أمريكا

واشنطن تشرف على آلية تنسيق استخباراتي بين دمشق وتل أبيب


أحرزت المفاوضات الإسرائيلية السورية تقدما نحو اتفاق أمني بين البلدين، بإنشاء “آلية تنسيق” تحت إشراف أمريكي.

وأنهت إسرائيل وسوريا جولة خامسة من المحادثات في العاصمة الفرنسية باريس على مدار يومين بوساطة الولايات المتحدة، في أول استئناف للمحادثات منذ أكثر من شهرين من الجمود.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه تم استئناف الحوار السياسي بين سوريا وإسرائيل بدعم من أمريكا.

وأشار إلى أن إسرائيل أكدت مجددا التزامها بتعزيز الاستقرار والأمن بالمنطقة وضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، مضيفا “تم الاتفاق على مواصلة الحوار لتعزيز الأهداف المشتركة والحفاظ على أمن الدروز في سوريا”.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن إسرائيل وسوريا اتفقتا على إنشاء “آلية تنسيق” تحت إشراف واشنطن.

مهام آلية التنسيق

وقال بيان مشترك للدول الثلاث “برعاية الولايات المتحدة، اجتمع مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى في باريس. وقد أتاحت قيادة الرئيس دونالد ترامب في الشرق الأوسط إجراء مناقشات مثمرة، تركزت على احترام سيادة سوريا واستقرارها، وأمن إسرائيل، وازدهار البلدين”.

وأضاف البيان “تؤكد إسرائيل وسوريا مجددًا التزامهما بالسعي نحو تحقيق ترتيبات أمنية واستقرارية دائمة للبلدين”، وتابع: “قرر الجانبان إنشاء آلية مشتركة للتنسيق (خلية اتصالات متخصصة) لتيسير التنسيق الفوري والمستمر في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية، تحت إشراف الولايات المتحدة”.

وأوضح أن هذه الآلية ستكون بمثابة منصة لمعالجة أي نزاعات على وجه السرعة، والعمل على منع سوء الفهم.

وأكدت الولايات المتحدة التزامها بدعم تنفيذ هذه التفاهمات، كجزء من الجهود الأوسع لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.

وشدد البيان على عزم “الجانبين على فتح صفحة جديدة في علاقاتهما لما فيه خير الأجيال القادمة”. 

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر إسرائيلية مطلعة قولها إن أجواء محادثات باريس وُصفت بـ”الجيدة”، وإن الطرفين عبرا عن رغبة مشتركة في عقد اجتماعات أكثر تواترًا خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب بحث خطوات عملية لبناء الثقة.

وحسب المصادر، فإن “المفاوضات تندرج ضمن مسعى أوسع للتقدم نحو اتفاق تنسيق أو تفاهم أمني، في إطار ما وصف بأنه انسجام مع رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشرق الأوسط”.

وجاء استئناف المحادثات بعد توقف دام أكثر من شهرين، على خلفية خلافات جوهرية حالت دون التوصل إلى اتفاق في الجولة السابقة، رغم ضغوط أميركية متواصلة.

ومثل إسرائيل في هذه الجولة كل من السكرتير العسكري لرئيس الوزراء والمرشح لرئاسة الموساد رومان غوفمان، وسفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، إضافة إلى القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي غيل رايخ، وذلك في غياب الوزير السابق رون ديرمر الذي قاد الجولات السابقة.

أما الجانب السوري فمثله وزير الخارجية أسعد الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات حسين السلامة، إلى جانب وفد مرافق.

وشارك في المحادثات أيضًا ممثلون عن الإدارة الأمريكية، من بينهم مستشارا الرئيس جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إضافة إلى السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث إلى سوريا توم براك.

وذكرت المصادر أن الاتفاق على استئناف الحوار جاء عقب لقاء جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس ترامب في منتجع مارالاغو بفلوريدا، حيث أكد نتنياهو أن مصلحة إسرائيل تكمن في “حدود آمنة” مع سوريا.

وقد عبر ترامب عن ثقته بإمكانية التوصل إلى تفاهم بين نتنياهو والرئيس السوري أحمد الشرع، واصفًا الأخير بأنه “شخص قوي”، معتبرًا أن هذه الصفة ضرورية للبقاء في المنطقة.

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن “الخلافات الأساسية بين الطرفين تتمحور حول الوجود الإسرائيلي في نقاط استراتيجية داخل الأراضي السورية، بما في ذلك منطقة جبل الشيخ، حيث تطالب دمشق بانسحاب كامل إلى خطوط ما قبل الانتشار الحالي”.

وقالت: “في المقابل، ترفض إسرائيل الانسحاب الفوري، وتطالب بترتيبات تدريجية تشمل نزع السلاح الثقيل من جنوب سوريا حتى مشارف دمشق، وهو مطلب تعتبره مصادر قريبة من دمشق شبه مستحيل التنفيذ”.

وأضافت: “كما تطالب إسرائيل بمنع أي وجود عسكري تركي في سوريا، وتبدي شكوكًا حيال استعداد دمشق للالتزام بذلك ضمن اتفاق مكتوب، مع ترجيحات بإمكانية التوصل إلى تفاهمات غير رسمية”.

وتابعت: “تطرح إسرائيل أيضًا مطلبًا يتعلق بضمان ممر آمن من الحدود إلى منطقة جبل الدروز، وهو ما يعني امتدادًا عميقًا داخل الأراضي السورية، ويعد من أكثر القضايا حساسية في المفاوضات”.

وأشارت إلى أنه “رغم تعدد نقاط الخلاف، تشير تقديرات خبراء إلى أن اتفاق تنسيق أمني، وليس معاهدة سلام شاملة، قد يكون ممكنًا في حال توافرت إرادة سياسية حقيقية لدى الطرفين”.

وقالت: “في المقابل، ترى مصادر أخرى أن دمشق تتوقع، في حال التوصل إلى اتفاق، العودة إلى خطوط اتفاق فصل القوات لعام 1974، في حين تصر إسرائيل على ترتيبات أمنية أوسع، ما يجعل مسار التفاوض معقدًا ومفتوحًا على احتمالات متعددة في المرحلة المقبلة”.

من جهتها، قالت القناة الإخبارية 12 الإسرائيلية إن إسرائيل وسوريا وافقتا على تسريع محادثات الاتفاق الأمني تحت ضغط أمريكي.

وأضافت نقلا عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين: “بعد ساعات من المحادثات في باريس، اتفقت إسرائيل وسوريا على تسريع وتيرة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق أمني جديد بين البلدين”.

وأشارت إلى أنه “تسعى إدارة ترامب جاهدةً للتوصل إلى اتفاق بين البلدين لتحقيق استقرار الوضع الأمني على طول حدودهما المشتركة، وتأمل أن تكون هذه الخطوة الأولى نحو تطبيع العلاقات الدبلوماسية”.

وقالت نقلا عن مسؤول إسرائيلي “اتفقت إسرائيل وسوريا خلال الاجتماع على تسريع وتيرة المفاوضات، وعقد اجتماعات أكثر تواتراً، واتخاذ تدابير لبناء الثقة بين البلدين”.

وأضاف المسؤول الإسرائيلي: “أعرب البلدان عن رغبتهما في التوصل إلى اتفاق أمني يتماشى مع رؤية الرئيس ترامب للشرق الأوسط”.

بدورها، قال قناة “إسرائيل 24” إن البلدين اتفاقا على بدء محادثات بين البلدين في مجالات مدنية أيضاً: الطب، والطاقة، والزراعة.

زر الذهاب إلى الأعلى