أمريكا

من قلب المعارك.. أبرز 5 عمليات إنقاذ هزّت التاريخ العسكري


عملية إنقاذ معقدة نفذتها القوات الأمريكية بعمق الأراضي الإيرانية، لانتشال طيار علق لمدة 48 ساعة، ما يضاف لسجل من عمليات مماثلة تاريخيا.

وأشاد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالمهمة التي تم تنفيذها لإنقاذ الطيار في جنوب إيران، الأحد، واصفاً إياها بأنها واحدة من «أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة».

وبعد أن قفز من طائرة إف 15 سقطت فوق جنوب إيران، هرب الطيار، الذي لم يكن يحمل سوى مسدس، إلى الجبال المحيطة بموقع تحطم الطائرة بانتظار وصول قوات الإنقاذ الخاصة الأمريكية.

وعرضت طهران مكافأة لمن يعثر على الضابط، فيما ظهر عشرت الأشخاص مسلحين ببنادق ويفتشون في التلال، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبعد ما يقرب من يومين، أنقذت الولايات المتحدة، الطيار عقب عملية شارك فيها مئات من أفراد القوات الخاصة، وطائرات بدون طيار من طراز “MQ-9 Reaper”، وطائرات نفاثة.

وكانت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، قد حددت موقع الطيار بدقة، بينما كانت تنفذ في الوقت نفسه «عملية تضليل» لإقناع الإيرانيين بأنه قد عُثر عليه بالفعل في مكان آخر.

ووفق صحيفة التليغراف البريطانية، تُعد هذه المهمة الناجحة من بين أكثر عمليات الإنقاذ جرأة في التاريخ العسكري.

وفيما يلي قائمة بعمليات سابقة: 

جيسيكا لينش

في عام 2003، أثناء غزو العراق، شن الجيش الأمريكي غارة ليلية لإنقاذ جيسيكا لينش، وهي جنديّة أمريكية شابة كانت مفقودة لمدة 10 أيام.

كانت لينش، التي كانت تبلغ من العمر 19 عامًا -آنذاك-، قد أُسرَت أثناء خدمتها كأخصائية إمدادات في سرية الصيانة 507، عندما تعرض موكبها لكمين نصبته القوات العراقية خلال معركة الناصرية في 23 مارس/آذار من ذلك العام.

وتلقت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) معلومات استخباراتية تفيد بأنها محتجزة في مستشفى في الناصرية، وبدأت وحدات الكوماندوز على الفور في التخطيط لغارة.

وبمجرد دخولهم، اصطحبهم أحد الموظفين إلى الجندية لينش، التي كانت تعاني من إصابات إثر طلقات نارية وكسور في ساقيها وذراعيها.

وكانت هذه أول عملية إنقاذ ناجحة لأسير حرب أمريكي منذ الحرب العالمية الثانية.

قبل دقائق من بدء العملية، شنت قوات مدرعة بشدة بقيادة ضابط بريطاني هجوماً تمويهياً بالقرب من جسر فوق نهر الفرات في الناصرية.

وقاد الميجور مايك تانر، الذي كان منتدباً من مشاة البحرية الملكية مع القوات الأمريكية، القوة التمويهية، بينما على الجانب الآخر من المدينة، وفي ظلام الليل، حلقت مروحية من طراز بلاك هوك محملة بقوات الكوماندوز الخاصة وهبطت بجوار المستشفى.

إيسال «جين» هامبلتون

في أبريل/نيسان 1972، في ذروة حرب فيتنام، كان المقدم إيسال «جين» هامبلتون يعمل ملاحًا على متن طائرة ترافق ثلاث قاذفات قنابل مكلفة بمهاجمة مداخل طريق هو تشي منه.

وأصاب الطائرة صاروخ أرض-جو سوفياتي. كان المقدم هامبلتون الوحيد من بين أفراد الطاقم المكون من ثلاثة أشخاص الذي تمكن من القفز بالمظلة قبل تحطم الطائرة.

قفز بالمظلة في خضم هجوم عيد الفصح الذي شنته فيتنام الشمالية -آنذاك-، وهبط في أعماق الغابة وسط عشرات الآلاف من جنود فيتنام الشمالية.

وكانت عملية إنقاذه في نهاية المطاف من خلف خطوط العدو ”أكبر وأطول وأعقد عملية بحث وإنقاذ“ نُفذت خلال الحرب بأكملها؛ إذ اختبأ في الغابة، ووجد ذرة في اليوم الثالث وجمع أول مياه أمطار له في تلك الليلة.

وبعد يومين، أسقطت القوات الفيتنامية، مروحية من طراز سيكورسكي “HH-3E”، والتي كانت قد أُرسلت لإنقاذ المقدم هامبلتون.

وقال المقدم هامبلتون إنه بكى بعد أن رأى الطائرة، التي كانت على بعد دقيقتين فقط من اصطحابه، تنفجر.

