أوروبا

من الشوارع إلى المجهول.. ماذا حلّ بأبرز وجوه السترات الصفراء في فرنسا؟


في خريف 2018، خرج الفرنسيون مرتدين السترات الصفراء للمطالبة بخفض أسعار الوقود، وبعد 8 سنوات، وتحديدًا في السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2026، عادت أبرز وجوه تلك الانتفاضة إلى الشوارع مجددًا.

لكن هذه المرة، وقف قادة السترات الصفراء إلى جانب الطلاب والعمال وغاضبين من ارتفاع تكلفة المعيشة، في احتجاجات شهدت أعمال عنف واسعة، وصلت إلى إحراق بلدية ليموج واندلاع اشتباكات في قلب باريس.

بريسيليا لودوسكي.. من عريضة إلكترونية إلى ناشطة بيئية
وبحسب صحيفة “لو فيغارو”، بدأ كل شيء مع لودوسكي، ففي الثامن والعشرين من مايو/أيار 2018، أطلقت صاحبة المشروع الصغير في إقليم السان-إيه-مارن عريضة إلكترونية تطالب بخفض أسعار الوقود.

كانت في البداية شبه مجهولة، ثم تجاوز عدد الموقعين على العريضة مليون شخص في الخريف، وأشعلت فتيل الحركة.

بعد حركة السترات الصفراء، لم تغادر لودوسكي النضال، لكنها غيّرت ميدانه.

ففي عام 2020، شاركت في تأليف كتاب مع النائبة الأوروبية البيئية ماري توسان، ثم ظهرت على قائمة حزب الخضر في الانتخابات الأوروبية عام 2023، لكنها لم تنجح. 

وفي عام 2022، أسّست جمعية نضالية تُعنى بالتفاوتات والقضايا البيئية في أقاليم ما وراء البحار.

وعلى قناة “بي إف إم تي في” هذا الأسبوع، قالت بلهجة تنمّ عن الإحباط: “بعد كل هذه السنوات، لا أرى أي تحسّن في حياة الناس”.

وشاركت في احتجاجات السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول في العاصمة، لكنها أبدت شكوكًا في استمرار الحركة على المدى البعيد.

إريك درويه.. أحلام سياسية وأحكام قضائية
إلى جانب لودوسكي، نظّم هذا السائق، الذي يبلغ اليوم 46 عامًا، أولى التعبئات الكبرى في نوفمبر/تشرين الثاني 2018. ورفض دائمًا تمثيل الحركة رسميًا، دفاعًا عن طابعها الأفقي.

اتسمت مسيرته بعد حركة السترات الصفراء بالتقلّب. فقد اعتُقل مرتين خلال الحراك: الأولى في عام 2018 بتهمة “حمل سلاح محظور”، والثانية في عام 2019 بتهمة “تنظيم تظاهرة دون إعلان مسبق”، وانتهت القضية بفرض غرامة قدرها 2000 يورو عليه.

كما صدر بحقه حكم بالسجن خمسة أشهر مع وقف التنفيذ، بسبب ممارسة العنف ضد ابن زوجته.

وفي عام 2020، ابتعد عن حركة السترات الصفراء بعدما أنهكته التوترات الداخلية، ثم أعلن ترشحه للرئاسة عام 2022 مستقلًا عن الأحزاب، لكنه لم يتمكن من جمع التوقيعات الكافية.

وقبيل احتجاجات السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول، أعلن مشاركته بعبارة صريحة عبر إذاعة “آر إم سي”: “آمل في أن تكون هناك فوضى، وإلا فلن يُسمع صوتنا”.

جيروم رودريغيز.. رمز الجروح الباقية
فقد رودريغيز عينه اليمنى خلال مظاهرة في يناير/كانون الثاني 2019، وأصبح أحد أبرز وجوه ضحايا العنف الشرطي.

ومن المقرر أن يُحاكم الشرطي المشتبه في إصابته خلال صيف عام 2027.

ويعمل رودريغيز، البالغ اليوم 47 عامًا، منذ عام 2024 في مدارس ترومبلي-أون-فرانس بإقليم سين سان دوني، حيث نشأ. واعتُقل عدة مرات خلال فعاليات احتجاجية لاحقة، بينها “قافلة الحرية” عام 2022 واحتجاجات إصلاح نظام التقاعد عام 2023.

وفي الحالتين، أُفرج عنه دون ملاحقة قضائية.

وقبيل احتجاجات السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول، قال لإذاعة “آر إم سي” إن القمع الذي تعرّض له طلاب الثانوية “أسوأ بعشر مرات مما عشناه نحن أصحاب السترات الصفراء”.

وأكد لصحيفة “لو فيغارو” دعمه للحركة دون التحريض الصريح على التظاهر، معلّقًا بسخرية خفيفة: “آمل ألا أجد نفسي في الاحتجاز”.

جاكلين مورو.. ترشح فاشل و700 يورو شهريًا
بدأت شهرة مورو بفيديو نشرته على فيسبوك، خاطبت فيه الرئيس إيمانويل ماكرون متسائلة عن الضرائب والتكاليف: “ماذا تفعلون بالمال؟”. وكانت آنذاك تجمع بين عدة وظائف لتجني أقل من ألف يورو شهريًا.

وفي عام 2022، أسّست حزبها الصغير “الناشئون”، قبل أن يتفكك. ثم التحقت بإريك زمور متحدثة باسم حزب “ريكونكيت”، لكنها غادرته في العام نفسه، منتقدة “ازدراءه للفرنسيين”. وأصدرت كتابًا ساخرًا عن تلك التجربة في عام 2023.

وفي مقابلة عام 2025، قالت إنها تعيش على 800 يورو شهريًا، وتطالب بالعدالة للفرنسيين الفقراء.

لكنها رفضت المشاركة في احتجاجات السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول، معتبرة أنها “لا صلة لها بالسترات الصفراء التاريخية”، وأنها ستعزز صفوف “اليسار المتطرف”.

ماكسيم نيكول وإنغريد ليفاسور.. مسارات متباعدة
اشتهر ماكسيم نيكول بلقب “فلاي رايدر”، وأصبح هذا الرجل ذو اللحية الحمراء والقبعة المقلوبة، بعد الحراك، صحفيًا في قناة ويب يسارية. وحضر احتجاجات السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول “بصفته أبًا”، للوقوف إلى جانب الطلاب.

أما ليفاسور، الممرضة التي أبكت الفرنسيين بقصتها عام 2018، فاختارت طريقًا مختلفًا تمامًا؛ إذ استأنفت دراستها وحصلت على شهادة مهنية في الخياطة، ثم أسّست مشروعًا لتصنيع الملابس من ملابس العمل المهملة، قبل أن تفتتح مقهى على ضفاف نهر السين في منطقة نورماندي. ولم تعلّق على احتجاجات أكتوبر/تشرين الأول.
 

زر الذهاب إلى الأعلى