الشرق الأوسط

تصعيد أوروبي محتمل.. بريطانيا تعزز وجودها العسكري في الشرق الأوسط


 أعلن وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، عن تحرك عسكري واسع لقواته نحو منطقة الشرق الأوسط، شمل نشر مقاتلات من طراز “تايفون” وإف – 35، مدعومة بناقلات الوقود الجوي  “فوياجر”. وتأتي هذه الخطوة كإجراء احترازي يهدف إلى تعزيز الوجود البريطاني وضمان استقرار المنطقة.

وتأتي هذه التحركات كجزء من إستراتيجية “الردع والانتشار السريع” التي تتبناها لندن لمواجهة التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. ولا يعكس إعلان الوزير جون هيلي فقط التزاماً أمنياً تجاه الحلفاء، بل يمثل استعراضاً للقوة الجوية واللوجستية البريطانية.

وشمل الانتشار أحدث ما تملكه القوات الجوية الملكية من بينها مقاتلات أف – 35 التي تكمن مهمتها الأساسية في الاستطلاع المتقدم واختراق الدفاعات الجوية إذا لزم الأمر، بفضل قدرتها على التخفي عن الرادارات، بالإضافة إلى طائرات “تايفون” العمود الفقري للعمليات الجوية، وهي مقاتلات متعددة المهام تُستخدم لتأمين السيادة الجوية واعتراض الأهداف المعادية بدقة عالية.

كما دفعت لندن بناقلات “فوياجر” التي تلعب دور “محطة الوقود الطائرة”، إلى المنطقة، وهي ضرورية لضمان بقاء المقاتلات في الجو لفترات طويلة دون الحاجة للهبوط، مما يمنح القوات البريطانية قدرة على تنفيذ دوريات جوية مستمرة فوق نقاط التوتر.

وتعتمد المملكة المتحدة على شبكة من القواعد الاستراتيجية لضمان سرعة الاستجابة من بينها قاعدة أكروتيري في قبرص وهي المنطلق الرئيسي للعمليات الجوية في شرق المتوسط وسوريا والعراق. كما يمثل الأردن حلقة الوصل اللوجستية والأمنية المهمة، خاصة في عمليات مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود.

كما تمتلك لندن قواعد عسكرية في الخليج من بينها قاعدة “الجفير” في البحرين التي منصة لمراقبة الممرات المائية الحيوية، وضمان أمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز. ويرسل هذا التحرك برسالة طمأنة للشركاء الإقليميين بأن بريطانيا ملتزمة بالدفاع عن أمن المنطقة ضد أي تهديدات محتملة.

وتركز هذه الطلعات على مراقبة التحركات المشبوهة واعتراض أي هجمات بالصواريخ أو الطائرات المسيرة التي قد تستهدف السفن التجارية أو القواعد العسكرية. ويهدف هذا الوجود المكثف إلى منع انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع عبر ممارسة ضغط عسكري دبلوماسي (Hard Power).

ويرى المحللون أن هذا التحرك يعكس رغبة بريطانيا في الحفاظ على دور “اللاعب العالمي” المؤثر في ملفات الشرق الأوسط، بعيداً عن الانكفاء الداخلي، وبالتنسيق الوثيق مع القيادة المركزية الأميركية والشركاء في حلف  شمال الأطلسي ”الناتو”.

زر الذهاب إلى الأعلى