سياسة

إسرائيل بين الضغط الدولي والتهديد الإيراني.. اجتماع عاجل لمناقشة الخيارات


دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وزراء الحكومة المصغرة، لمناقشة عاجلة الليلة، وسط تقديرات بأنها مرتبطة بإعلان ترامب.

وقالت القناة الإخبارية 12 الإسرائيلية: «استدعى نتنياهو الحكومة المصغرة لمناقشة عاجلة هذا المساء، ويعقد الاجتماع بعد محادثة نتنياهو مع ترامب، والإعلان الدرامي من قبل ترامب».

وذكرت أن الحكومة المصغرة، التي تضم قادة الائتلاف، اجتمعت عبر الهاتف.

وبدورها، قالت القناة الإخبارية 13 الإسرائيلية: «يبدو أن ترامب مصمم على التوصل إلى اتفاق، لكن التفاصيل كما هي الآن بعيدة كل البعد عما قد توافق عليه إيران».

وفي حال مضى الرئيس الأمريكي قدمًا في إبرام اتفاق، فإن الترجيحات الإسرائيلية تشير إلى أن إسرائيل ستتوقف أيضًا.

ومع قرب الانتخابات العامة الإسرائيلية، في نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل، على أبعد تقدير، فإن نتنياهو بحاجة إلى تسويق إنجاز في الشارع الإسرائيلي.

لكنه يحتاج أيضًا إلى دعم أحزاب حكومته، مع اقتراب تصويت الكنيست الإسرائيلي، يوم الخميس المقبل، على مشروع قانون الميزانية لعام 2026.

وفي حال عدم تصويت أحزاب الحكومة، ومعها حزبا «شاس» و«يهدوت هتوراه» الدينيان، اللذان انسحبا من الحكومة العام الماضي، فإن الحكومة ستسقط.

وبحسب القانون الإسرائيلي، فإن فشل تمرير الميزانية حتى 31 مارس/آذار الجاري، في الكنيست، سيعني حل الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة خلال ثلاثة أشهر.

وسيكون هذا آخر ما يريده نتنياهو في هذه الفترة، علمًا بأنه سبق لإيتمار بن غفير أن خرج من الحكومة بسبب اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.

وكان نتنياهو قد ألمح إلى أن ترامب قد يكون متجهًا إلى اتفاق مع إيران.

وقال في بيان متلفز باللغة العبرية: «تحدثتُ في وقت سابق من اليوم مع صديقنا الرئيس ترامب. يعتقد الرئيس ترامب أن هناك فرصة سانحة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققناها بالتعاون مع الجيش الأمريكي لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق، اتفاق يحمي مصالحنا الحيوية».

وأوضح نتنياهو أن القتال مستمر بكامل قوته بالنسبة لإسرائيل، بقوله: «وفي الوقت نفسه، نواصل توجيه الضربات إلى كل من إيران ولبنان. نحن ندمر برنامج الصواريخ والبرنامج النووي، ونواصل توجيه ضربات قوية لحزب الله».

وأضاف: «سنحمي مصالحنا الحيوية تحت أي ظرف من الظروف».

واختلف الإسرائيليون فيما بينهم في تقدير إعلان ترامب، بين من اعتبره تمهيدًا لنهاية الحرب، ومن اعتبره حيلة جديدة.

هل تنتهي الحرب في 9 أبريل/نيسان؟

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «في أعقاب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال مسؤول إسرائيلي إن واشنطن حددت التاسع من أبريل/نيسان موعدًا مستهدفًا لإنهاء الحرب، مما يترك حوالي 21 يومًا لاستمرار القتال والمفاوضات».

ونقلت عن المسؤول الإسرائيلي ذاته: «إن من المتوقع إجراء محادثات بين إيران والولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع في باكستان»، مضيفًا أن «واشنطن لم تُطلع إسرائيل على آخر مستجدات اتصالاتها مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف». وأوضح المسؤول أن «إنهاء الحرب بحلول ذلك التاريخ قد يُتيح لترامب زيارة إسرائيل في يوم الاستقلال لتسلم جائزة إسرائيل»، أي في 22 أبريل/نيسان.

وبحسب الصحيفة، فإنه «يقدر مسؤولو الدفاع الإسرائيليون أنه حتى لو استمر القتال مع إيران حتى ذلك الحين (9 أبريل)، فمن المرجح أن تحافظ طهران على وتيرة ثابتة لإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، بمعدل حوالي 10 عمليات إطلاق يوميًا».

وقالت: «أفاد مسؤولون بأن إيران أطلقت في بعض الأحيان ما بين 12 و15 صاروخًا يوميًا، بينما انخفض العدد في أيام أخرى إلى حوالي سبعة صواريخ. ومع ذلك، أشاروا إلى أن إيران تواجه صعوبة في تنفيذ عمليات إطلاق صواريخ واسعة النطاق، ويعود ذلك جزئيًا إلى الأضرار التي لحقت بأنظمة القيادة والسيطرة لديها».

