ملف سلاح حماس يعقّد مفاوضات تسوية غزة
وسط تعثر الجهود السياسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار. ستتجه الأوضاع في قطاع غزة نحو «تصعيد عسكري جديد»، إذا لم تحقق الخطة الأمريكية، أهدافها.
هذا ما أكدته صحيفة «وول ستريت جورنال»، قائلة نقلا عن مسؤولين عرب وإسرائيليين -لم تسمهم-، إن رفض حماس نزع سلاحها لا يزال يشكل العقبة الرئيسية أمام تنفيذ خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تعزز فيه الحركة قدراتها العسكرية والمالية استعدادًا لأي مواجهة مقبلة.
وبحسب مصادر مطلعة على الخطط العسكرية، وضع الجيش الإسرائيلي تصورات لعملية برية جديدة داخل المناطق الخاضعة لسيطرة حماس في قطاع غزة، حال فشل المسار السياسي.
في المقابل، تركز الحركة الفلسطينية على إعادة بناء بنيتها العسكرية التي تضررت خلال الحرب الأخيرة. بما في ذلك إصلاح أجزاء من شبكة الأنفاق، إلى جانب إعادة تنظيم صفوفها وتعويض خسائرها البشرية.
-
كشف الهوية الإعلامية.. حماس تنشر صورة أبو عبيدة
-
تحدٍ مباشر لحماس.. دلالات مقتل عنصرين على يد القوات الشعبية
تدفقات مالية جديدة
وأشار مسؤولون عرب وإسرائيليون إلى أن «حماس تلقت في الآونة الأخيرة تدفقات مالية جديدة مكّنتها من دفع رواتب مقاتليها وموظفيها بشكل أكثر انتظامًا، وساعدتها على استقطاب عناصر جديدة». وتُصنّف الولايات المتحدة الحركة كمنظمة إرهابية. وتتهمها باستخدام هذه الموارد لتعزيز جاهزيتها العسكرية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، إنه على إسرائيل أن تكون مستعدة للانتقال السريع إلى هجوم واسع النطاق «عبر الجانب الآخر من الخط الأصفر»، في إشارة إلى المناطق التي تسيطر عليها حماس.
وتؤكد كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن أي تقدم في مسار التسوية مشروط بتخلي الحركة عن أسلحتها.
-
حماس تحذر من مخطط لتهجير الفلسطينيين إلى أرض الصومال
-
تسريب صالح ومشعل يكشف موقف الرئيس اليمني الراحل من صواريخ حماس وغزة
وبينما أفاد مسؤولون عرب بأن حماس قد تبدي استعدادًا للتخلي عن بعض أسلحتها الثقيلة، فإنها ترفض تسليم أسلحتها الخفيفة.
ووفقا للتقديرات الإسرائيلية، فإن الحركة تمتلك نحو 60 ألف بندقية. ويبلغ عدد مقاتليها قرابة 20 ألف عنصر. وقال مسؤول إسرائيلي إن حماس لن تتمكن من التملص من التزاماتها. مضيفًا أنه في حال رفض الحركة تسليم أسلحتها طوعًا، فسيُفرض عليها ذلك بالقوة.
ورغم هذه التهديدات، أوضح مسؤولون إسرائيليون أنه «لا توجد خطط فورية لشن عملية برية، وأن تل أبيب مستعدة لمنح الخطة الأمريكية مزيدًا من الوقت».
وأكدوا أن أي قرار بالانتقال إلى العمل العسكري سيبقى بيد القيادة السياسية. وكان ترامب قد وجه تحذيرًا مباشرًا لحماس في ديسمبر/كانون الأول الماضي، مؤكدًا أن “ثمنًا باهظًا” سيدفع في حال عدم التخلي عن السلاح.
-
زامير: عام 2026 سيكون مفصليًا لأمن إسرائيل ومواجهة حماس
-
حماس تقدم اقتراحاً، وإسرائيل ترد بحزم: لا تجميد، بل نزع السلاح
وكان وقف إطلاق النار، الذي أُعلن في أكتوبر/تشرين الأول. قد أنهى عامين من القتال العنيف، وأسفر عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني وتدمير واسع للبنية التحتية في القطاع.
وتحذر منظمات إنسانية من أن تجدد الحرب ستكون له تداعيات كارثية على نحو مليوني فلسطيني، غالبيتهم من النازحين الذين يعيشون في مخيمات أو ملاجئ مؤقتة، وسط ظروف إنسانية قاسية.
