غواصات الظل.. صراع خفي تحت الماء بين القوى الكبرى
انقلب الهيكل رأسا على عقب، وابتلعت مياه المحيط الهندي الفرقاطة الإيرانية “أيريس دينا” بعد أن أصابها طوربيد أطلقته غواصة أمريكية.
ويلقي الحادث الضوء على الحرب المصيرية التي تجري بصمت في أعماق البحار.
ويقول أليسيو باتالانو الأستاذ في كيلة كينغز البريطانية لوكالة فرانس برس، إن “الحرب تحت البحر لم تتوقف يوما، كانت فقط في الخلفية، لأن أي مواجهة بين أساطيل لم تجر منذ الثمانينات”.
ويعود آخر حادث مثبت من هذا النوع إلى حرب جزر فوكلاند في العام 1982، حين أغرقت غواصة بريطانية طرادا أرجنتينيا.
وفي العام 2010، قالت كوريا الجنوبية إن غواصة كورية شمالية أغرقت سفينة حربية لها بطوربيد، لكن بيونغ يانع نفت ذلك.
أما البحرية الأمريكية، فلم تغرق أي سفينة بطوربيد منذ العام 1945.
فقاعة هائلة
يشرح مصدر عسكري أوروبي متخصص في الشؤون البحرية أن الطوربيد “لا ينفجر عند ملامسة هيكل السفينة، بل على بعد عدّة أمتار أسفلها، ما يُشكّل فقاعة هواء ضخمة ترفع السفينة، وعندما تهبط من جديد ينكسر عارضها الرئيسي إلى قسمين”.
ويقول تعليقا على إغراق الفرقاطة الإيرانية “انفجار الطوربيد كان هائلا، وغرقت السفينة في أقل من عشرين دقيقة، لم يكن لديها فرصة لتصمد”.
ويقول أليسيو باتالانو “هذا الحدث يؤكد تطور الوسائل الأمريكية للحرب تحت البحر”.
ورغم أن الفرقاطة كانت مجهزة بسونار (جهاز كشف الأعماق بالصوت)، من المرجح أنه سونار محدود المدى بحيث لم يكن أمامها متسع لرصد الخطر، بحسب الخبير العسكري.
وأمام هذا التهديد، سعت سفينة حربية إيرانية أخرى “إيريس بوشهر” للاحتماء لدى سريلانكا لتجنب أن تلقى مصيرا مشابها.
“رسالة”
يقول المصدر العسكري إن الغواصات، بفضل تخفيها وقدرتها على إطلاق طوربيدات من مسافات تصل إلى عشرات الكيلومترات، هي “سلاح زمن الحرب بامتياز”.
ويضيف باتالانو “الدول التي تمتلك اليوم أكثر الوسائل تحت البحرية تطورا لديها ميزة موضوعية عن غيرها في حال وقوع مواجهات بين أساطيل”.
وأرادت الولايات المتحدة من نشر مشاهد إغراق الفرقاطة تأكيد تفوقها في هذا المجال.
ويقول مصدر عسكري أوروبي آخر إن “مهاجمة هذه السفينة في المياه الدولية، بعيدا من مسرح القصف على إيران، يعني: نحن الأمريكيون نهيمن على الجو والبحر وتحت البحر، ونحن موجودون في كل مكان وقادرون على العثور عليكم وتدميركم”.
ويضيف “إنه استعراض قوة موجه أيضا إلى المنافسين الكبار مثل الصين وروسيا”.
ورغم أن روسيا أهملت إلى حد كبير تحديث أسطولها من السفن الحربية خلال السنوات الماضية، مثلما أظهرت الانتكاسات التي تعرضت لها في البحر الأسود ضد أوكرانيا، فإنها في المقابل حرصت على الحفاظ على أسطول غواصاتها وتحديثه، كما يؤكد خبراء ومصادر عسكرية.
أما الصين، فقد بدأت قبل سنوات تعزيز قواتها البحرية، بما فيها غواصاتها.
وقال قائد قوات الغواصات الأمريكية ريتشارد سيف أمام لجنة برلمانية الأسبوع الماضي، إن بعض الغواصات الصينية من الجيل الجديد “مخيفة، إذ تجمع تقنيات متقدمة تشكل تحديا للهيمنة الأمريكية تحت البحر على المدى الطويل”.
