سياسة

من الأحياء إلى المعالم.. صور غوغل إيرث ترصد تحولات واسعة في غزة


كشفت صور أقمار صناعية محدثة لقطاع غزة، نشرتها خدمة “غوغل إيرث”، حجم الدمار الذي خلفته الحرب، على مدار ٣ سنوات.

ومن بين الملاحظات التي أظهرتها الصور، حدوث تحولات جذرية في المشهد العمراني، مع اختفاء أحياء سكنية بأكملها تحت الأنقاض، وتضرر مناطق واسعة كانت تعج بالسكان في السابق. 

وأعادت هذه المشاهد، التي أثارت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، تسليط الضوء على الخسائر البشرية والعمرانية، وحجم التحديات التي تنتظر القطاع في مرحلة ما بعد الحرب، بحسب مجلة نيوزويك الأمريكية.

وسرعان ما تصدرت الصور اهتمامات سياسيين وباحثين، بعدما تداولوا مشاهد تكشف اتساع رقعة الدمار في القطاع. 

«غوغل إيرث» تكشف كارثة غزة.. أحياء اختفت ومعالم مٌحيت من الخريطة - صورة 1

ووصف باري أندروز، عضو البرلمان الأوروبي عن إيرلندا، الصور المنشورة على منصة “إكس”، بأنها “مذهلة للغاية، وهي متاحة ليراها الجميع”، مشيراً إلى أنها تظهر مباني سُويت بالأرض وأحياء تحولت إلى ركام. 

وتجاوز عدد مشاهدات منشوره 5 ملايين مشاهدة، بحلول ظهر الإثنين، إلى جانب نحو 30 ألف إعجاب وآلاف عمليات إعادة النشر.

من جهته، اعتبر كريس دويل، مدير “مجلس التفاهم العربي البريطاني”، أن الصور تمثل “سجلاً إضافياً للدمار الممنهج” في غزة، مشيراً إلى حجم الأضرار التي طالت المباني، ومتسائلاً عن مدى تأثير هذه المشاهد على مواقف القادة الدوليين، خصوصاً في الولايات المتحدة. 

«غوغل إيرث» تكشف كارثة غزة.. أحياء اختفت ومعالم مٌحيت من الخريطة - صورة 2

كما قال ناثان روسر، الباحث في “معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي”، إن الصور تكشف واقع القطاع بدقة مذهلة وصادمة.

ولم تحدد “غوغل إيرث” التاريخ الدقيق لالتقاط الصور، رغم تقارير أشارت إلى أن بعضها يعود إلى العام الجاري، فيما تواصلت مجلة “نيوزويك” مع الشركة والجيش الإسرائيلي للتعليق.

حصيلة الحرب

وتأتي هذه الصور في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب الإنسانية والعمرانية تتكشف، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بحسب “أسوشيتد برس”. 

وأسفرت هجمات حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، عن مقتل نحو 1200 شخص واختطاف أكثر من 250 آخرين، فيما بلغت حصيلة القتلى الفلسطينيين 74 ألفاً و16، والمصابين 175 ألفاً و68، وفق وزارة الصحة في غزة.

وفي أحدث تقييم لحجم الأضرار، أفاد مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية “يونوسات”، في 12 أغسطس/آب الماضي، بأن نحو 82 % من مباني القطاع، أي قرابة 200 ألف مبنى، تعرضت للضرر، دُمر نحو ثلثيها.

ورغم وقف إطلاق النار، تواصلت الضربات الإسرائيلية، التي يقول الجيش إنها تأتي رداً على تهديدات أمنية. 

رفح والشفاء.. معالم جغرافية تغيرت بالكامل

تبدو مدينة رفح، جنوبي القطاع، من أبرز المناطق التي تعكس حجم التحول العمراني، إذ تظهر الصور أحياء كانت تضم صفوفاً متراصة من المنازل، وقد تحولت إلى مساحات واسعة من الركام والأراضي الخالية، تتخللها ملاجئ مؤقتة لإيواء النازحين.

«غوغل إيرث» تكشف كارثة غزة.. أحياء اختفت ومعالم مٌحيت من الخريطة - صورة 3

وفي مدينة غزة، توثق الصور دماراً واسعاً في محيط مستشفى الشفاء، الذي تعرض لعمليات عسكرية إسرائيلية خلال الحرب، فيما تبدو معالم المنطقة المحيطة به مختلفة جذرياً عما كانت عليه سابقاً. 

وكانت إسرائيل قد اتهمت حماس، باستخدام مجمع المستشفى لإخفاء مركز قيادة ومنشآت عسكرية تحت الأرض، وهي اتهامات نفتها الحركة والعاملون بالمستشفى.

1.9 مليون نازح

ولا تقتصر آثار الحرب على تدمير المباني، بل تمتد إلى أزمة نزوح طالت معظم سكان القطاع.

وبحسب تقرير للأمم المتحدة نُشر الأسبوع الماضي، نزح نحو 1.9 مليون شخص، واضطر كثيرون إلى الانتقال مرات عدة، فيما فقد أكثر من 60% من السكان منازلهم.

«غوغل إيرث» تكشف كارثة غزة.. أحياء اختفت ومعالم مٌحيت من الخريطة - صورة 4

وقالت ريبيكا وولف، الخبيرة في شؤون النزاعات بجامعة شيكاغو، لـ”نيوزويك”، إن الكثافة السكانية المرتفعة وضيق مساحة غزة جعلا بيئة العمليات العسكرية شديدة التعقيد، مشيرة إلى قرب الأهداف من البنية التحتية الحيوية والمدنيين. 

وأضافت أن إسرائيل كانت تدرك طبيعة هذه البيئة والقوة التدميرية للأسلحة المستخدمة، رغم توافر بدائل أخرى، وفق تقديرها.«غوغل إيرث» تكشف كارثة غزة.. أحياء اختفت ومعالم مٌحيت من الخريطة - صورة 5

وبينما توفر صور الأقمار الصناعية توثيقاً بصرياً لاتساع الدمار، تظل إعادة إعمار غزة تحدياً يتجاوز إزالة الأنقاض، ليشمل استعادة المرافق الأساسية وإعادة بناء الأحياء وتأمين المأوى لملايين النازحين.

زر الذهاب إلى الأعلى