين أو شعارات “التحرير”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى