إيران

خامنئي واستراتيجية البقاء.. خمس ركائز للحفاظ على السلطة والإرث


تعكس استجابة إيران للحرب الحالية سنوات من التخطيط الذي تمحور حول أولوية واحدة هي “بقاء النظام”.

بُني النظام الإيراني ليصمد بعد رحيل مرشده علي خامنئي والخطة التي وضعها هي ما يتم تنفيذه الآن، وهي التي تقف في طريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهدفه النهائي المتمثل في تغيير النظام.

وتؤكد تصريحات القادة الإيرانيين هذا المعنى حيث قال علي لاريجاني، رئيس جهاز الأمن القومي، إن بلاده وعلى النقيض من الولايات المتحدة استعدت لحرب طويلة وقال علي رضا عرفي، أحد أعضاء مجلس القيادة المؤقتة الإيراني، إن “هذه الحرب تسير بسلاسة وفقًا لتخطيط خامنئي”.

وفي تقرير لها، كشفت مجلة “نيوزويك” الأمريكية، عن خطة إيران للمعركة الطويلة التي تتضمن 5 نقاط، والتي تهدق إلى بقاء النظام:

1- الضربات الانتقامية

بعد ساعات من الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، شنت إيران ضربات انتقامية على إسرائيل فجر السبت في رد بدا سريعًا ومُخططا بشكل مسبق، مما يؤكد أن طهران استعدت لأشهر لاحتمال تجدد المواجهة العسكرية، حتى مع استمرار المحادثات النووية.

وكانت إيران قد رفعت في الأسابيع الأخيرة حالة التأهب القصوى لقواتها المسلحة، انطلاقاً من فرضية احتمال اندلاع الصراع في أي لحظة.

كما تم نقل منصات إطلاق الصواريخ الباليستية على طول الحدود الغربية لإيران وساحل الخليج العربي، حيث يُعتقد أن طهران تمتلك نحو 2000 صاروخ متوسط المدى قادر على الوصول إلى إسرائيل.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي نُشرت قبل أيام من التصعيد قيام إيران بتعزيز منشآتها النووية وإصلاح قواعد الصواريخ المتضررة سابقاً، مما يشير إلى استعدادها لصراع طويل الأمد.

2- ارتفاع أسعار النفط

منذ اندلاع الحرب، ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير مع تفاعل الأسواق مع خطر انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر خام برنت بنحو 7-9%، ليصل إلى نحو 78-80 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من أن يهدد القتال الشحنات عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي ينقل نحو 20% من نفط العالم.

ورفعت شركات التأمين أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب. 

وتدرك طهران أن عدم الاستقرار في أسواق النفط يخلق ضغوطًا اقتصادية عالمية ومن خلال زيادة حالة عدم اليقين بشأن تدفقات الطاقة، تستطيع إيران التأثير على اقتصادات تتجاوز حدود المنطقة.

وإذا استمر الصراع أو تعطل مضيق هرمز بشكل أكبر، فقد ترتفع أسعار النفط بشكل كبير، مما سيرفع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة اليومية في جميع أنحاء العالم.

3- حرب إقليمية أوسع

تسعى إيران لتوسيع رقعة الحرب لذلك سرعان ما لم تقتصر الضربات الصاروخية وضربات المسيرات على أهداف إسرائيلية فحسب، بل امتدت لتشمل دول الخليج وأغلقت عدة دول مجالها الجوي مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي وسماع دوي انفجارات في أجزاء واسعة من المنطقة.

في الوقت نفسه، تم حشد جماعات مسلحة مدعومة من إيران في لبنان والعراق واليمن، مما أثار مخاوف من هجمات منسقة على جبهات متعددة كما هددت ميليشيات موالية لطهران قواعد أمريكية وبنية تحتية حيوية، مما يزيد من خطر تصاعد الصراع.

ويبدو أنه من خلال توسيع رقعة المعركة، تمارس إيران ضغوطًا على المنطقة بأسرها بدلًا من حصر ردها على إسرائيل وحدها.

4- وحدات عسكرية مستقلة

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الأحد الماضي، إن بعض الوحدات العسكرية أصبحت الآن “مستقلة ومعزولة إلى حد ما”، وتعمل وفقًا لتوجيهات عامة تم إصدارها مسبقا بدلاً من انتظار أوامر مباشرة من طهران.

يشير هذا التصريح إلى هيكل قيادة لا مركزي مصمم لضمان استمرار العمليات حتى في حال تعطل القيادة المركزية، مما يعكس تخطيطًا مسبقًا للحرب لضمان استمرارية العمليات والرد السريع.

5- هيكل تنظيمي لبقاء النظام

يتمتع النظام الإيراني بجذور عميقة في المؤسسات السياسية والعسكرية والدينية، مما يجعل زعزعة استقراره أكثر صعوبة.

ويتردد أن خامنئي أنشأ أربع مستويات لخلافة المناصب العسكرية والحكومية الرئيسية، في حين صدرت أوامر لكبار المسؤولين بتسمية عدة بدلاء في حال مقتلهم في حين تم تركيز سلطة اتخاذ القرار ضمن مجموعة صغيرة للحفاظ على السيطرة في حال انقطاع الاتصالات.

وبدلاً من الاعتماد على شخصية واحدة، تم تصميم الهيكل التنظيمي لضمان استمراريته، وهو ما يعني أن حتى إزاحة القيادة لن يؤدي بالضرورة إلى تفكيك النظام أو إيقاف أهدافه الاستراتيجية.

زر الذهاب إلى الأعلى