أولي البأس.. ذريعة إسرائيلية جديدة لتكريس البقاء في الجنوب السوري
يكشف تحقيق أجرته قناة “آي 24 نيوز” العبرية، الأربعاء، عن صلات محتملة لجماعة سورية تدعى “أولي البأس” بحزب الله وجماعة الإخوان المسلمين، ما يفتح أمام إسرائيل ذريعة محتملة لتبرير استمرار وجودها العسكري في أجزاء من الجنوب السوري.، في وقت تتعرض فيه حكومة بنيامين نتنياهو لضغوط أميركية لدفعها نحو تقليص انتشارها والبحث عن ترتيبات أمنية مع دمشق. ويأتي ذلك رغم إبداء السلطات السورية استعدادها للتوصل إلى اتفاق أمني يعالج المخاوف الإسرائيلية ويضع إطارا للتهدئة على الحدود.
وأعادت هجمات أعلنت الجماعة مسؤوليتها عنها ضد مواقع إسرائيلية في درعا والقنيطرة فتح النقاش حول طبيعة هذه المجموعة ومصادر قوتها وصلاتها المحتملة بقوى إقليمية. ويقول التقرير إن “أولي البأس” قد تكون نتاج تداخل بين شبكات مرتبطة بحزب الله وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، إلا أن هذه المزاعم لا تستند حتى الآن إلى أدلة علنية قاطعة تثبت وجود هيكل تنظيمي مشترك بين الطرفين.
وتنفي الجماعة بدورها ارتباطها بأي جهة خارجية، وتقدم نفسها باعتبارها تشكيلا سوريا مستقلا هدفه مواجهة التوغلات الإسرائيلية في الجنوب. غير أن خطابها السياسي والديني، إلى جانب استخدام مصطلحات مرتبطة بفكرة “وحدة الساحات” وظهور شعارات تذكر بالهوية القتالية لحزب الله، يوفر لإسرائيل مادة يمكن توظيفها في رسم صورة تهديد مستمر على حدودها.
وتكتسب هذه الرواية أهمية أكبر في ظل المساعي السورية لتأكيد قدرتها على ضبط الحدود ومنع انتقال السلاح إلى حزب الله عبر الأراضي السورية. فربط أي نشاط مسلح في الجنوب بالحزب أو بشبكات موالية لمحور إيران قد يسمح لإسرائيل بتجاوز هذه التأكيدات، والقول إن التهديدات الأمنية لم تتبدد بعد، وبالتالي استمرار الحاجة إلى وجود عسكري داخل الأراضي السورية.
ولا تقتصر هذه المقاربة على سوريا. فقد سبق أن استندت إسرائيل إلى اعتبارات أمنية لتبرير استمرار وجود قواتها في مناطق خارج حدودها، فيما تواصل في الوقت نفسه طرح مطالب وشروط أمنية على دول مجاورة. وفي الحالة السورية، تبدو المفارقة أكثر وضوحا، إذ تقول دمشق إنها مستعدة لترتيب أمني يعالج الهواجس الإسرائيلية، ما يضع استمرار الاحتلال أمام سؤال يتعلق بمدى ارتباطه بمخاوف أمنية فعلية أو برغبة في الاحتفاظ بمواقع استراتيجية.
ويعود الظهور الأول للجماعة إلى يناير/كانون الثاني 2025، عندما أعلنت تأسيسها باسم “جبهة تحرير الجنوب” وحددت مهلة لإسرائيل من أجل الانسحاب من الأراضي السورية. وبعد عام تقريبا، اعتمدت اسم “جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا – أولي البأس”، مبررة الخطوة بوجود تشكيلات أخرى تحمل الاسم السابق.
ومنذ ذلك الحين، أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن عمليات ضد القوات الإسرائيلية في جنوب سوريا، كان آخرها هجوم قالت في أغسطس/اب 2026 إنه استهدف موقعا عسكريا إسرائيليا غرب درعا. وتتيح هذه العمليات، بصرف النظر عن حجم تأثيرها العسكري، لإسرائيل تقديم الجنوب السوري باعتباره ساحة تهديد نشطة تحتاج إلى مراقبة وانتشار عسكريين.
ويرى مراقبون أن الغموض الذي يحيط بالجماعة قد يكون جزءا من المشكلة، لكنه لا يكفي وحده لإثبات ارتباطها بحزب الله. وفي المقابل، فإن مجرد وجود جماعة مسلحة تتبنى خطابا معاديا لإسرائيل قد يمنح تل أبيب مبررا سياسيا وأمنيا للتمسك بمواقع سيطرت عليها، خصوصا إذا استمرت واشنطن في الضغط باتجاه الانسحاب وإعادة ترتيب العلاقة الأمنية مع دمشق.
وفي لبنان، تكررت المعادلة نفسها بدرجات مختلفة، إذ واصلت إسرائيل التمسك بمبررات أمنية مرتبطة بحزب الله حتى بعد التوصل إلى إطار للتهدئة والترتيبات الأمنية مع الحكومة اللبنانية. ويعزز ذلك المخاوف من أن تتحول أي جماعة مسلحة أو حادث أمني في المنطقة إلى مبرر إسرائيلي للبقاء.
