مغادرة عائلات أجنبية من مخيم الهول وسط ترتيبات أمنية
معظم عائلات العناصر الأجانب في تنظيم داعش غادرت مخيم الهول في شرق سوريا بعدما انسحبت منه القوات الكردية التي كانت تديره.
وكان المخيم يضمّ نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري وحوالي 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض معظم بلدانهم استعادتهم.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال مصدر في منظمة إنسانية، الخميس، إن قسم الأجانب بات فارغا تقريبا بعد انسحاب القوات الكردية من المخيم أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي وتسلّمه من قبل القوات الأمنية السورية.
وانتشرت تلك القوات في مناطق واسعة في شمال سوريا وشرقها كانت تحت سيطرة الأكراد، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بينهما في محافظة الحسكة.
وأفاد مصدر آخر في منظمة إنسانية بأنه “منذ السبت الماضي لم يعد هناك سوى 20 عائلة في قسم المهاجرات”، أي القسم الخاص بالأجانب الذي كان محصنا أمنيا وضمّ عددا كبيرا من النساء والأطفال من روسيا والقوقاز وآسيا الوسطى.
وأضاف أن “قسما كبيرا منهم تم تهريبه إلى إدلب والمحافظات الأخرى وقلة قليلة دخلوا إلى القطاعات الخاصة بالسوريين في المخيم”.
وقال عامل في منظمة إنسانية في سوريا لفرانس برس: “من الواضح أن العديد من الأشخاص من بينهم أجانب غادروا المخيم، لكن لا توجد إحصاءات رسمية بعد”.
وبحسب المصادر والشهود، أفرغ كذلك جزء من قاطني المخيم من السوريين البالغ عددهم أكثر من 15 ألفا والعراقيين الذين يزيد عددهم عن 2200 شخص.
وشكّلت إدلب (شمال غرب) معقلا لفصائل المعارضة وفصائل متشددة خلال فترة النزاع في سوريا، وانطلقت منها العملية التي أفضت إلى الإطاحة ببشار الأسد في نهاية عام 2024.
وأكّد مصدر في إدارة المخيّم التابعة لوزارة الداخلية لفرانس برس، أن السلطات ما زالت بصدد إحصاء عدد قاطنيه، بدون أن يؤكد فرار أحد من المخيم.
وقال إن “سبب كل هذا إن وجد (في إشارة إلى احتمال هروب قاطنين من المخيم) تتحمله قوات قسد (قوات سوريا الديمقراطية) التي انسحبت من المكان” قبل إتمام عملية التسليم.
ولم يصدر تعقيب من “قسد” حول الاتهامات الموجهة إليها.
من جانبها، أفادت منظمة إنسانية عاملة في المخيم لفرانس برس، بأن “عدد قاطنيه تراجع بشكل ملحوظ”، وبأنها لم تتمكن من استئناف عملياتها فيه على خلفية “مغادرة أشخاص” ولأن “مراكزنا تعرضت لأضرار وللسلب”، مشيرة أيضا إلى “عدم استقرار” في الوضع الأمني.
“أعداد كبيرة”
وأظهر مقطع فيديو اطلعت عليه “فرانس برس”، شوارع شبه خالية في منطقة السوق التي تكون عادة مزدحمة داخل المخيم.
وقال شاهد عيان في المخيم إنه شاهد مسلحين يقومون بإخراج نساء منقبات بعيد خروج القوات الكردية وسيطرة القوات الحكومية عليه.
بينما قال رجل سوري من سكان المخيم عرّف عن نفسه باسم أبومحمد لـ”فرانس برس”، عبر تطبيق “واتساب”، إنه بعد انسحاب القوات الكردية بدأت النساء والأطفال من قسم الأجانب “بالخروج من المخيم بأعداد كبيرة منهم من ذهب إلى الشدادي والهول وإلى إدلب وحلب والرقة ودير الزور”.
وفي لبنان، قال لـ”فرانس برس” رجل كان أربعة أفراد من عائلته محتجزين في مخيم الهول منذ سنوات، متحفظا عن ذكر اسمه، إنهم وصلوا إلى لبنان مع أفراد آخرين من عائلات مقاتلين لبنانيين، انضموا إلى صفوف المعارضة السورية بعد اندلاع النزاع في سوريا، قبل أن يلتحقوا بتنظيم داعش.
والتحق المئات من شبان مدينة طرابلس اللبنانية (شمال) التي عرفت بمناصرتها للثورة السورية بمجموعات مقاتلة هناك بينها تنظيم داعش في أوج سطوته بعد إعلانه “دولة الخلافة” صيف 2014، ولحقت بهم زوجاتهم برفقة أطفالهن غالبا.
وفي العراق، قال مصدر أمني عراقي إن بغداد كانت تعتزم إجلاء الدفعة الأخيرة من مواطنيها من مخيم الهول هذا الشهر، لكن العملية تأخرت مع تقدّم القوات الحكومية بالمنطقة في يناير/كانون الثاني الماضي وتسلّمها المخيم.
وينسّق العراق مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن لإجلاء دفعة أخيرة تضمّ بين 300 إلى 350 عائلة عراقية وفق المصدر نفسه، بدون أن يوضح ما إذا كانت عائلات أخرى ستبقى في المخيم.
“نقل سجناء”
وبُعيد سيطرة التنظيم على مساحات شاسعة في سوريا والعراق المجاور، شكّلت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي تعدّ القوات الكردية المكون الأكبر فيها، رأس الحربة في قتاله بدعم من واشنطنة، وأنشأت إثر ذلك إدارة ذاتية في مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد.
لكن الأكراد خسروا مناطق سيطرتهم بعد اشتباكات دامية مع القوات الحكومية في وقت تسعى السلطات إلى توحيد كافة أراضي البلاد تحت رايتها، أفضت إلى اتفاق نصّ على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين في محافظة الحسكة الشهر الماضي.
وأعلنت الولايات المتحدة إثر ذلك البدء بنقل الآلاف من سجناء التنظيم من سوريا إلى العراق، بعدما كانوا محتجزين في سجون تديرها “قسد”.
ونقل الجيش الأمريكي من سوريا إلى العراق في الأسابيع الثلاثة الأخيرة 5046 من عناصر داعش المحتجزين معظمهم سوريون، إضافة إلى مئات الأجانب، وفق ما أفاد مسؤول أمني عراقي وكالة فرانس برس الأربعاء.
ولا تزال “قوات سوريا الديمقراطية” تسيطر على مخيم روج الذي يؤوي كذلك عائلات إرهابيين معظمهم أجانب يناهز عددهم 2328 شخصا، بالقرب من الحدود مع تركيا.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع السورية، الخميس، أن الجيش السوري تسلّم قاعدة التنف الواقعة على الحدود بين الأردن والعراق وسوريا، بعدما انسحبت منها القوات الأمريكية التي كانت منتشرة فيها في إطار التحالف الدولي لمكافحة داعش.
وكان مصدران عسكريان سوريان أفادا “فرانس برس” ليل الأربعاء، بانسحاب القوات الأمريكية من القاعدة نحو الأردن.
