سياسة

قيادي إخواني سابق: الضغوط الدولية قد تُجبر لندن على مراجعة موقفها


تتزايد التساؤلات داخل الأوساط السياسية والأمنية في بريطانيا حول إمكانية اتخاذ خطوات أكثر حسمًا تجاه جماعة الإخوان، في ظل تصاعد الضغوط الدولية على التنظيم بعد قرارات أمريكية بتصنيف فروع له كمنظمات إرهابية في عدد من دول المنطقة.

وجاءت التحركات الأمريكية الأخيرة لتضع الجماعة تحت مجهر دولي جديد، بعدما أعلنت واشنطن إدراج كيانات مرتبطة بالإخوان ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية في دول عدة، بينها مصر وسوريا والأردن والسودان، في إطار استراتيجية أوسع تستهدف الشبكات المرتبطة بالتنظيمات المتطرفة أو الداعمة لها فكريًا أو ماليًا.

وتعيد هذه التطورات فتح النقاش داخل بريطانيا بشأن موقف الحكومة من الجماعة، خاصة أن لندن كانت قد أجرت في وقت سابق مراجعة موسعة لأنشطة الإخوان داخل البلاد، خلصت إلى أن الارتباط بالتنظيم أو الترويج لأفكاره قد يمثل مؤشرًا على التطرف، لكنه لم يصل آنذاك إلى مستوى التصنيف الرسمي كمنظمة إرهابية.

ومع تصاعد التحركات الدولية، يواجه صانع القرار البريطاني ضغوطًا متزايدة من بعض القوى السياسية والدوائر الأمنية التي تطالب بإعادة النظر في وضع الجماعة داخل بريطانيا، خاصة في ظل المخاوف من استخدام بعض المؤسسات المدنية أو الخيرية كغطاء لنشاطات مرتبطة بالتنظيم.

كما يبرز الملف في سياق علاقات بريطانيا مع عدد من الدول في الشرق الأوسط التي صنفت الجماعة بالفعل منظمة إرهابية، وعلى رأسها مصر، حيث ترى هذه الدول أن الإخوان يشكلون تهديدًا مباشرًا للاستقرار السياسي والأمني في المنطقة.

ويرى مراقبون أن الحكومة البريطانية تتعامل مع هذا الملف بحذر شديد، في ظل تعقيدات قانونية وسياسية تتعلق بطبيعة نشاط الجماعة داخل البلاد، إضافة إلى حساسية تصنيف تنظيمات ذات امتداد سياسي وفكري واسع.

ومع استمرار الضغوط الدولية واتساع نطاق الإجراءات ضد الإخوان في عدة دول، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت بريطانيا ستتجه خلال الفترة المقبلة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه التنظيم، أو ستواصل سياسة المراجعة والمراقبة دون الوصول إلى قرار الحظر.

وقال الدكتور طارق البشبيشي، القيادي الإخواني المنشق والخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، إن التحركات الدولية الأخيرة ضد جماعة الإخوان قد تدفع بريطانيا إلى إعادة النظر في موقفها من التنظيم خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تصاعد الضغوط السياسية والأمنية في عدد من الدول الغربية.

وأوضح البشبيشي أن السنوات الماضية شهدت وجود عدد من الكيانات والجمعيات المرتبطة فكريًا أو تنظيميًا بالإخوان داخل أوروبا، مشيرًا إلى أن لندن كانت إحدى الساحات التي حاول التنظيم من خلالها إدارة بعض أنشطته الإعلامية والتنظيمية.

وأضاف أن القرارات التي اتخذتها بعض الدول بتصنيف الجماعة أو فروعها كتنظيمات إرهابية تعكس تحولًا واضحًا في طريقة التعامل الدولي مع الإخوان، لافتًا إلى أن هذه التحركات قد يكون لها تأثير مباشر على وضع الجماعة داخل عدد من الدول الأوروبية.

وأشار البشبيشي إلى أن بريطانيا تتابع هذا الملف بحذر، خاصة في ظل النقاشات المتزايدة داخل بعض الدوائر السياسية حول ضرورة مراجعة أنشطة الجماعة والكيانات المرتبطة بها، في إطار مواجهة أي نشاط قد يرتبط بالتطرف أو استغلال العمل الأهلي كغطاء لنشاطات تنظيمية.

وأكد القيادي الإخواني المنشق أن الجماعة تمر بمرحلة من التراجع التنظيمي والسياسي في عدة دول بالمنطقة، وهو ما يدفعها إلى الاعتماد بشكل أكبر على النشاط الإعلامي ومحاولة التأثير عبر منصات التواصل الاجتماعي.

واختتم البشبيشي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحركات أوروبية أوسع لمراجعة نشاط التنظيم وشبكاته، في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة في ملف مكافحة الإرهاب والتنظيمات العابرة للحدود.

زر الذهاب إلى الأعلى