سياسة

تمرد “البراء” يضع البرهان أمام اختبار صعب ويعيد الجدل حول نفوذ الإخوان


لم يعد حضور لواء البراء بن مالك مقتصراً على جبهات القتال إلى جانب الجيش السوداني، إذ كشف ظهوره العلني في قلب الخرطوم عن حجم نفوذه وطبيعة علاقاته داخل معسكر السلطة.

ففي خطوة أثارت جدلاً واسعاً، تجاهل عناصر من اللواء قرار والي الخرطوم أحمد عثمان القاضي بمنع إقامة فعالية لتأبين قتلاهم في الساحة الخضراء، إحدى أبرز الساحات العامة في العاصمة، وأقاموا المناسبة رغم الرفض الرسمي.

وبحسب شهود عيان، مضت الفعالية كما خُطط لها، في مشهد اعتبره مراقبون مؤشراً على اتساع هامش الحركة الذي تتمتع به الجماعات المسلحة داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش والسلطات المحلية.

ولم يقتصر الأمر على مخالفة قرار الوالي، إذ تحولت المناسبة إلى منصة لانتقاد والي الخرطوم، الذي يُنظر إليه باعتباره ممثلاً للسلطة المركزية في بورتسودان، ما أثار تساؤلات بشأن حدود نفوذ هذه التشكيلات المسلحة وقدرة القيادة العسكرية على ضبط القوى المتحالفة معها.

ويأتي هذا التطور في وقت تتعرض فيه قيادة الجيش السوداني لضغوط وانتقادات دولية تتعلق بعلاقاتها مع بعض الفصائل ذات الخلفية الإسلامية، وسط اتهامات بتمكين عناصر محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين من العودة إلى المشهدين السياسي والعسكري عبر بوابة الحرب الدائرة في البلاد.

وتُعد الفصائل المرتبطة بالتيار الإسلامي من أبرز القوى المسلحة الحاضرة في مناطق سيطرة الجيش، وعلى رأسها لواء البراء بن مالك، الذي واجه خلال الفترة الماضية انتقادات دولية بسبب دوره العسكري واتهامات تتعلق بانتهاكات ضد المدنيين، فضلاً عن ارتباطه بتحالفات إقليمية معقدة.

وفي هذا السياق، أثارت تصريحات مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس اهتماماً واسعاً بعدما سلطت الضوء على اللواء وعلاقاته الخارجية. وقال بولس في منشور سابق على منصة “إكس” إن مقاتلين مرتبطين بلواء البراء بن مالك تلقوا دعماً وتدريباً من الحرس الثوري الإيراني، مشيراً إلى اتهامات موجهة للفصيل بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.

جذور اللواء ودوره في الحرب

ورغم أن اسم لواء البراء بن مالك برز بصورة لافتة بعد سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير، فإن جذوره تعود إلى فترة سابقة، إذ تشير معلومات متداولة إلى أنه نشأ ضمن تشكيلات أمنية غير نظامية ارتبطت بأجهزة الدولة خلال عهد البشير.

وفي بدايات ظهوره العلني بعد الثورة السودانية، ارتبط نشاط اللواء بفعاليات اجتماعية ودينية نظمها التيار الإسلامي، قبل أن يتحول تدريجياً إلى قوة قتالية فاعلة مع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وتشير تقارير إلى أن عناصر اللواء تلقوا تدريبات عسكرية وأمنية على أيدي كوادر أمنية وعسكرية سودانية، كما تحدثت تقارير أخرى عن حصوله على أشكال مختلفة من الدعم والتدريب من جهات خارجية مرتبطة بتيارات إسلامية في المنطقة.

ومع استمرار الحرب، برز اللواء كأحد أبرز التشكيلات المساندة للجيش السوداني، حيث شارك في معارك عدة ضد قوات الدعم السريع، مستفيداً من قدرات قتالية واستخباراتية عززت حضوره الميداني.

ويرى مراقبون أن تنامي نفوذ لواء البراء بن مالك داخل مناطق سيطرة الجيش يعكس تعقيدات المشهد السوداني وتشابك التحالفات العسكرية والسياسية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن مستقبل هذه الفصائل ودورها في مرحلة ما بعد الحرب.

زر الذهاب إلى الأعلى