أوروبا

الإخوان في فرنسا.. الجامعات ساحة نفوذ جديدة


لا شيء أكثر من زرع التطرف في العقول يمنح الإخوان طريقا مختصرا نحو اختراق الأجيال وتفخيخها.

نهج يدخل ضمن الأدبيات الفكرية للإخوان، الجماعة التي عادة ما تغلف تغلغلها بالمجتمعات تحت لافتات مختلفة تندس عبرها في المجال المستهدف وتُفعّل سياستها بشكل بطيء وضمن مسار متدرج.

وفي فرنسا لا يختلف الأمر كثيرا عما يحدث في العديد من بلدان العالم، ففي هذا البلد الأوروبي الذي يشهد صحوة إزاء الجماعة ومخططاتها. لا تزال هناك ثغرات تتسلل عبرها الجماعة لاستهداف عقول أجيال من المفترض أن تكون كوادر المستقبل.

وبعيدا عن المعركة القانونية التي تخوضها باريس ضد الإخوان. تدور معركة موازية في رحاب الجامعات، هناك حيث تتحرك مخالب الجماعة في محاولة لاستباق وتجاوز القيود المفروضة والمتوقعة.

ومؤخرا، استنكر «اتحاد طلاب الجامعات الفرنسية» تسلل جماعة الإخوان إلى «المجلس الوطني للطلاب»، وهو أعلى هيئة تمثيلية طلابية في فرنسا. وذلك بعد انتخاب عضو من «اتحاد الطلاب المسلمين في فرنسا»، المعروف بقربه من الإخوان.

ويخشى «اتحاد طلاب الجامعات الفرنسية» تأثير هذا الاندساس على العديد من القرارات داخل الجامعات، وفق إذاعة فرنسا الدولية.

وفي تحذير أصدره عقب انتخاب ممثلين في «المجلس الوطني للطلاب»، تساءل: «هل ينبغي أن نخشى المزيد من حالات تسلل الإسلامويين إلى الجامعات؟».

وفي حديث لإذاعة «أوروبا 1»، قال باتيست جيلي، عضو «اتحاد طلاب الجامعات الفرنسية»: «هذه منظمات مرتبطة بجماعة الإخوان. وبمجرد انتخاب ممثليها، ستتمكن من الترويج لأجندتها الأيديولوجية وتطبيق ما يتعارض مع قيم الجمهورية والانفصالية. ومع رؤيتها لفرنسا ومؤسساتها، وهو ما يتنافى تمامًا مع الرؤية الجمهورية”.

وأضاف: “اليسار المتطرف متواطئ تماما”، محذرا من أن «الحصول على مقعد يعني التصويت على سياسات مختلفة، بل والحصول على تمويل عام».

وتابع: «سيتمكنون من التأثير على القرارات داخل المركز الوطني لخدمات الجامعات والمدارس، وبالتالي داخل مراكز خدمات الجامعات والمدارس. ما يعني التأثير المباشر على حياة الطلاب اليومية: المنح الدراسية، والسكن، وحتى الطعام في مطاعم المراكز».

وبالنسبة له، فإن ما حدث يعود بشكل أساسي إلى تحالف مع اتحادين طلابيين من أقصى اليسار، وهما «الاتحاد الطلابي» و«اتحاد الطلاب الفرنسي».

فكر الإخوان

ويعول الإخوان بشكل كبير على استهداف النشء وطلاب الجامعات. وذلك عبر محاولة السيطرة على المؤسسات التعليمية التي تعد الأهم والأكثر حساسية وأسهل جانب للسيطرة على فكر الأجيال القادمة ومنها إلى مفاصل الدولة.

وفي فرنسا، يعتبر “اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا” المسؤول الأول لنشر الفكر الإخواني، وهو الممثل الرسمي للتنظيم الدولي للإخوان في باريس.

ويقسم الاتحاد العاصمة الفرنسية  إلى 8 قطاعات إدارية. ويضم أكثر من 250 جمعية إخوانية، كما أنه يشرف على عدد من المؤسسات والكيانات (مدارس ومساجد ومراكز تعليم) تابعة للجماعة.

وفي مواجهة التغلغل الإخواني المتزايد، تتجه فرنسا إلى تصعيد غير مسبوق في تعاملها مع الجماعة. وذلك عبر حزمة من الإجراءات القانونية والأمنية التي تعكس تحولا واضحا في مقاربة الدولة لما تعتبره تهديدا متناميا مرتبطا بـ”الإسلام السياسي”. 

وهذا التوجه لا ينفصل عن سياق أوروبي أوسع يتجه نحو إعادة تقييم دور التنظيمات ذات المرجعية الإخوانية داخل المجتمعات الغربية، خاصة مع تصاعد المخاوف الأمنية والتوترات الدولية.

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى