بعد الإحالة إلى مجلس الأمن.. إيران تلوّح بتسريع برنامجها النووي
توعد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني روح الله نجابت بتسريع التطوير التقني للبرنامج النووي ردا على إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، في إشارة إلى أن قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد يدفع طهران نحو مزيد من التشدد والتصعيد بدلا من تقديم تنازلات للغرب.
وقال نجابت في تصريحات نقلتها وكالة “خانه ملت” الاربعاء إن إيران ستتعامل مع القرار بجدية وحزم أكبر، محذرا الدول الغربية من أن سياسة التهديد واللجوء إلى مجلس الأمن لن تحقق أهدافها. وأضاف أن طهران لا تعتزم تقديم تنازلات استجابة للإجراء الدولي، وأن المسار المقبل سيشهد دفعا أكبر نحو تطوير القدرات التقنية للبرنامج النووي.
وتكشف لهجة المسؤول الإيراني عن اتجاه محتمل لتحويل قرار الإحالة إلى مبرر لتكثيف الجهود الرامية إلى إعادة بناء البرنامج النووي، خصوصا أن المنشآت الإيرانية تعرضت خلال الحرب لأضرار كبيرة. فبدلا من التعامل مع القرار باعتباره أداة ضغط يمكن أن تدفعها إلى التراجع، تستطيع طهران تقديمه داخليا باعتباره سببا إضافيا لاستعادة قدراتها وتحصين منشآتها وتطوير بنيتها النووية.
ويأتي ذلك في ظرف بالغ التعقيد بالنسبة لإيران، التي تحاول التعامل في الوقت نفسه مع تداعيات الضربات التي طالت منشآتها النووية، والعقوبات الاقتصادية التي تقيد قدرتها على الوصول إلى الموارد والتكنولوجيا، والضغوط الدولية المتزايدة بشأن طبيعة برنامجها. وقد يدفع تلاقي هذه الضغوط القيادة الإيرانية إلى تبني سياسة تقوم على ترميم القدرات المتضررة بدلا من قبول قيود جديدة عليها.
كما يمكن لطهران استثمار قرار مجلس المحافظين لإعادة ترتيب أولويات برنامجها النووي. فإعادة بناء المنشآت التي تعرضت للأضرار قد لا تقتصر على إصلاح ما دمر، وإنما قد توفر فرصة لتعديل البنية التشغيلية للبرنامج، وزيادة تحصين المواقع الحساسة وتوزيع القدرات على منشآت يصعب استهدافها، بما يقلل من آثار أي ضربات مستقبلية.
وتحاول إيران كذلك وضع القرار في إطار مواجهة سياسية مع الغرب، إذ وصف نجابت خطوة مجلس المحافظين بأنها ناجمة عن حسابات خاطئة، واتهم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي باتباع سياسة ضغط على بلاده. وقال إن أي جمود أو توتر دبلوماسي لاحق سيكون نتيجة للموقف الغربي، مشيرا في الوقت نفسه إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه روسيا والصين في التعامل مع التطورات المرتبطة بالملف النووي.
وفي السياق ذاته، قال نجابت إن البرلمان الإيراني لن يكتفي بالقوانين والإجراءات السابقة، بما فيها القانون المتعلق بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدا أن المؤسسة التشريعية لن تظل مكتوفة الأيدي أمام خطوات مجلس المحافظين. ويشير ذلك إلى احتمال انتقال الرد الإيراني من التصريحات السياسية إلى إجراءات عملية تمس مستوى التعاون مع الوكالة.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، وصف القرار الذي اتخذه مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن بأنه “متناقض”.
وأكد أن القرار يتسم بالتناقض ويتجاهل الأسباب الحقيقية التي حالت دون وصول الوكالة إلى المنشآت النووية الإيرانية.
وقال في تصريحات صحفية، إن القرار يطالب إيران بتنفيذ التزاماتها المتعلقة بالضمانات، في حين يتغاضى عن حقيقة أن عدم تمكن الوكالة من الوصول إلى المنشآت الإيرانية جاء نتيجة مباشرة للعدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على تلك المواقع، مضيفا أن الهجمات التي استهدفت المنشآت النووية في نطنز وأصفهان وفوردو، إلى جانب الحرب الإسرائيلية في يونيو/حزيران 2025، جعلت تنفيذ التزامات الضمانات متعذرا عمليا في ظل الظروف الأمنية القائمة.
والأربعاء قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ربما تقصف بيكاكس ماونتن في إيران، وحذر طهران من التهور فيما يتعلق بالملف النووي.
نحذر طهران من التهور فيما يتعلق بالملف النووي
وذكر في كلمة ألقاها خلال المؤتمر الذي يعقده الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس “نلاحظ وجود بعض النشاط في الجبل. أنصح إيران بكل جدية لأننا سنضطر لضربها بقوة شديدة”.
ويقع جبل بيكاكس ماونتن بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم الإيرانية التي تعرضت لأضرار جسيمة، وهو موقع محصن يضم مجمعين من الأنفاق المدفونة على عمق كبير.
ويهدد ترامب بشن ضربات على بيكاكس ماونتن منذ منتصف يوليو/تموز على الأقل.
ويقع بيكاكس ماونتن على بعد 220 كيلومترا إلى الجنوب من طهران وعلى مسافة كيلومترين من مجمع نطنز.
وكان موقع نطنز، الذي يضم اثنتين من منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية، قد تعرض لضربة في مارس آذار في إطار الهجمات العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران. كما سبق لإسرائيل أن قصفت نطنز خلال الحرب التي دارت بينها وبين إيران العام الماضي واستمرت 12 يوما.
ووفقا لمعهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث أميركي يركز على قضايا عدم انتشار الأسلحة النووية، فإن منشأة الأنفاق التي يجري بناؤها في بيكاكس ماونتن لم تتعرض للاستهداف في أي من هاتين الحربين.
وأكد ترامب مرارا أن إضعاف القدرات النووية الإيرانية هو أحد أهداف الحرب التي يخوضها. ولا تمتلك إيران أسلحة نووية وتؤكد أن برنامجها لتخصيب اليورانيوم مخصص للأغراض السلمية. والولايات المتحدة قوة نووية، أما إسرائيل فهناك اعتقاد واسع بأنها الدولة الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية في الشرق الأوسط رغم أنها لم تؤكد ذلك أو تنفه علنا.
