بعد 1413 يوما.. ميلوني تتجاوز برلسكوني وتدخل تاريخ إيطاليا
تحتفل جورجيا ميلوني، الجمعة، بإنجاز حكومتها أطول فترة حكم في إيطاليا بعد الحرب، ما يعكس قوة وشعبية رئيسة الوزراء.
وباتت ميلوني أول رئيسة حكومة لإيطاليا تتولى الحكم 1413 يوما، متجاوزة مدة حكم قطب الإعلام الملياردير سيلفيو برلسكوني بيوم واحد، رغم أزمات تواجهها أحزاب الائتلاف الحاكم الأخرى.
وتعاقبت 68 حكومة على إيطاليا خلال 80 عاما. وسقطت الحكومات السابقة بسبب أزمات وانشقاقات، تمكنت ميلوني من تجنبها بمهارة وحنكة، حتى الآن.
لذلك، تنظم ميلوني تجمعا حاشدا، الجمعة، بمدينة باري يتوقع أن يشارك فيه آلاف المؤيدين، احتفالا بالإنجاز الذي سطرته حكومتها، وفق فرانس برس.
ومن المقرر أن تقوم نحو 80 حافلة بنقل مؤيدين إلى عاصمة منطقة بوليا الجنوبية لحضور احتفال ضخم يقيمه حزب “أخوّة إيطاليا” بزعامة ميلوني، في منطقة من الميناء تتسع لما يصل إلى عشرة آلاف شخص، وفقا للمنظمين.
وستلقي ميلوني خطابا أمام الحشود في المساء، ومن المتوقع أن يظهر نائباها ماتيو سالفيني وأنتونيو تاياني في اتصال بالفيديو، في تجمع هو بمثابة مهرجان انتخابي قبل استحقاق عام 2027.
وتحت الشعار الرسمي “الحكومة الأكثر استقرارا.. إيطاليا الأقوى”، ستنطلق الاحتفالات بعروض ضوئية تقليدية من منطقة بوليا وعروض موسيقية منسقة.
وستتناول الخطابات إنجازات الحكومة خلال أقل من أربع سنوات في السلطة، بدءا بتوفير أكثر من مليون وظيفة إضافية وصولا إلى خفض الضرائب على الدخل الشخصي بمقدار 21 مليار يورو (24 مليار دولار).
وشهدت إيطاليا المثقلة بالديون تحسنا ملحوظا في استقرارها المالي في عهد ميلوني.
وتقول ميلوني إن نفوذ روما على الساحة الدولية ازداد، رغم انهيار صداقتها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد أن انتقدته لمهاجمته البابا.
وسنّ ائتلافها، الذي يضم حزب الرابطة المناهض للهجرة وحزب فورتسا إيطاليا اليميني، نحو 300 قانون ومرسوم، تتناول بمعظمها التهديدات “الأمنية”، بدءا من مرتكبي الجرائم الصغيرة وصولا إلى رواد الحفلات الصاخبة.
ميلوني، لا تزال في التاسعة والأربعين من عمرها، وتتصدر استطلاعات الرأي، وتخطط لإجراء إصلاح انتخابي قد يسهل عليها الحفاظ على السلطة.
وبعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على توليها منصبها، تبرز ميلوني بشكل بارز بين شركائها في الائتلاف دون وجود منافس واضح لها في اليمين، وفق مجلة بوليتيكو الأمريكية.
30 عاما؟
وتوقع إيتالو بوتشينو، وهو نائب برلماني محافظ سابق ومؤيد بارز لميلوني، أن «تستمر حقبتها 30 عامًا»، حتى لو قضت بعض تلك السنوات في المعارضة.
ورأى أن جاذبيتها تكمن في أصالتها الصريحة: فهي تشكو باللهجة المحلية من الكعب العالي وحاجتها إلى الذهاب إلى الحمام خلال القمم الدولية والمؤتمرات الصحفية، وتشتهر بحركة عينيها التي تكشف ما يدور في ذهنها.
وقال: «إنها صادقة، وشفافة كالزجاج».
وعلى الساحة الدولية، اكتسبت ميلوني مصداقية أكبر بكثير من برلسكوني.
وكان برلسكوني يكوّن تحالفات عبر الطيف السياسي، من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، إلا أن زلات لسانه وفضائحه الجنسية جعلته في كثير من الأحيان موضع سخرية في الخارج.
أما ميلوني فتُعتبر شخصية براغماتية في القمم الأوروبية، وقد أقامت علاقات قوية مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، وتتمتع بثقل كبير دوليا، وفق بوليتيكو.
بدورها، قالت يلينجا لوكاسيلي، عضوة البرلمان عن حزب «إخوة إيطاليا» بزعامة ميلوني، لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية: «إن بقاء حكومة مستقرة لمدة أربع سنوات في إيطاليا هو أمر لم يحدث من قبل»، مضيفة: «هذا شيء ثمين للغاية».
وعلى سبيل المثال، يتناقض الاستقرار السياسي الذي تشهده إيطاليا مؤخرًا في عهد ميلوني بشكل حاد مع الوضع في دول مثل المملكة المتحدة، التي تشهد الآن رئيس وزراء رابعًا منذ تولي ميلوني منصبها في أكتوبر/تشرين الأول 2022.
وكتبت ميلوني في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي صباح يوم الجمعة: «الاستقرار ليس سجلًا للتباهي به، بل هو الحالة التي تسمح للدولة بالتخطيط واتخاذ القرارات والوفاء بالتزاماتها وكسب الاحترام».
وأضافت: «النتائج واضحة، لكننا نعلم جيدًا كم من الأمور لا يزال يتعين القيام بها».
