أوروبا

بولتون: أوروبا تتعامل بضعف مع التهديد الإيراني


على الرغم من اختلاف وجهات نظر مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون مع ترامب، إلا أنه يتفق معه في أمر واحد على الأقل.

بولتون، الشخصية المحورية في إدارة ترامب الأولى قبل إقالته، اتفق مع الرئيس الأمريكي في أن الحرب المتعلقة بإيران لا تخص الولايات المتحدة فقط، بل تمثل بحسب تعبيره “حرب أوروبا أيضا”.

تصريحات بولتون جاءت في قمة كوبنهاغن للديمقراطية ضمن بودكاست “بروكسل بلايبوك ويك إندر”، بحسب ما طالعته “العين الإخبارية” في صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية.

وقال بولتون، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه إيران، إن “القوى الأوروبية أخطأت في نأي نفسها عن الحرب”.

وأضاف: “أعتقد أن ترامب ارتكب خطأ فادحا بعدم استشارة حلفاء الناتو الأوروبيين قبل الحرب. لكن رد الفعل الأوروبي زاد الأمور سوءا”.

وأشار بولتون إلى أن القرب الجغرافي لأوروبا من إيران واعتمادها الاقتصادي على استقرار الخليج يجعلانها طرفا معنيا بشكل مباشر، مضيفا أن الانقسامات داخل الناتو وصلت إلى مستوى “سجال سياسي غير مفيد” بين واشنطن وبروكسل.

خلاف “لا يبشر بالخير”.. واسألوا بولتون

ولفتت الصحيفة إلى أن بولتون يدرك أكثر من غيره أن معارضة ترامب قد تترتب عليها عواقب.

ففي عام 2019، أعلن ترامب إقالة بولتون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عقب عدة خلافات حول السياسة الخارجية، حيث لم تتوافق أجندة الرئيس الأصلية “أمريكا أولا” مع آراء مستشاره المتشددة تجاه روسيا وفنزويلا وإيران وكوريا الشمالية.

ورأى بولتون أن خلاف ترامب مع أوروبا لا يبشر بالخير للتحالف عبر الأطلسي، الذي يعاني أصلا من توترات بشأن مدى دعم أوكرانيا في حربها مع روسيا.

وتابع في هذا الصدد “لو كانوا يفكرون بمنطق المنفعة، مثل ترامب، لقالوا: حسنا، سنساعدكم. والآن لنتحدث عن أوكرانيا في الوقت نفسه. لكن بدلا من ذلك، تحول الأمر إلى جدال عقيم مع التهديد بسحب 5000 جندي، مجرد استفزازات صبيانية أخرى.”

واستطرد “هذا يحول النزاع داخل حلف الناتو إلى مستوى أدنى مما ينبغي”.

وانتقد بولتون تصريحات وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس  الذي رفض استخدام القواعد الإسبانية في أي عمليات مرتبطة بالنزاع، ودعا إلى تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة دفاعيا.

ولم يُعجب بولتون، الذي شغل أيضا منصب سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، بهذا الكلام.

ورد قائلا: “إنه مخطئ. لقد تحدث (ألباريس) أيضا عن الحاجة إلى جيش للاتحاد الأوروبي، وكل ما يمكنني قوله له هو: بالتوفيق له في ذلك”.

وكان ترامب قد هدد بسحب القوات الأمريكية من إيطاليا وإسبانيا بسبب معارضتهما الحرب ضد إيران، مع رفض مدريد بشكل ملحوظ السماح باستخدام قواعدها.

وفي تصريح للصحفيين خلال زيارته إلى روما، الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو “إذا كان أحد الأسباب الرئيسية لوجود الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي هو القدرة على نشر قوات في أوروبا يمكن استخدامها في حالات طارئة أخرى، ولم يعد ذلك ممكنا الآن، أقله لدى بعض أعضاء الحلف، فهذه مشكلة يجب النظر فيها”.

وأوضح أن الإعلان عن سحب 5000 جندي من ألمانيا كان “مقررا مسبقا” وأنه يشير إلى العودة إلى مستويات عام 2022.

ورفضت إيطاليا مؤخرا السماح لبعض الطائرات الأمريكية المتجهة إلى الشرق الأوسط في مهمة قتالية بالهبوط في قاعدة سيغونيلا في شرق صقلية، حسبما ذكرت مصادر في وزارة الدفاع ووسائل إعلام إيطالية.

وبموجب شروط الاتفاقات مع الولايات المتحدة، يمكن أن تستخدم الطائرات العسكرية الأمريكية بعض القواعد الإيطالية لكن فقط لأغراض لوجستية.

ولوّح ترامب خلال ولايتيه في البيت الأبيض بخفض عديد القوات الأمريكية في ألمانيا ودول أوروبية حليفة أخرى، قائلا إنه يريد من أوروبا أن تتحمل مسؤولية أكبر عن دفاعها بدل الاعتماد على واشنطن.

زر الذهاب إلى الأعلى