لاحتفال الباهت بيوم القدس في العراق: دليل على تراجع نفوذ إيران في المنطقة

شهد الاحتفال “بيوم القدس” العالمي السنة الحالية تراجعًا ملحوظًا في العراق من حيث حجم المشاركة، وكذلك الأنشطة المرتبطة به. ليعكس واقعًا جديدًا ينم عن انكفاء واضح للميليشيات المسلحة الموالية لإيران في المنطقة. فقد أقيمت مسيرات في العاصمة بغداد وبعض المدن العراقية. ولكنها كانت محدودة بشكل كبير في عدد المشاركين. مقارنة بالأعوام السابقة التي شهدت حضورًا جماهيريًا واسعًا واحتفالات ضخمة تم خلالها تنظيم استعراضات بوضع الاعلام الأميركية والإسرائيلية على الأرض والدوس عليها.
-
إيران تتحرك لمنع حل الحشد الشعبي والميليشيات في العراق
-
تدخل إيراني أوقف هجمات الميليشيات العراقية على القوات الأميركية
ورغم أن الاحتفالات في السنوات الماضية كانت تحمل طابعًا رسميًا وجماهيريًا. إلا أن هذا العام أظهرت هذه الفعاليات حجم التأثيرات لتراجع النفوذ الإيراني في المنطقة بعد استهداف وكلائها.
ففي بغداد، تم إحياء “يوم القدس” في مكان أقل تأثيرًا هذه المرة. حيث تم تنظيم احتفالية أمام مديرية إعلام هيئة الحشد الشعبي في شارع فلسطين. ولكن بحضور محدود لا يتجاوز الألفي شخص بحسب ما أكده موقع “شفق نيوز” الكردي العراقي.
وعلى الرغم من أهمية الاحتفال في تأكيد دعم الميليشيات العراقية لقضية القدس وفلسطين. إلا أن غياب القيادات البارزة من الفصائل المسلحة العراقية عن هذا الحدث كان لافتًا. في السنوات الماضية، كان الحضور الرسمي لقيادات الفصائل المسلحة وأعضاء البرلمان من المقربين من هذه الجماعات أمرًا معتادًا. لكن هذا العام اقتصرت الفعاليات على بث كلمات مسجلة لشخصيات سابقة. من بينها قيادات في حركة حماس الفلسطينية، التي تم قتلها في قصف إسرائيلي.
-
السوداني أمام مفترق طرق: دمج الميليشيات أو تفكيكها
-
العراق في مواجهة التحدي.. رفض الميليشيات نزع السلاح يثير القلق
أما في محافظة كركوك، فقد اقتصرت المسيرة على تجمعات محدودة في ساحة الشهداء في حي تسعين وسط المدينة. حيث شاركت بعض الفصائل التابعة للحشد الشعبي في الاحتفال. ورغم أن الميليشيات العراقية كانت تمثل القوة الضاربة في تنظيم هذه الفعاليات. إلا أن أعداد المشاركين كانت ضئيلة مقارنة بما شهدته السنوات الماضية من مسيرات ضخمة تمتد عبر الشوارع الرئيسية في مختلف المدن العراقية.
ويثير هذا التراجع في المشاركة تساؤلات حول التغييرات الكبرى. التي تمر بها ميليشيات إيران في العراق، والتي بدت في مرحلة حرجة بعد سلسلة من الضغوط العسكرية والسياسية التي تعرضت لها.
ويعد “يوم القدس” الذي أعلنه مرشد الثورة الإيرانية، آية الله الخميني، في العام 1979 بمثابة مناسبة سنوية لاستعراض القوة الإيرانية في المنطقة. حيث كان يمثل أداة لتأكيد دعم طهران للقضية الفلسطينية وتحقيق أهدافها الاستراتيجية في الشرق الأوسط. ولكن في السنوات الأخيرة. تحولت هذه الفعاليات إلى مجرد استعراض للقوة وللنفوذ تحت شعار دعم القدس. فيما بات هنالك تراجع حقيقي في الفعاليات هذه السنة في ضوء الضربات التي تلقتها أذرع طهران.
-
الحكومة العراقية تفتح ملفات الفساد في ديالى: خطوة لمكافحة الفساد المستشري
-
ملف أسلحة الميليشيات يتسبب في خلافات حادة بين السوداني ومستشاريه
وتزامن التراجع الملحوظ في إحياء “يوم القدس” في العراق مع سلسلة من الضغوط .التي تعرضت لها الميليشيات العراقية وعدد من المجموعات المدعومة من طهران في المنطقة. مثل حزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن.
فبعد الضربات التي تلقاها وكلاء إيران في المنطقة سواء من إسرائيل او الولايات المتحدة بدأ النفوذ الإيراني في التراجع بشكل ملحوظ. ففي لبنان، على سبيل المثال. لا يزال حزب الله يعاني من تأثيرات الضربات الإسرائيلية التي اسقطت معظم قياداته البارزة على راسهم الأمين العام حسن نصرالله وفي اليمن. يتعرض الحوثيون لضغوط شديدة من قبل الجيش الأميركي الذي يشن غارات مستمرة.
وعلى المستوى السوري، تعرضت طهران لنكسة بسقوط حليف كان ضمن ما. يطلق عليه بمحور الممانعة فيما تعهد الرئيس السوري الانتقالي احمد الشرع بالقضاء على ما تبقى من نفوذ لطهران.
-
حملة حصر السلاح بيد الدولة: هل تفقد معناها دون شمول الفصائل العراقية؟
-
الفصائل العراقية تؤكد استمرار عملياتها ضد إسرائيل رغم التهدئة اللبنانية
وعلى الرغم من عودة الحرب في غزة وسقوط أعداد كبيرة من القتلى في النزاع المستمر بين حماس وإسرائيل، فإن الفصائل العراقية الموالية لإيران. قد تراجعت بشكل كبير عن دعم الشعب الفلسطيني في غزة. حيث انكفأت بعيدًا عن المشاركة الفاعلة في التصعيد العسكري أو تقديم الدعم الميداني وسط الضغوط والتهديدات الغربية، مما يعكس تراجعًا في تأثير طهران على القضية الفلسطينية. هذا التراجع في دور الميليشيات المسلحة المرتبطة بإيران يعكس التحولات الكبيرة في التوازنات الإقليمية.
إضافة إلى ذلك، يعكس التراجع في الاحتفال تعقيدات الوضع العراقي الداخلي. حيث تتعرض الميليشيات المسلحة لضغوط متزايدة من الحكومة العراقية لتقليص نشاطاتها المستقلة ودمجها في المؤسسات العسكرية الرسمية. وقد تم تداول معلومات حول ضغوط أميركية تدعو إلى حل هذه الفصائل بشكل سريع، وهو ما يضعف قدرة هذه الجماعات على التأثير في الشؤون الداخلية.