46 عامًا على أزمة الرهائن.. كيف تشكل الماضي الحاضر الأمريكي–الإيراني؟
تعود للواجهة أزمة الرهائن الأمريكيين في طهران قبل 46 عاما، مع الشد والجذب الحالي حول توجيه ضربة أمريكية لإيران.
وقبل 46 عامًا، وبعد 9 أشهر من قيام ثورة الخميني ضد حكم الشاه محمد رضا بهلوي، اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأمريكية وسيطروا عليها بعد تجاوزهم الحراس، واحتجزوا 66 رهينة، بينهم دبلوماسيون ومدنيون.
وطالب المقتحمون بتسليم الشاه الذي فرّ إلى الولايات المتحدة وحصل على حماية الرئيس جيمي كارتر لتلقي العلاج.
وردّت الولايات المتحدة على العملية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وفرض عقوبات على واردات النفط الإيراني، وتجميد الأصول الإيرانية.
ووفق تقارير غربية، شكّلت هذه الخطوة منعطفاً حاسماً في المسار الدبلوماسي الإيراني، حيث مثلت لحظة مفصلية انتقلت فيها إيران من كونها حليفة ضمن المعسكر الغربي إلى قطب معادٍ للولايات المتحدة.
وكانت أزمة الرهائن عاملًا رئيسيًا في خسارة جيمي كارتر للانتخابات الرئاسية، ووصول رونالد ريغان إلى الحكم، رغم انتشار شائعات عن تواصل فريق ريغان الانتخابي مع الإيرانيين لضمان عدم إطلاق الرهائن قبل الانتخابات، وهو ما نفاه ريغان بشكل قاطع.
بالعودة إلى محاولات أمريكا تحرير الرهائن، قرر كارتر، رغم اعتراض مستشاريه، إرسال فريق إنقاذ من النخبة العسكرية لتحرير الرهائن في 24 أبريل/نيسان 1980، إلا أن العملية فشلت بعد عاصفة رملية عطّلت عدة طائرات هليكوبتر، ما أدى إلى مقتل ثمانية جنود أمريكيين، وهو ما أحدث صدمة على المستويين العسكري والشعبي، وأدى لاستقالة وزير الخارجية آنذاك سايروس فانس.
وفي سبتمبر/أيلول 1980، ومع اندلاع الحرب بين إيران والعراق، وجدت إيران نفسها في حاجة إلى إنهاء أزمة الرهائن، فدخلت في مفاوضات مع الولايات المتحدة عبر وساطة جزائرية – حيث كانت الجزائر من أوائل الدول التي اعترفت بشرعية النظام الإيراني الجديد بعد الثورة.
وأسفرت هذه المفاوضات عن اتفاق شامل أُطلق بموجبه سراح الرهائن البالغ عددهم 52 في 20 يناير/كانون الثاني 1981، بعد ساعات فقط من تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد رونالد ريغان.
وتتزامن ذكرى إنهاء هذه الأزمة، مع تصعيد الخطاب بين واشنطن وطهران، على خلفية ما تصفه الأولى بـ”قمع” الأخيرة الاحتجاجات على تراجع مستوى المعيشة في إيران.
وهدد الرئيس دونالد ترامب، أكثر من مرة بدعم المتظاهرين، ولوح بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، لكن الأمور هدأت قليلا مع خروج تأكيدات على وقف طهران “خطط لإعدام المتظاهرين”، على حد قول واشنطن.