وتنص المرحلة الأولى من خطة السلام على تقسيم السيطرة في غزة. حيث تسيطر إسرائيل على ما يزيد قليلًا على نصف مساحة القطاع، فيما تبقى المناطق الأخرى تحت سيطرة حماس.
أما المرحلة الثانية فتقضي بتخلي الحركة عن إدارة القطاع ونزع سلاحها. مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية إلى منطقة عازلة أصغر، ودخول قوة دولية للإشراف على الاستقرار، إلى جانب تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة شؤون غزة تحت إشراف ما يُعرف بـ”مجلس السلام” برئاسة ترامب.
-
اتفاق غزة.. حماس تربط انطلاق المرحلة الثانية بشرط حاسم
-
بين الواقع والمستحيل.. تقرير أمريكي يكشف المدة المتوقعة لنزع سلاح حماس
حماس تعيد ترتيب بنيتها الداخلية
ومنذ انتهاء وقف إطلاق النار، كثفت حماس إجراءاتها لتثبيت سيطرتها الداخلية. حيث شنت حملة ضد معارضيها، وعيّنت قيادات جديدة بدلًا من الذين قُتلوا خلال الحرب.
كما أعادت بناء جزء من بنيتها التحتية العسكرية، واعتمدت في تمويلها على ضرائب محلية. وأموال مخزنة سابقًا، إضافة إلى تحويلات مالية يُعتقد أنها تأتي من إيران عبر شبكات وسطاء.
يأتي هذا التصعيد المحتمل في وقت تدرس فيه إسرائيل سيناريوهات مواجهة متزامنة مع أطراف إقليمية أخرى، أبرزها حزب الله في لبنان وإيران.
وتتهم تل أبيب حزب الله بالسعي إلى إعادة بناء قدراته العسكرية، وأن عملية جديدة في لبنان قد تكون ضرورية لدعم جهود الجيش اللبناني لنزع سلاحه، وهو ما ينفيه الحزب. كما تتابع إسرائيل عن كثب محاولات إيران إعادة تأهيل برنامجها الصاروخي. محذّرة من شن ضربات جديدة إذا لزم الأمر، وهو موقف أعلن ترامب دعمه صراحة.
-
حماس تكشف خسائرها القيادية: مقتل قادة بارزين في القسام
-
حماس تبدأ الاستعدادات لانتخاب قيادة جديدة وسط تكهنات حول الأسماء
ويرى محللون أمنيون إسرائيليون، أن الجيش سيضطر إلى تحديد أولوياته القتالية في حال اندلاع أكثر من جبهة.
وقال إيريز وينر، وهو مسؤول تخطيط عسكري سابق وباحث حالي في مركز إسرائيل للاستراتيجية الكبرى، إن أي مواجهة جديدة مع حماس ستكون أسهل من الناحية العسكرية. لعدم وجود رهائن إسرائيليين داخل القطاع. ولأن غالبية السكان في مناطق سيطرة حماس يعيشون في خيام، ما يسهل إجلاءهم، على حد قوله.
في الوقت ذاته، تواجه «حماس» استحقاقًا داخليًا مع اقتراب انتخابات لاختيار قائد جديد للحركة خارج غزة، وهي انتخابات قد تحدد موقفها النهائي من مسألة نزع السلاح.
ويتنافس في هذا السياق كل من خليل الحية، المعروف بموقفه الرافض للتخلي عن السلاح. وخالد مشعل، الذي يُنظر إليه باعتباره أكثر انفتاحًا على التسوية، إلى جانب عز الدين الحداد، القائد الحالي للحركة في غزة، الذي يتبنى موقفًا متشددًا.
ولا يقتصر تعثر خطة السلام على ملف السلاح. إذ لم تُستكمل بنود أخرى من المرحلة الأولى، من بينها فتح معبر رفح بين غزة ومصر، وعدم إعادة جثمان آخر رهينة إسرائيلي لا يزال في القطاع.
كما تواجه الولايات المتحدة صعوبات في تشكيل قوة الاستقرار الدولية المقترحة، في ظل إحجام معظم الدول عن المشاركة طالما ترفض حماس نزع سلاحها.
-
مناورة التوقيت.. حماس تُطيل عمر التفاوض بشروط المرحلة الأولى
-
خليفة أبو شباب المحتمل في غزة.. من هو المسؤول الذي تعهد بمواجهة حماس؟
-
إسرائيل تعلن مقتل 40 عنصراً من حماس داخل أنفاق رفح
