سياسة

“كارل فينسون”.. حاملة الطائرات الأمريكية التي تجسد القوة في الشرق الأوسط

تُعرف بأنها رمز القوة البحرية الأمريكية، وهي بمثابة مطار عائم نظرا لطاقتها الاستيعابية العالية.


إنها حاملة الطائرات «يو إس إس كارل فينسون»، التي يقول الموقع الرسمي للبحرية الأمريكية إنها واحدة من الركائز الأساسية لقوته.

ومن المقرر أن تصل «يو إس إس كارل فينسون» إلى منطقة الشرق الأوسط، برفقة المدمرات التابعة لها، لتنضم إلى حاملة الطائرات “هاري إس. ترومان” من أجل “مواصلة تعزيز الاستقرار الإقليمي، وردع أي عدوان. وحماية التدفق الحرّ للتجارة في المنطقة”، وفقا لما أعلن البنتاغون الأمريكي الثلاثاء.

ويأتي القرار وسط حملة قصف أمريكية تستهدف الحوثيين في اليمن. وفي وقت يتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، إذ هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بقصف إيران إذا لم تبرم اتفاقا بشأن برنامجها النووي. لتحذر الأخيرة من أنها “سترد بسرعة وحزم على أي عمل عدواني أو هجوم من جانب الولايات المتحدة”.

ماذا نعرف عن «كارل فينسون»؟

تتمثل مهمتها في تنفيذ عمليات الحرب الجوية المحمولة على متن حاملات الطائرات، إلى جانب دعم وتنسيق وتكامل أسراب الجناح الجوي في العمليات القتالية البحرية.

وبفضل قدراتها المتطورة، تعمل الحاملة كقاعدة جوية متحركة يمكنها تنفيذ عمليات هجومية. ودفاعية على نطاق عالمي، مما يجعلها من بين الأصول العسكرية الأكثر أهمية في البحرية الأمريكية.

الخصائص والمقر الرئيسي

تتخذ «كارل فينسون» من قاعدة سان دييغو في ولاية كاليفورنيا مقرًا لها، وهي ثالث حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية ضمن فئة نيميتز، والتي تُعد من بين أضخم السفن الحربية في العالم.

وتنتمي إلى أسطول حاملات الطائرات العامل حاليًا في البحرية الأمريكية. والذي يضم 11 حاملة طائرات تُستخدم في مختلف المهام الاستراتيجية حول العالم.

الهيكل والطاقم

تتمتع الحاملة ببنية هندسية متطورة تُمكّنها من استيعاب أكثر من 5000 فرد، حيث يتألف طاقمها من حوالي 3000 بحار مسؤولين عن تشغيل السفينة وصيانتها.

بينما يضم الجناح الجوي نحو 2000 فرد يتولون مسؤولية تشغيل وصيانة الطائرات.

ويتطلب تشغيل الحاملة مهامًا واسعة النطاق، تتنوع بين إدارة الأنظمة القتالية والتسليحية، وإدارة عمليات الطيران، وصيانة المفاعلات النووية، إضافة إلى الخدمات اللوجستية والدعم الفني.

القدرات القتالية والجوية

تمتلك «يو إس إس كارل فينسون» قدرات جوية متقدمة. حيث تستطيع حمل أكثر من 60 طائرة مقاتلة وهجومية، تشمل مقاتلات متعددة المهام وطائرات دعم واستطلاع. بالإضافة إلى المروحيات المتخصصة في العمليات البحرية.

ويُمكن لهذه الطائرات الإقلاع من الحاملة باستخدام منجنيقات عالية القوة تساعدها على الوصول إلى السرعة المطلوبة خلال وقت قياسي.

بينما تُستخدم كابلات فولاذية لالتقاط الطائرات عند هبوطها على سطح الحاملة. ما يضمن عمليات إقلاع وهبوط دقيقة وآمنة حتى في ظل الظروف القاسية.

بفضل هذه الإمكانيات، تعمل الحاملة كمطار عائم متكامل قادر على توفير غطاء جوي للقوات البحرية والبرية وتنفيذ الضربات الجوية الاستراتيجية. فضلاً عن قدرتها على دعم المهام الإنسانية وعمليات الإجلاء الطارئ عند الحاجة.

الاستدامة التشغيلية

تمتلك الحاملة نظام دفع يعتمد على مفاعلين نوويين يمنحاها قدرة تشغيلية غير محدودة تقريبًا، مما يسمح لها بالبقاء في البحر لفترات طويلة دون الحاجة للتزود بالوقود.

صُممت الحاملة للعمل لمدة 50 عامًا حيث يتم تجديد أنظمتها وتحديثها بشكل دوري لضمان استمرار جاهزيتها القتالية والتكنولوجية.

الدور الاستراتيجي

تُعتبر «كارل فينسون» واحدة من الأدوات الرئيسية للسياسة الخارجية الأمريكية. حيث تلعب دورًا محوريًا في تنفيذ العمليات العسكرية في مختلف أنحاء العالم، نظرًا لقدرتها على الانتشار السريع والعمل في المياه الدولية دون قيود.

وقد كانت هذه الحاملة في مقدمة القطع البحرية التي استُخدمت في الاستجابة للأزمات العالمية. حيث تتميز بقدرتها على الوصول إلى مناطق النزاع بسرعة وتنفيذ العمليات الجوية المكثفة.

التسمية والتاريخ

وتعود تسمية «يو إس إس كارل فينسون» التي دخلت الخدمة عام 1982. تيمنًا بعضو الكونغرس الأمريكي كارل فينسون، الذي شغل منصبًا بارزًا في لجنة الشؤون البحرية والقوات المسلحة لمدة 29 عامًا.

ويُعرف فينسون بأنه أحد أبرز داعمي التوسع البحري الأمريكي. حيث كان الراعي الأساسي لما يُعرف بـ “قوانين فينسون”، التي بلغت ذروتها في قانون البحرية ثنائية المحيطات لعام 1940. والذي ساهم في تعزيز الأسطول الأمريكي بشكل غير مسبوق خلال الحرب العالمية الثانية.

وبفضل إمكانياتها المتقدمة وقدرتها على تنفيذ المهام القتالية المتنوعة، تُمثل «يو إس إس كارل فينسون» رمزًا للقوة البحرية الأمريكية. حيث تستمر في أداء دورها المحوري في العمليات العسكرية والدبلوماسية حول العالم.

ومن خلال امتلاكها تقنيات حديثة وتسليحًا متطورًا. تبقى هذه الحاملة واحدة من أعمدة التفوق البحري الأمريكي، وهي جاهزة دائمًا للاستجابة لأي تهديدات أو تطورات استراتيجية تستدعي تدخلها، وفق موقع البحرية الأمريكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى