أمريكا

أمريكا تخصص 332 مليون دولار لصيانة خوذات الطيارين


قد يبدو إنفاق نحو 240 ألف دولار على خوذة طيار رقمًا استثنائيًا، إلا أن نظام التوجيه المثبت على الخوذة ليس مجرد وسيلة لحماية الرأس، بل هو أحد أكثر أنظمة القتال الجوي تطورًا في القوات المسلحة الأمريكية.

يعمل نظام التوجيه بوصفه مركز قيادة وتحكم متكامل يتيح للطيار إدارة المعركة من خلال حركة رأسه ونظره.

ويعتمد طيارو القوات الجوية الأمريكية الذين يقودون مقاتلات إف-15 إيغل، وإف-15 إي سترايك إيغل، وإف-15 إي إكس إيغل 2، وإف-16 فايتينغ فالكون، إلى جانب طياري البحرية الأمريكية على متن مقاتلات إف/إيه-18 هورنت وسوبر هورنت، على هذا النظام المتطور الذي أصبح عنصرًا أساسيًا في تنفيذ المهام الجوية الحديثة وتعزيز الوعي القتالي أثناء الاشتباكات.

وكما تحتاج الطائرات المقاتلة إلى برامج صيانة دورية للحفاظ على جاهزيتها، فإن نظام التوجيه المشترك المثبت على الخوذة يخضع بدوره لعمليات صيانة وإصلاح مستمرة لضمان الحفاظ على كفاءته التشغيلية، وفقا لمجلة ناشيونال إنترست.

وفي هذا الإطار، منحت وكالة الخدمات اللوجستية الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية شركة روكويل كولينز إي إس إيه فيجن سيستمز، ومقرها مدينة فورت وورث بولاية تكساس، عقدًا ثابت السعر تبلغ قيمته نحو 332.62 مليون دولار لتقديم خدمات صيانة وإصلاح هذا النظام عبر الأسطول الجوي الأمريكي.

ويتضمن العقد تنفيذ أعمال الإصلاح عند الطلب وفق نظام يعتمد على الأداء، إلى جانب توفير المعدات ودعم عمليات التصنيع لضمان استمرار جاهزية الخوذ طوال مدة العقد، مع إتاحة إنتاج وحدات جديدة بحسب الاحتياجات التشغيلية للقوات المسلحة الأمريكية.

برنامج صيانة يمتد حتى عام 2032

يستمر العقد لمدة ست سنوات مع إمكانية تمديده ستة أشهر إضافية، فيما ستُنفذ أعمال الإصلاح والترميم وإعادة التأهيل في منشآت تقع في ولايتي تكساس وأوريغون، إضافة إلى إسرائيل، على أن يستمر البرنامج حتى 23 يوليو/ تموز 2032.

كما ستتولى الشركة صيانة وتجديد الخوذ الخاصة بالقوات الجوية والبحرية الأمريكيتين، فضلًا عن دعم الدول المشاركة في برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، ومن بينها اليونان، والمغرب، وسنغافورة، وتشيلي، والدنمارك، والنرويج، وتايلاند، وسلطنة عُمان، وتايوان، والبرتغال، وكندا، وسويسرا، وأستراليا.

مركز قيادة على رأس الطيار

ويؤدي نظام التوجيه المشترك المثبت على الخوذة دورًا يتجاوز بكثير وظائف الخوذ التقليدية، إذ يعرض أمام الطيار بصورة مباشرة بيانات الأهداف ومعلومات الطيران والوعي الظرفي على واقي الخوذة، ما يسمح له بتحديد الهدف وتوجيه الأسلحة بمجرد النظر إليه، دون الحاجة إلى تحويل انتباهه إلى شاشات قمرة القيادة.

ومع تحول معظم الاشتباكات الجوية الحديثة إلى عمليات تتم خارج نطاق الرؤية المباشرة، يوفر النظام أيضًا معلومات آنية تشمل السرعة والارتفاع والتنبيهات الخاصة بالتهديدات، بما يتيح للطيار التركيز الكامل على البيئة القتالية المحيطة.

ويضم النظام كذلك وحدة عرض للرؤية الليلية تعرض صورًا ورموزًا واضحة في ظروف الظلام، كما يتيح توجيه الصواريخ بعيدة المدى، مثل صاروخ إيه آي إم-9 إكس سايدويندر، إضافة إلى الأسلحة الذكية، نحو الهدف الذي يقع داخل مجال رؤية الطيار، حتى وإن كان بعيدًا عن مسار تحليق الطائرة، وهي ميزة شكلت عنصرًا حاسمًا في القتال الجوي خلال العقدين الماضيين.

ثلاثة عقود من التطوير

بدأ تطوير نظام التوجيه المشترك المثبت على الخوذة في أوائل تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يدخل مرحلة الإنتاج الأولي المحدود عام 2000، ثم يصل إلى مرحلة التشغيل الأولي عام 2003، لينتقل بعد ذلك إلى الإنتاج الكامل عام 2005.

وحتى الآن، تم إنتاج أكثر من ستة آلاف نظام من هذه الخوذ المتطورة، التي تبلغ قيمة الواحدة منها نحو 240 ألف دولار. ورغم ارتفاع التكلفة، فإنها تمثل استثمارًا في الحفاظ على مقاتلات تُقدَّر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات، إلى جانب حماية حياة الطيارين وتعزيز قدرتهم على تنفيذ المهام القتالية بكفاءة عالية.

زر الذهاب إلى الأعلى