وأصيب الجندي لاحقًا بطعنة في ظهره خلال محاولة إنقاذ أخرى، قبل انتشاله في النهاية بعد 11 يومًا ونصف، خلال عملية تسلل سرية ليلية على بعد ما يقرب من ميلين خلف خطوط العدو.

ريتشارد فيليبس

وفي أبريل/نيسان 2009، كان النقيب ريتشارد فيليبس، وهو بحار تجاري أمريكي، يشغل منصب قبطان السفينة «ميرسك ألاباما» عندما تعرضت للاختطاف على يد قراصنة على بعد بضع مئات من الأميال قبالة الساحل الصومالي.

إذ صعد أربعة رجال مسلحين ببنادق من طراز «AK-47» على متن السفينة، رغم محاولات الطاقم إبعادهم باستخدام القنابل المضيئة وخراطيم المياه.

وفي 8 أبريل/نيسان، جرى إرسال المدمرة الصاروخية “USS Bainbridge” والفرقاطة “USS Halyburton” إلى خليج عدن.

في 12 أبريل/نيسان، أطلق قناصة فريق ”سيال تيم 6“ التابع للبحرية الأمريكية، النار من السفينة USS Bainbridge، مما أسفر عن مقتل القراصنة، وإنقاذ الكابتن فيليبس دون أن يصاب بأذى.

سكوت أوغرادي

في يونيو/حزيران 1995، كان سكوت أوغرادي، وهو طيار أمريكي، يقوم بمهمة دورية جوية روتينية فوق البوسنة، عندما أصيبت طائرته بصاروخ صربي.

تمكن من القفز من الطائرة وحمل حقيبة النجاة. وغطى نفسه بالتراب، واختبأ ووجهه إلى الأسفل على الأرض بينما كانت القوات الصربية البوسنية تطلق الرصاص على بعد أمتار قليلة من مكان اختبائه في محاولة لإجباره على الخروج.

وعلى مدار الأيام الستة التالية، استخدم أوغرادي، الدروس التي تعلمها خلال دورة تدريبية مدتها 17 يومًا حول البقاء على قيد الحياة والمقاومة والهروب.

جمع الأوراق والعشب والحشرات، وخزن القليل من مياه الأمطار التي تمكن من جمعها باستخدام إسفنجة في أكياس بلاستيكية.

وأرسل أوغرادي نداءً عبر اللاسلكي طلبًا للمساعدة على الفور، لكنه اضطر إلى التزام الصمت مع اقتراب الخصم منه.

وفي ليلته السادسة، تمكن من الاتصال بأحد زملائه الطيارين باستخدام جهاز اللاسلكي، وسرعان ما توجهت أربع طائرات هليكوبتر تابعة للبحرية نحوه، على بعد 80 ميلاً داخل أراضي الخصم، فيما بقيت حوالي 40 طائرة أخرى تراقب المكان عن قرب، تحسباً لأي محاولة من الصرب لعرقلة عملية الإنقاذ.

وصباح اليوم التالي، انطلق أوغرادي راكضاً من الغابة نحو منقذيه، حاملاً مسدساً عيار 9 ملم في يده.

عملية جيريكو

في فبراير/شباط 1944، نفذت القوات الجوية الملكية البريطانية إحدى أكثر عمليات الإنقاذ جرأةً واستحالةً في التاريخ العسكري.

وقامت قاذفات قتالية من طراز «موسكيتو» تحلق على ارتفاع منخفض بشن ضربة دقيقة على سجن تحت سيطرة الألمان، في محاولة لتحرير أعضاء من المقاومة الفرنسية كانوا يواجهون إعداماً وشيكاً.

وجرت العملية، التي أطلق عليها الاسم الرمزي «جيريكو»، في وضح النهار وفي ظل ظروف شتوية خطرة.

وطارت طواقم سلاح الجو الملكي على ارتفاع منخفض للغاية لتجنب الكشف بالرادار وتحقيق أقصى قدر من الدقة، وقصفت السجن المحروس بشدة، بهدف تحطيم الجدران الخارجية وتعطيل مواقع الحراسة دون إلحاق خسائر جماعية بأسرى الحرب.

وضربت الموجة الأولى من الطائرات الجدران المحيطة، مما أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة منها وخلق طرق هروب للسجناء.

واستهدفت الموجات اللاحقة المباني الإدارية وثكنات الحراسة، مما أدى إلى إرباك القوات الألمانية وتقليل قدرتها على الرد بفعالية.

ومن بين 700 سجين محتجزين في زنازين سجن أميان، قُتل 102 خلال العملية، لكن 258 تمكنوا من الفرار وتجنب إعادة القبض عليهم.

وكان من المقرر إعدام نصف هؤلاء في اليوم التالي مباشرة.

وهرب ما لا يقل عن 50 عضوًا من المقاومة، لعب العديد منهم لاحقًا أدوارًا رئيسية في العمليات التي أدت إلى انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.

زر الذهاب إلى الأعلى