أوروبا

الانتخابات الفرنسية تقترب.. هل تنجح تمهيدية اليسار في حسم مرشح موحد؟


تفتح منصة التصويت الإلكتروني، اليوم وغدًا، أمام 140 ألفاً و282 ناخباً لاختيار مرشح اليسار الاشتراكي لرئاسيات 2027 في فرنسا.

والرقم فاق توقعات المنظمين الذين راهنوا على 100 ألف مشارك كحد أقصى، ودفع باتريك مينوتشي، رئيس لجنة التنظيم، لوصف الإقبال بأنه “ضمانة الوحدة حول الفائز”.

لكن المفارقة أن هذا الرقم المرتفع هو ما يجعل النتيجة أقل ما تكون قابلية للتنبؤ، وفق ما رصدته صحيفتا “لو فيغارو” و”لوموند” الفرنسيتين.

5 مرشحين وخندقان
المناظرات التي أجراها المرشحون كشفت المشهد، رافاييل غلوكسمان وجيروم غيدج في خندق، أوليفييه فور وسيغولين رويال في الخندق الآخر، وإيمانويل موريل يحاول أخذ مسافة.

وقضيتان بالذات أشعلتا ثلاثة مناظرات تلفزيونية، الأولى طبيعة التحالف مع حزب فرنسا الأبية (LFI)، والأخيرة الموقف من الحرب على قطاع غزة. 

وبينما يرفض فور ما يصفه بـ”خيار رجعي مركزي” ويتهم غلوكسمان بـ”محو” الحزب الاشتراكي بعد أن منحه رأس قائمته في الانتخابات الأوروبية مرتين، سيغولين رويال أطلقت عليه لقب “المتدرب” ولقب “دلّال الإعلام”، مُتهمةً إياه بأنه “بنى حزبه كالوقواق في عش الاشتراكيين”.

غلوكسمان من جهته وصف بعض المواقف بـ”غير المقبولة لكن غير الدائمة” مطالباً بـ”تصفية الحسابات” بدلاً من “وضع الغبار تحت السجادة”، مناظرة “فرانس 2” الأولى استقطبت 6 ملايين مشاهد تراكمياً.

حسابات الأرقام تنهار أمام المجهول
والحسابات كانت تبدو واضحة لمؤيدي غلوكسمان، إذ إن 28 ألف منتسب لـ”بلاس بوبليك” يُصوّتون له كرجل واحد، إضافة إلى شريحة من الاشتراكيين الـ31 ألفاً الذين تنقسم قيادتهم، و300 منتخب اشتراكي دعوا لصالحه في شهر أيلول/سبتمبر الماضي، من بينهم 3 رؤساء جهات ورئيسا كتلتي البرلمان.

لكن عضو بارز في حملته أقرّ لـ”لو فيغارو”، بأنه “لم تعد لدينا أي يقينيات. يبدو صعباً تجنّب الدور الثاني”، ومن المعسكر المقابل تُطلق نظرية مضادة، تتمثل فيه أنه “إذا لم يفز غلوكسمان في الدور الأول، لن يفوز في الثاني”.

42 ألف مجهول يقلبون الحسابات
والمتغير الأكبر هو ما أطلقت عليه “لوموند” اسم “الصندوق الأسود”، حيثُ 42 ألفاً و700 ناخب انخرطوا عبر منصة “شوازي 2027″ دون أن ينتسبوا لأي حزب، إضافة إلى 37 ألفاً سجّلوا على موقع الحزب الاشتراكي كـ”متعاطفين” لا أعضاء، وهو مجموع يتجاوز 79 ألف صوت لا توجيه إيديولوجي واضحاً لها، أي ما يقارب نصف الهيئة الناخبة كاملة.

والسؤال الأبزر هو: هل هم ناشطون بيئيون سابقون أو حتى متعاطفون مع فرنسا الأبية جاؤوا ليُفاجئوا غلوكسمان؟ أم متعاطفون مع تيار وسط اليسار يمنحونه أغلبية مريحة؟ لا أحد يعلم.

التاريخ يحذّر من الجزم
الذاكرة الاشتراكية تُحذّر من قراءة الأرقام باطمئنان. يانيك جادو، المرشح البيئي الذي كان يبدو فائزاً حتمياً في تمهيدية 2021 ثم اضطر لجولة ثانية أكثر صعوبة، أرسل لغلوكسمان رسالة ضمنية: “لا تستهن بها”.

والعام 2016، تمثيل آلان جوبيه جاء ثانياً خلف فيون الذي لم يكن أحد يراه. وفي 2017، هامون خرج بعيداً من تمهيدية لم يعتبره أحد مرشحها الحقيقي.

أخبار ذات صلة

الحكومة الفرنسية تتهم اليسار الراديكالي بإشعال الاحتجاجات قبل الانتخابات

استحضر فور بنفسه ذكرى الرئيس السابق فرانسوا هولاند ” 3%”، صاحب الحظ الأضعف في الاستطلاعات الذي انتهى رئيساً. رويال لم تكن بعيدة عن هذا الاستحضار، إذ يُذكّر مؤيدوها بأنها هزمت لوران فابيوس وسترورس كان العام 2006 بسلاسة.

دور ثانٍ محتمل
إذا لم يحسم أحد الأمر في الدور الأول، فمناظرة ثانية مُقررة يوم الاثنين المُقبل في نشرة أخبار “فرانس 2”.

وأما الغياب المتوقع لبعض المرشحين من حفل إعلان النتائج ليلة السبت في الدائرة الـ19 بباريس يحمل رسائله الخاصة: في الأحزاب، لا يحضر الخاسر للابتسام أمام الكاميرات.
 

زر الذهاب إلى الأعلى