حصري

إعادة ترتيب السلطة في بورتسودان: تسريب يكشف كواليس القرار


كشف تسريب صوتي منسوب لمحمد سيد أحمد الجاكومي عن ترتيبات مرتقبة داخل هرم القيادة في الجيش السوداني ومجلس السيادة، تشير إلى تغييرات عميقة في مواقع القرار العليا، في توقيت بالغ الحساسية تمر به البلاد.

ووفق ما ورد في التسجيل المتداول، فإن المشاورات الجارية تشمل إعادة توزيع لعدد من المناصب السيادية والعسكرية، أبرزها نقل الفريق ياسر العطا من عضوية مجلس السيادة إلى منصب رئيس هيئة الأركان، بعد التشاور معه والحصول على موافقته المسبقة. كما يتضمن السيناريو المتوقع إخراج الفريق إبراهيم جابر من المجلس، في خطوة توصف بأنها ذات دلالات سياسية واقتصادية بالغة.

التسريب أشار كذلك إلى احتمال خروج نائب قائد الجيش شمس الدين كباشي من مجلس السيادة، بنسبة قُدّرت بنحو 80%، مع التأكيد على أن القرار لم يُحسم نهائيًا حتى الآن. إضافة إلى ذلك، تحدث التسجيل عن إقالة مؤكدة لكامل إدريس من منصبه كرئيس لوزراء حكومة بورتسودان.

ويرى مراقبون أن خطورة هذا التسريب لا تكمن فقط في الأسماء المتداولة، بل في ما يعكسه من توتر وصراع داخل بنية السلطة نفسها. فإعادة تموضع شخصيات نافذة بين مواقع سيادية وعسكرية، أو إخراج أخرى من دائرة القرار، يعكس سعيًا لإعادة ضبط موازين النفوذ، أكثر مما يشير إلى توجه نحو إصلاح مؤسسي أو استقرار سياسي.

ويُقرأ تعيين الفريق ياسر العطا رئيسًا لهيئة الأركان – في حال تنفيذه – باعتباره خطوة تهدف إلى تقليص حضوره السياسي عبر إبعاده عن الواجهة السيادية، مع الإبقاء عليه داخل المؤسسة العسكرية في موقع مهني أكثر انضباطًا. في المقابل، يمثل إخراج الفريق إبراهيم جابر مساسًا مباشرًا بملفات شديدة الحساسية، تتعلق بالاقتصاد وإدارة الموارد والنفوذ، وهي ملفات لا يُقدم على إعادة ترتيبها إلا في ظل ضغوط كبيرة، سواء من داخل المنظومة أو من خارجها.

أما الغموض المحيط بمصير شمس الدين كباشي، فيكشف عن هشاشة ميزان القوى داخل القيادة، ويعكس وجود تباينات داخلية تحول دون اتخاذ قرارات حاسمة من مركز واحد. هذه المعطيات تشير بوضوح إلى أن المشهد داخل بورتسودان يعاني من قدر كبير من الارتباك وعدم التماسك.

وفي حال تنفيذ إقالة كامل إدريس، فإن ذلك يعني عمليًا إسدال الستار على تجربة الواجهة المدنية الشكلية. ويعكس توجهًا نحو إدارة أكثر انكشافًا للمشهد السياسي من قبل المؤسسة العسكرية، بعد أن أخفقت محاولة توفير غطاء مدني في تحقيق الحد الأدنى من الشرعية أو الاستقرار.

بصورة عامة، يعكس هذا التسريب حالة من القلق داخل دوائر الحكم، ومحاولة لإدارة أزمة متفاقمة عبر إعادة ترتيب الوجوه والمواقع، دون المساس بجوهر الأزمة. ويرى محللون أن ما يجري لا يمثل انتقالًا سياسيًا حقيقيًا، ولا يشكل بداية مسار إصلاحي، بل هو أقرب إلى إعادة تموضع مؤقتة تهدف إلى احتواء الضغوط وتأجيل انفجار محتمل.

وتكمن أهمية هذا التسريب في كونه يسلط الضوء على أسلوب إدارة السلطة في هذه المرحلة الدقيقة، ويكشف أن الصراع لم يعد محصورًا خارج منظومة الحكم. بل بات متغلغلًا في صلبها، وسط قراءات ترى أن هذه التحركات تصب في نهاية المطاف في تعزيز موقع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بوصفه مركز الثقل في معادلة السلطة الحالية.

زر الذهاب إلى الأعلى