وأضافت: «وفقًا لبيانات عسكرية إسرائيلية محدّثة، تم إخراج حوالي 330 منصة إطلاق صواريخ في إيران من الخدمة. دُمر نصفها تقريبًا، بينما تعطلت المنصات المتبقية بعد أن حوصرت في أنفاق أو منشآت تحت الأرض. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن ما بين 100 و150 منصة إطلاق لا تزال تعمل».

هل نحن على أعتاب المرحلة الأخيرة؟

وفي هذا الصدد، تساءل المحلل في «يديعوت أحرونوت»، رون بن إيشاي: «هل نحن على أعتاب المرحلة الأخيرة؟ تلميحات ترامب اللفظية تشير إلى تحركات إيرانية هادئة».

وقال، في تحليل طالعته «العين الإخبارية»: «يبدو أن ترامب لا يزال مصراً على تحقيق أهدافه الحربية عبر محادثات مع شخصيات داخل المؤسسة الدينية الإيرانية، في حين أن تلميحاته اللفظية الدقيقة، ومخاوفه من اتفاق جوفاء، وتزايد التساؤلات التي تواجه إسرائيل، تلقي بظلالها على المسار المستقبلي».

ورأى أنه «يبدو أن ترامب يؤجل إنذاره النهائي للنظام الإيراني الحالي لخمسة أيام، لأنه يجري محادثات جيدة ومثمرة حول إنهاء الحرب مع شخصيات داخل المؤسسة الإيرانية، ولكن ليس بالضرورة مع صانعي القرار الحاليين».

وقال بن إيشاي: «من المحتمل أن يكون هذا الخطاب محاولة للتغطية على تراجع ترامب مجددًا في اللحظة الأخيرة عن تنفيذ تهديداته، وهو ما أكسبه لقب تاكو (TACO)، اختصارًا لعبارة ترامب دائمًا يتراجع.

لكن من المحتمل أيضًا أن حوارًا جادًا يجري مع أفراد ذوي نفوذ داخل المؤسسة الدينية الإيرانية أو الحكومة الحالية، لكنهم ليسوا جزءًا من النواة الحاكمة، أي القيادة العليا للحرس الثوري، وآيات الله، والسياسيين المتحالفين معهم، مثل مجتبى خامنئي وغيره».

وأضاف: «من المحتمل أن ترامب يشير إلى عمليات غير موجودة في الواقع، لخلق غموض استراتيجي يسمح له بالتراجع عن إنذار أثار حالة من الذعر في الخليج.

ومع ذلك، من الواضح أن ترامب ما زال يصر على تحقيق أهداف الحرب التي وضعها لنفسه وللجيش، وربما يفعل ذلك الآن عبر مفاوضات مع شخصيات داخل المؤسسة الدينية الإيرانية، مما قد يؤدي إلى تغيير ما في النظام. ليس بالضرورة انهياره، بل على الأرجح تغييرات في المناصب وتعديلات في السياسة تتيح التوصل إلى اتفاق يلبي مطالب الولايات المتحدة بإنهاء الحرب».

4 أسئلة

واعتبر بن إيشاي أنه «إذا كانت المفاوضات جارية بالفعل مع شخصية ذات نفوذ داخل النظام، فإن عدة تساؤلات تثار. أولًا، هل تستطيع هذه الشخصية – على الأرجح قاليباف – وحلفاؤه فرض إرادتهم على القيادة العليا للحرس الثوري، وعلى مجتبى خامنئي، وعلى عناصر أخرى نافذة داخل المعسكر المتشدد للنظام الذي يرفض أي حل وسط أو حوار مع الولايات المتحدة؟».

وأضاف: «ثانيًا، هل يتفاوض ترامب مع هذه الشخصيات للحصول على وثيقة تبدو وكأنها اتفاق، لكنها تفتقر إلى المعنى العملي، وثيقة يمكنه استخدامها لإعلان النصر وإنهاء الحملة؟».

وتابع: «ثالثًا، إذا كانت هذه هي النتيجة، فماذا ستفعل إسرائيل؟ هل ستواصل وفقًا لخططها، أم ستعتبر ما تم تحقيقه كافيًا ويمثل فرصة حقيقية لتغيير أعمق في إيران؟».

وأردف: «رابعًا، كيف سيؤثر هذا على الحملة في لبنان، التي صرّح قائد الجيش الليلة الماضية بأنها لا تزال في مراحلها الأولى؟».

واعتبر بن إيشاي أن «الخلاصة هي أنه لا يزال من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان هذا يمثل بداية المرحلة الأخيرة من الحرب، أم مجرد خطوة أخرى غير مكتملة من جانب الرئيس الأمريكي. ومع ذلك، هناك بعض التفاؤل، وهذا في حد ذاته أمر ذو دلالة».

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى