سياسة

نهاية “ثعلب الإخوان”.. حكم بالمؤبد يطوي صفحة القضية


قضت محكمة مصرية الثلاثاء، بالسجن المؤبد للقيادي الإخواني محمود عزت و36 آخرين، وإدراجهم على قوائم الإرهاب في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة باتهامات التخابر مع دول أجنبية.

وتأتي هذه الأحكام في سياق سلسلة من القضايا التي تنظر فيها المحاكم المصرية منذ سنوات، والتي تتعلق باتهامات موجهة إلى قيادات وعناصر من جماعة الإخوان، تشمل التنسيق مع جهات خارجية، وتسريب معلومات تمس الأمن القومي، فضلا عن دعم أنشطة تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي.

وتضمن الحكم في القضية المؤبد لـ 37 متهما بينهم 11 حضوريا، والسجن المشدد 15 سنة لـ 27 متهما 11 حضوريا، والسجن المشدد 10 سنوات لـ 6 متهمين حضوريا، والسجن المشدد 5 سنوات لـ 3 متهمين حضوريا، والسجن المشدد 3 سنوات لمتهم واحد. وشمل الحكم الحبس سنة مع الإيقاف لاثنين من المتهمين حضوريا، وبراءة متهم واحد.

كما ألزمت المحكمة محمود عزت و28 آخرين بدفع مبلغ 7 مليارات و54 مليونا و734 ألف جنيه إلى الجهاز القومي للاتصالات، وحكمت بإدراج المحكوم عليهم على قوائم الإرهاب.

ويمثل الحكم على محمود عزت، الذي تولى قيادة الجماعة بالإنابة بعد عام 2013، تطورا لافتا في مسار ملاحقة القيادات التاريخية للتنظيم، خاصة أنه ظل لفترة طويلة بعيدا عن قبضة الأجهزة الأمنية قبل القبض عليه. ويعد عزت من أبرز العقول التنظيمية داخل الجماعة، وكان له دور محوري في إدارة شبكاتها خلال فترات حساسة.

وكان يوصف المرشد المؤقت في الوسائل الإعلامية تارة بأنه “الناب الأزرق”، و”ثعلب الإخوان”، و”صقر الإخوان”، و”المرشد الحقيقي”.

وقال الإخواني المنشق ثروت الخرباوي في تصريحات صحفية سابقة، إن عزت هو “رجل مخابرات من الطراز الأول وهو صاحب الكلمة الأولى في الجماعة مع الشاطر، وهو إن قال شيئاً لا بد من تنفيذه”.

وأشار الخرباوي إلى الدور الخطير الذي يلعبه عزت داخل التنظيم بأنه أكثر الشخصيات تأثيراً في الجماعة، وكان له دور كبير في الإطاحة بالدكتور محمد حبيب النائب السابق للمرشد، والمحامي مختار نوح من الجماعة.

وتضمن الحكم أيضا انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة اثنين من المحبوسين، وعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها لـ3 متهمين.

ونص الحكم أيضاً على إغلاق عدد من القنوات الإخوانية الشهيرة، منها “مكملين” و”الثورة” و”الشرق” و”وطن” وبعض الجمعيات التابعة لجماعة الإخوان ومقارها في الداخل والخارج.

وبحسب تحقيقات القضية التي تعود لعام 2021، تم توجيه تهم للمتهمين تتعلق بالتخابر مع منظمات أجنبية خارج البلاد، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، والإضرار بمصالح البلاد.

وكشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا في القضية المعروفة إعلاميا بـ”التخابر مع تركيا”، أن المتهمين المحبوسين والهاربين قصدوا الإضرار بالمصالح القومية للبلاد، والانضمام إلى جماعة إرهابية، وتمرير المكالمات الدولية بغير ترخيص، وغسل الأموال المتحصلة من تلك الجريمة، والإتجار في العملة بغير ترخيص.

وأكدت التحقيقات أن المتهمين اتخذوا في سبيل تحقيق أغراضهم محورين، الأول يقوم على تمرير المكالمات الدولية عبر شبكة المعلومات الدولية باستخدام خوادم بدولة تركيا تمكنهم من مراقبة وتسجيل تلك المكالمات لرصد الأوضاع السلبية والإيجابية داخل البلاد وآراء فئات المجتمع المختلفة فيها وجمع المعلومات عن مواقفهم من تلك الأوضاع، وذلك بالاستعانة بالعديد من أعضاء التنظيم الإخواني وآخرين مأجورين داخل البلاد وخارجها، حال كون هؤلاء عالمين بأغراض هذا المخطط.

وتبين من التحقيقات أن المحور الثاني تمثل في محور إعلامي يقوم على إنشاء كيانات ومنابر إعلامية تبث من الخارج تعمد إلى توظيف كل ما يصل إليها من معلومات وبيانات، لاصطناع أخبار وشائعات كاذبة لتقليب الرأي العام ضد مؤسسات الدولة.

وتوصلت التحريات إلى أن الأموال التي تدرها عمليات تمرير المكالمات الدولية غير المشروعة، تستخدم في تأسيس تلك الكيانات، كما رصدت التحريات تسريب معلومات من خلال التنصت على المكالمات الممررة إلى جهات الاستخبارات التركية لاستغلالها في تجنيد عناصر داخل البلاد لارتكاب أعمال عدائية بها.

وأذنت النيابة العامة بتسجيل ما يجريه المتهمون من محادثات هاتفية ولقاءات ومراسلات على مدار شهور متتالية كشفت عن حلقات من المخطط والمشاركين فيه، كما أماطت اللثام عن شركات عديدة تم استخدامها كستار لغسل الأموال المتحصلة من تمرير المكالمات التليفونية تمهيدًا لإمداد جماعة الإخوان بها لتمكينها من تنفيذ مخططاتها ضد الدولة المصرية.

وفي شهر مارس /آذار الماضي، صدر في “الجريدة الرسمية” بمصر قرار بإدراج محمود عزت وعبد المنعم أبوالفتوح عبد الهادي أبو سعد، ومعاذ نجاح منصور الشرقاوي، نهائياً على قائمة الإرهابيين، بعد صدور أحكام نهائية وباتة بحقهم.

وبموجب قانون الجنايات الإرهابية رقم 8 لسنة 2015، تترتب على إدراج المتهمين على قوائم الإرهاب آثار تشمل: المنع من السفر وترقب الوصول، أو منع الأجنبي من دخول البلاد.

كما تشمل عدم التعيين أو التعاقد في الوظائف العامة أو بشركات القطاع العام أو قطاع الأعمال العام.

ويتم سحب جواز السفر أو إلغاؤه أو منع إصدار جواز سفر جديد أو تجديده للمدرجين على هذه القوائم، كما ويتم تجميد الأموال أو الأصول الأخرى المملوكة لهم.

زر الذهاب إلى الأعلى