الشرق الأوسط

محمد عفيف تحت المجهر: إسرائيل تعدل قواعد الاشتباك لاستهدافه


في تطور مفاجئ على الساحة اللبنانية، استهدفت غارة إسرائيلية منطقة رأس النبع في بيروت، مخلفة دمارًا واسعًا وضحايا، بينهم محمد عفيف، مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله، هذه العملية أثارت تساؤلات حول أهمية الرجل الذي وُصف بأنه أحد أبرز قيادات الحزب الإعلامية، ودوره في إدارة معركة الوعي والرأي العام منذ بداية التصعيد مع إسرائيل. 

عفيف، المعروف إعلاميًا بلقب “الحاج محمد”، لم يكن مجرد مسؤول إعلامي، بل شخصية محورية لعبت أدوارًا بارزة داخل حزب الله منذ تأسيسه في الثمانينيات، استهدفه القصف الإسرائيلي كجزء من حملة أوسع تهدف إلى تقويض الحزب، واستهداف قادته سواء في الميدان العسكري أو ضمن هيكل القيادة الإعلامية والسياسية. 

من هو محمد عفيف؟

برز محمد عفيف في الأوساط السياسية والإعلامية باعتباره أحد الأصوات الأكثر تأثيرًا في حزب الله، منذ انضمامه إلى صفوف الحزب في بداياته. أظهر قدرة استثنائية على بناء شبكات تواصل إعلامية فعالة، ساهمت في تعزيز صورة الحزب أمام جمهوره المحلي والدولي. 

على مدار السنوات، كان لعفيف حضور سياسي بارز أيضًا. حيث لعب دورًا في تمثيل الحزب داخل البرلمان اللبناني، وعمل على تنسيق استراتيجيات إعلامية لمواجهة الضغوط الدولية والعقوبات المفروضة على الجماعة. 

خلال التصعيد الأخير، ظهر عفيف كمتحدث رسمي، يعقد المؤتمرات الصحفية وينفي الادعاءات الإسرائيلية بشأن مخازن الأسلحة داخل المناطق المدنية اللبنانية.

في تصريحاته الأخيرة، أكد استقرار ترسانة حزب الله، وقدرته على إدارة المعركة لفترات طويلة. مما يشير إلى دوره في تعزيز الروح المعنوية لأنصار الحزب ومقاتليه. 


الغارة الإسرائيلية في قلب بيروت

في سابقة خطيرة، وسّعت إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية لتشمل وسط العاصمة اللبنانية بيروت، مستهدفة منطقة رأس النبع لأول مرة منذ بدء التصعيد.

الغارة، التي وُصفت بأنها دقيقة وذات أبعاد رمزية، استهدفت مكتبًا لحزب البعث السوري قرب موقع محمد عفيف، وأسفرت عن تدمير كبير في المنطقة وسقوط ضحايا ومصابين. 

وفقًا لمصادر أمنية لبنانية، تم استهداف عفيف بشكل مباشر في هذه العملية. التي اعتُبرت تغييرًا نوعيًا في التكتيكات الإسرائيلية، وسائل إعلام تابعة لحزب الله أكدت مقتل عفيف. ما يمثل ضربة قوية للبنية الإعلامية للحزب، في وقت يسعى فيه لتوجيه الرسائل والدفاع عن مواقفه في ظل تصعيد غير مسبوق. 


تصعيد عسكري واستهداف القيادات

لم يكن استهداف عفيف الحادثة الأولى ضمن سلسلة عمليات إسرائيلية تهدف إلى تقويض قدرات حزب الله القيادية، منذ بدء العمليات العسكرية، ركزت إسرائيل على ضرب مراكز القيادة والتحكم. سواء في الجنوب اللبناني أو قلب العاصمة. 

تأتي هذه العمليات في سياق استراتيجية إسرائيلية واضحة، تهدف إلى إضعاف شبكة الحزب القيادية والضغط عليه من عدة جوانب، وفي ظل تعقيد الوضع الإقليمي. يبدو أن تل أبيب تتبنى نهجًا أكثر جرأة في استهداف رموز الحزب على المستويات المختلفة. 

ردود الأفعال ودلالات الاستهداف

استهداف شخصية مثل محمد عفيف يحمل دلالات تتجاوز الأبعاد العسكرية. الرجل كان مسؤولًا عن إدارة معركة الوعي الإعلامي للحزب. ما يجعل استهدافه رسالة مباشرة من إسرائيل إلى حزب الله، مفادها أن الحرب تتجاوز ساحات القتال التقليدية إلى حرب العقول والرأي العام. 

على الجانب اللبناني، أثار استهداف عفيف حالة من التوتر والغضب الشعبي. حيث اعتبر كثيرون أن توسيع نطاق القصف ليشمل مناطق مكتظة بالسكان يهدد استقرار العاصمة، ويدفع الوضع الإنساني نحو المزيد من التدهور. 

انعكاسات على المشهد العام

مراقبون أكدوا أن مقتل عفيف مثل ضربة مزدوجة على المستوى العملياتي الإعلامي لحزب الله، وعلى المستوى النفسي لأنصاره، ومع استمرار التصعيد الإسرائيلي. تتزايد الضغوط على الحزب للحفاظ على تماسك بنيته التنظيمية، في ظل ضربات متكررة تستهدف قياداته في جميع المستويات. 

وأضاف مراقبون، أن في الوقت ذاته، يُثير استهداف بيروت تساؤلات حول طبيعة التصعيد المقبل. وما إذا كانت إسرائيل تخطط لتوسيع عملياتها لتشمل المزيد من المناطق الحيوية. مما قد يفتح الباب أمام تصعيد أوسع يتجاوز الجغرافيا اللبنانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى