أردوغان على خط النار الدبلوماسي.. تركيا تتحرك لوقف حرب إيران وأميركا

دخلت تركيا على خط الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، بعد إعلان وزير الدفاع التركي يشار غولر، الجمعة، أن بلاده تعمل بتنسيق وتشاور وثيقين مع باكستان، التي اضطلعت بدور رئيسي في محاولات وقف القتال بين طرفي الحرب.
وقال غولر، خلال حفل استقبال أقامته السفارة الباكستانية في أنقرة بمناسبة ‘يوم الدفاع والشهداء الباكستاني’، إن إسلام آباد تبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة لاستضافة مباحثات بين أطراف النزاع ووقف الاشتباكات، مشيداً بما وصفه بالدور “الريادي” لباكستان في هذه القضية.
ويكتسب التحرك التركي أهمية خاصة في ضوء تجربة باكستان خلال المراحل السابقة من الحرب، عندما رعت مباحثات بين واشنطن وطهران أسفرت عن أول اختراق دبلوماسي تمثل في التوصل إلى هدنة بين الطرفين، لكنها لم تصمد طويلاً قبل عودة العمليات العسكرية والتصعيد المتبادل.
وتأتي تصريحات غولر في وقت تحاول فيه إسلام آباد إعادة تحريك المسار الدبلوماسي، بينما تدخل الحرب مرحلة جديدة من التصعيد، مع استمرار الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران وتداعياتها المتزايدة على دول المنطقة، ولا سيما بعد استهداف مواقع في البحرين والكويت وكردستان العراق والأردن واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وكانت الحرب قد اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة على إيران، وردت طهران بهجمات على إسرائيل وقواعد ومواقع قالت إنها أميركية في عدد من دول المنطقة، بالتزامن مع إغلاقها مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تجارة الطاقة في العالم.
وتعني عودة القتال بعد الهدنة أن المهمة التي تواجهها الوساطة الباكستانية التركية لا تقتصر على التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، وإنما تتعلق بإيجاد صيغة أكثر استدامة تحول دون انهيار أي تفاهم جديد مع أول احتكاك عسكري.
وتملك تركيا عناصر تجعلها طرفاً مهماً في هذا المسار، فهي عضو في حلف شمال الأطلسي، وتحتفظ في الوقت نفسه بعلاقات سياسية واقتصادية وأمنية مع إيران، كما أنها معنية بصورة مباشرة بتداعيات الحرب على أمن المنطقة والتجارة والطاقة والملاحة. ويمنحها ذلك قدرة على التواصل مع أطراف يصعب جمعها في قناة واحدة.
لكن أنقرة لا تتحرك منفردة، فقد ربط غولر الجهود التركية بالتحرك الباكستاني، في مؤشر على توجه نحو تنسيق إقليمي يمكن أن يمنح الوساطة زخماً أكبر. كما يأتي ذلك بعد تطور العلاقات الدفاعية بين تركيا وباكستان والسعودية، عقب توقيع اتفاق الدفاع المشترك في مكة في أغسطس/آب، وعقد الدول الثلاث أول اجتماع للجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية في تركيا هذا الأسبوع.
ويكشف هذا التداخل بين المسارين الدبلوماسي والأمني عن طبيعة المقاربة الإقليمية الجديدة للحرب، فالدول المعنية لا تتحرك فقط لوقف القتال، وإنما تسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز ترتيباتها الدفاعية تحسباً لاحتمال اتساع المواجهة.
وتبدو الحاجة إلى الوساطة أكثر إلحاحاً مع ارتفاع كلفة استمرار الحرب، خصوصاً في ظل تأثيرها على الملاحة عبر مضيق هرمز وأسواق الطاقة وأمن دول المنطقة وكلما طال أمد المواجهة، أصبحت تداعياتها أكثر اتساعاً وأصبح احتواؤها أكثر تعقيداً.
ولا تعني تصريحات غولر وجود اتفاق قريب بين واشنطن وطهران، لكنها تشير إلى محاولة تركية باكستانية لإعادة فتح الباب الذي أغلق بعد انهيار الهدنة السابقة. وإذا كانت باكستان تمتلك تجربة الوساطة الأولى، فإن دخول تركيا إلى هذا المسار قد يوسع شبكة الاتصالات الدبلوماسية ويمنح الجهود فرصة أكبر، لكنه لن ينجح ما لم تتوافر لدى الطرفين المتحاربين إرادة سياسية للعودة إلى التفاوض وتحويل الهدنة المؤقتة إلى مسار قابل للاستمرار.
