الإخوان والإعلام.. كيف يتحول الخطاب الديني إلى أداة للتعبئة السياسية؟

في مُذكّرة قُدّمت مؤخراً ضمن طاولة حوار مُستديرة في مجلس الشيوخ الفرنسي بعنوان “الإخوان المسلمون، ما هو تأثيرهم على الشباب في فرنسا؟”. قدّم أوليفييه فيال، مدير مركز الدراسات والبحوث الجامعية، المسؤول عن برنامج “التطرّف عبر الإعلام”، تحليلاً مُعمّقاً لاستراتيجيات التخريب التي تستخدمها هذه الوسائط للتأثير على أجيال الشباب في الغرب. مُثبتة أنّها أداة قوية لزعزعة استقرار المُجتمعات، وسلاح أيديولوجي للتدخل في شؤون الدول.
-
تحذير أمني في فرنسا: الإخوان المسلمون يمثلون أكبر خطر داخلي
-
الإخوان المسلمون: من شعارات الدين إلى أجندات سياسية خفية
وحسب ما خلص إليه مرصد الصحافة الفرنسي، فإنّه مُنذ ما يقرب من 8 سنوات. تنتشر كالنار في الهشيم مقاطع فيديو من وسائل إعلامية مُبتكرة. خاصة من مؤسسة AJ+ بعدّة لغات أوروبية، على وسائل التواصل الاجتماعي في فرنسا. مُستهدفة الشباب بشكل مُذهل، مع عدّة ملايين من المُشتركين والمُتابعين.
ومع ذلك فهي لا تزال مجهولة تقريباً لدى صانعي القرار السياسي والإعلامي.
وبحسب أوليفييه فيال، تتمتع هذه المؤسسة الإعلامية بخط تحريري مُتناقض للغاية. فمن ناحية، تستخدم رموزاً رسومية حديثة جداً وحيوية. بينما تُدافع من جهة أخرى عن المواقف المُحافظة للإسلام السياسي المُتطرّف القريب من جماعة الإخوان الإرهابية. وقد بدا التمازج بين هاتين الهويتين مُدهشاً وخطيراً في آن واحد، لدرجة يصعب معها استيعاب التناقض الموجود في هذه الوسيلة.
-
الإخوان المسلمون في مرمى الاتهام: دعم مثير للجدل لصاحب “شارل إيبدو”
-
“الإخوان المسلمون في العلاقات الدولية”: تحليل لمرجعيات الجماعة وأهدافها
ويبدو هذا الأمر مُفاجئاً للغاية، حيث أنّه بعد بثّ بضعة مقاطع فيديو عادية أو حتى منفتحة ومتحررة. ستعمل نفس هذه الوسيلة الإعلامية. بعد لحظات على الترويج لأطروحات مُواتية لجميع الحركات المُتشددة القريبة من الإخوان، بحيث يتم إرباك العقل الكلاسيكي للمُتلقّي.
وللتوضيح، فعندما يقوم شخص ما بالإعجاب بفيديو مُقترح له، فسوف يدخل هذه الفقاعة ويتلقى المزيد من مقاطع الفيديو من وسائل الإعلام على شبكات التواصل الاجتماعي الخاصة به. وهذا ما يسمح بالسيطرة عليه. وتهدف مقاطع الفيديو التي سترسلها له القناة المذكورة عبر الخوارزميات إلى إثارة الاستياء لديه، والنفور من ثقافة وحضارة البلد الذي يعيش فيه ذلك الشاب، وفقا لصحيفة “24”.
-
هل انقلب الإخوان المسلمون على حاضنتهم التاريخية بريطانيا؟
-
كيف استغل الإخوان المسلمون سلاح الإعلام لتمرير أفكارهم؟
وعلى الجانب الآخر من الطيف، تستهدف AJ+ أيضاً الشباب من العائلات الأكثر ثراءً. والذين ستُطوّر معهم خطاباً مُختلفاً، هدفه خلق شعور بالذنب ليرفضوا ثقافتهم الغربية. والهدف على المدى الطويل هو أن يتبنّى هؤلاء الأطروحات حول “العنصرية المنهجية، وعنف الشرطة”، وما إلى ذلك.
ومن خلال استهداف هذين المُجتمعين على وجه التحديد، تقوم AJ+، بحسب “24”، بتوجيه ضربة للهوية وثقافة البلدان الأوروبية، حيث تزرع لدى النُخب المُستقبلية كراهية ثقافتهم. وفي ذات الوقت تقوم بتعليم الشباب من أصول مُهاجرة على كراهية البلد الذي يعيشون فيه. وفي أحيان كثيرة تكون الضربات قوية لصالح الإسلام المُتطرّف المُمثّل في جماعة الإخوان.
-
وثائقي: كيف حاول الإخوان المسلمون تغيير الهوية المصرية؟
-
يريد الإخوان المسلمون تغيير العالم.. فهل فكروا في تغيير أنفسهم؟
ويُشدّد مدير مركز الدراسات والبحوث الجامعية على ضرورة أن تتخذ السلطات الفرنسية التدابير اللازمة لمواجهة هذا النفوذ الخبيث، وابتكار التدابير اللازمة لتنظيم تأثير تلك القنوات أو حتى حظرها. ولكن ما يجعل المهمّة مُعقّدة في فرنسا هو أنّها تُدافع عن حرية التعبير. ومع ذلك يجب أن يتم العمل على هذه القضية مع البرلمانيين والمُحامين للعثور على الأداة القانونية التي ستسمح بذلك بدون وجود تأثير سلبي على وسائل الإعلام أو حرية التعبير.