سياسة

من القصور إلى واشنطن.. كيف تستخدم آل وندسور الدبلوماسية الناعمة؟


تستعد العائلة المالكة البريطانية للعب دورها كقوة ناعمة قادرة على تخفيف التوترات مع الولايات المتحدة.

وتأتي الزيارة المرتقبة للملك تشارلز الثالث إلى الولايات المتحدة في وقت لاحق الشهر الجاري، وسط تحديات معقدة، من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والخلاف بين لندن وواشنطن حول استخدام القواعد البريطانية، إلى تداعيات قضية إبستين، التي ألقت بظلالها على المشهد السياسي والدبلوماسي، بما في ذلك أزمة الأمير السابق أندرو وإقالة السفير البريطاني في واشنطن، وفقا لصحيفة التايمز. 

ورغم صعوبة اللحظة، فإن هذه الزيارة ليست سابقة في التاريخ البريطاني، بل تمثل امتدادًا لتقليد ملكي راسخ يقوم على توظيف مكانة العائلة المالكة، بوصفها جهة منفصلة عن التجاذبات السياسية، لتعزيز العلاقات الخاصة بين البلدين.

الجذور

العائلة المالكة.. دبلوماسية عبر الأطلسي

وتعود أصول هذا النهج إلى عام 1939، عندما قام الملك جورج السادس بزيارة تاريخية إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس فرانكلين روزفلت عشية الحرب العالمية الثانية.

ولم تكن الزيارة مجرد بروتوكول، بل شكلت حملة دعائية ذكية هدفت إلى كسب تعاطف الأمريكيين ودعمهم.

ومن أبرز لحظاتها، تجربة الملك لتناول “الهوت دوغ” لأول مرة خلال نزهة في منتجع روزفلت، حيث طلب المزيد منه، في مشهد تصدر عناوين الصحف وساهم في تقديم العائلة المالكة بصورة قريبة من الناس.

كما حرص روزفلت على إشراك الموظفين وعائلاتهم في اللقاء، لإظهار الضيوف الملكيين كـ”أشخاص عاديين”، وهو ما حقق نجاحًا دعائيًا لافتًا.

وواصلت الملكة إليزابيث الثانية هذا النهج، خاصة خلال زيارتها المفصلية إلى الولايات المتحدة عام 1957، عقب أزمة السويس (العدوان الثلاثي على مصر) التي كادت أن تدمر العلاقات الثنائية.

وخلال زيارتها، اعتمدت الملكة أسلوب والدها في التقرب من الأمريكيين، فظهرت في سوبر ماركت وتفاعلت مع تفاصيل الحياة اليومية، معربة عن إعجابها بعربات التسوق التي تسمح باصطحاب الأطفال.

كما حظيت مواقف طريفة، مثل تعليق الأمير فيليب دوق إدنبرة على الجبن، بتغطية إعلامية إيجابية، ساهمت في تحسين صورة بريطانيا.

وفي مأدبة رسمية، أعلن الرئيس الأمريكي الراحل أيزنهاور طي صفحة الأزمة، مؤكدًا أن احترام الولايات المتحدة لبريطانيا يتجسد في محبتها للعائلة المالكة، ومشددًا على ثقته بمستقبل البلدين المشترك.

العائلة المالكة.. دبلوماسية عبر الأطلسي

 

لم يقتصر هذا الدور على الملوك، إذ برزت الأميرة مارغريت كلاعب دبلوماسي غير تقليدي خلال ستينيات القرن الماضي، عندما تدهورت العلاقات مجددًا بسبب رفض رئيس الوزراء هارولد ويلسون دعم الولايات المتحدة في حرب فيتنام، ما أثار استياء الرئيس ليندون جونسون.

وفي نوفمبر/ تشرين الأول 1965، استغلت لندن زيارة خاصة للأميرة إلى الولايات المتحدة لترتيب دعوة لها إلى البيت الأبيض.

ونظمت السيدة الأولى “ليدي بيرد” جونسون حفلة استثنائية، تحولت خلالها القاعة الشرقية إلى ملهى راقٍ.

ورفضت الأميرة ارتداء التاج كي لا يعيق رقصها، ودخنت علنًا، وسهرت حتى وقت متأخر، بما في ذلك رقصة مع الرئيس نفسه.

وقد أثمرت هذه الأمسية عن خطاب ودي من جونسون، أشاد فيه بالعلاقة “الثابتة والراسخة” بين البلدين، في لحظة اعتُبرت نقطة تحول في خفض التوتر.

سحر الملكية في السياسة الدولية

العائلة المالكة.. دبلوماسية عبر الأطلسي

 

تكمن قوة هذا النهج في الطبيعة الفريدة للنظام السياسي البريطاني، الذي يفصل بين منصب الملك ورئيس الحكومة، مما يمنح العائلة المالكة مساحة للتحرك كوسيط رمزي غير سياسي.

ويُضاف إلى ذلك الانبهار التقليدي الذي تبديه النخب الأمريكية، بالعائلة المالكة، وهو عامل يبدو أكثر وضوحًا لدى الرئيس دونالد ترامب، المعروف بإعجابه بآل وندسور.

زر الذهاب إلى الأعلى