سياسة

قرار مفاجئ.. الأزهر يسحب نداءه العاجل لغزة ويثير غضباً شعبياً


أثار حذف الأزهر بيانا أصدره حول المجاعة في غزة طالب فيه بتحرك فوري لإنهاء الكارثة الإنسانية في غزة المتفاقمة بسبب المجاعة، جدلا واسعا في مصر والعديد من الدول العربية. فيما ذهب بعض النشطاء إلى حد وصف هذا التصرف بأنه “مهزلة”. رغم أن المؤسسة بررت الحذف بخشيتها من التأثير على المفاوضات الهادفة إلى وقف الحرب الإسرائيلية على القطاع الفلسطيني.

وكان البيان المحذوف قد تضمن نداءً عالمياً عاجلاً لإنقاذ أهالي غزة من “المجاعة القاتلة”، واصفاً سياسة التجويع الإسرائيلية بأنها “جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان”. مؤكدا على رفض أي محاولات لتهجير سكان القطاع من أراضيهم.

الأزهر وجه نداء عالميا عاجلا لإنقاذ أهالي غزة
الأزهر وجه نداء عالميا عاجلا لإنقاذ أهالي غزة

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها القناة الـ12، عن مصادر مطلعة أن الأزهر استجاب لطلب رسمي بحذف البيان، لافتة إلى أن “هذه الخطوة تكتسب أهمية خاصة نظرا للمكانة الدينية الرفيعة. التي يتمتع بها الأزهر في العالم الإسلامي”.

وأوضحت أن الضغوط على المؤسسة جاءت في إطار “حساسية الموقف الدبلوماسي”. الذي تتبناه القاهرة حيال القضية الفلسطينية، خشية أن يؤثر البيان على المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار في غزة.

وأكد الأزهر في منشور على منصة “إكس” الأربعاء أنه “بادر بسحب بيانه بكل شجاعة ومسؤولية أمام الله حين أدرك أنه قد يؤثر على المفاوضات الجارية بشأن إقرار هدنة إنسانية في غزة لإنقاذ الأبرياء. وحتى لا يُتخذ من هذا البيان ذريعة للتراجع عن التفاوض أو المساومة فيها”.

وتابع أنه “آثر مصلحة حقن الدماء المسفوكة يوميا في غزة. وأملا في أن تنتهي المفاوضات إلى وقف فوري لشلالات الدماء. وتوفير أبسط مقومات الحياة التي حرم منها هذا الشعب الفلسطيني المظلوم”.

ووجه العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي انتقادات حادة إلى الأزهر بسبب سحبه البيان، من ذلك أن الناشط أحمد الراصد وصف في منشور على منصة “إكس” حذف البيان. بأنه “فضيحة للسيسي وأعوانه”، قائلا “عار جديد يلاحق المصريين بسبب السيسي فاتح المعبر”.

ونشر حساب على منصة “إكس” يحمل إسم “مؤنسي” تدوينة تضمنت انتقادات لاذعة للأزهر متسائلا “من سيتحرك ومن سيتكلم فنحن أمام مهزلة فاقت التصور. وصمت مخزي مع شعب يباد ويقتل ويجوع أمامنا على الشاشات وأي شعب إنهم إخوان لنا لهم حق الجوار والإسلام والنصرة”.

وفي سياق متصل نفذت ثلاث ناشطات هولنديات الأربعاء احتجاجات أمام السفارة المصرية فى لاهاي منددات بسحب الأزهر بيانه. محملات السلطات المصرية مسؤولية التواطؤ في المجاعة التي يئن تحت وطأتها سكان القطاع الفلسطيني.

وبينما برر البعض قرار الأزهر بالمصلحة العليا للمفاوضات بين إسرائيل وحماس، يرى آخرون أنه يُمثل تراجعاً عن موقف ديني وأخلاقي كان يعبر عن نبض الشارع العربي .والإسلامي إزاء المجازر والمجاعة في غزة، فيما اعتبر البعض أن حذف البيان هو “طمس متعمد لصوت الضمير” في لحظة حرجة.

وعلى الجانب الآخر أيد بعض المصريين موقف الأزهر ومن بينهم الناشط عمرو أبومحمد .الذي كتب في تدوينة على منصة “إكس” إن “بيان الأزهر كان مشرفا أما تعليقكم فهو تعليق مخزي”.

وبغض النظر عن الأسباب المعلنة، فإن سحب بيان بهذا الحجم وبهذه السرعة يوحي بوجود ضغوط على المؤسسة الدينية. مما يعكس التعقيدات السياسية والإقليمية المحيطة بالأزمة في غزة.

وحذرت أكثر من مئة منظمة غير حكومية في بيان مشترك الأربعاء من خطر تفشّي “مجاعة جماعية” في غزة، فيما أعلنت الولايات المتحدة أن المبعوث ستيف ويتكوف سيتوجّه إلى أوروبا. لعقد محادثات تهدف لوضع اللمسات الأخيرة على “ممر” للمساعدات الإنسانية الى القطاع.

وتلعب مصر دورًا محوريًا وتاريخيًا في الوساطة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل. وتهدئة التوترات، والتوصل إلى اتفاقيات للهدنة، ما يجعلها طرفًا رئيسيًا في أي مفاوضات تتعلق بغزة.

وتُعد مسألة تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء “خطًا أحمر” بالنسبة إلى القاهرة التي ترى أن أي محاولة لإجبار الغزيين على مغادرة القطاع قسريًا ستُصفّي القضية الفلسطينية. وتُهدد الأمن القومي المصري بشكل مباشر، كما أنها ستُشكل عبئًا ديمغرافيًا واقتصاديًا هائلاً على سيناء.

وتحرص مصر على إدارة علاقاتها مع إسرائيل بشكل يحافظ على معاهدة السلام، وفي الوقت نفسه، تلعب دورًا داعمًا للقضية الفلسطينية. وأي تصعيد يُعرض هذه التوازنات للخطر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى