إيران

الحرب الأميركية الإيرانية تمتد إلى البنية التحتية


 قصفت الولايات المتحدة جسورا في إيران، وردت طهران الجمعة باستهداف محطة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه في الكويت، في وقت يخاطر فيه الطرفان بمزيد من التصعيد ‌عبر توسيع نطاق الأهداف ليشمل البنية التحتية.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم السبت نقلا عن مسؤول محلي أن عدة صواريخ أصابت منشآت كهرباء ومضخات تحلية مياه في مدينة جاسك بجنوب إيران. وقال مسؤول إن مياه الشرب انقطعت عن قرى في جاسك جراء الهجوم.

وفي البحر، حيث أدى تجدد الاشتباكات إلى تعطيل إمدادات الطاقة من الخليج مرة أخرى، اعتلت قوات من مشاة البحرية الأميركية ناقلة نفط قرب مضيق هرمز. واستولى مسلحون على سفينة أخرى قبالة اليمن، مما أثار مخاوف بشأن الأمن في مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، وهو الممر الرئيسي الآخر للنفط في الشرق الأوسط.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية نقلا عن الحرس الثوري الإيراني أن ناقلتي نفط انفجرتا واشتعلت فيهما النيران بعد مرورهما عبر مسار ملغوم جنوب مضق هرمز.

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن الحرس الثوري قوله إنه “ما دام العدوان الأميركي مستمرا، فلن يكون من الممكن تصدير الأسمدة الكيماوية أو حتى “قطرة واحدة من النفط والغاز” من المنطقة.

وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء مساء اليوم الجمعة أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري “استهدفت” سفينة ترفع علم تايلاند كانت تحاول عبور مضيق هرمز. ولم تذكر مزيدا من التفاصيل.

ويواصل الطرفان اختبار حدود التصعيد منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، مما زاد من احتمالات الانزلاق مجددا إلى حرب شاملة.

وفي ظل التقارير عن التصعيد الجمعة، قفزت أسعار خام برنت القياسي بأكثر من ثلاثة بالمئة وتتجه لتسجيل ثالث مكسب أسبوعي على التوالي. وتراجعت أسعار الأسهم العالمية، وفتحت وول ستريت على انخفاض حاد قبل أن تستقر بعد ذلك.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن غارات جوية واسعة النطاق على البنية التحتية الإيرانية، وأحجم عن استبعاد فكرة تنفيذ هجوم بري على ساحل إيران أو بعض الجزر. ويقول مسؤولون أميركيون إن من بين أهداف الهجمات على جنوب إيران منح ترامب المزيد من الخيارات.

لكن مثل هذه الخطوات تخاطر أيضا بدفع إيران إلى الرد بتصعيد مماثل عبر استهداف بنى تحتية حيوية للدول العربية المجاورة المهددة، أو دفع جماعة الحوثي المتحالفة معها في اليمن إلى مفاقمة تعطيل إمدادات الطاقة العالمية من خلال مهاجمة السفن القادمة من البحر الأحمر.

وحذر محسن رضائي مستشار الزعيم الأعلى الإيراني اليوم الجمعة من أي تصعيد أميركي أو أي محاولة للسيطرة على أراض إيرانية.

وقال رضائي، وهو قائد سابق كبير في الحرس الثوري الإيراني، للتلفزيون الرسمي “إذا استمرت الضربات الأميركية عدة أيام أخرى، فسندخل مرحلة العمليات الهجومية الشاملة”.

وأكد متحدث باسم الأمم المتحدة أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش يشعر بالقلق إزاء التصعيد، ولا سيما بسبب “الهجمات على البنية التحتية المدنية في إيران وفي أنحاء المنطقة”.

وأدرجت القيادة المركزية الأميركية “البنية التحتية اللوجستية العسكرية” ضمن قائمة الأهداف التي قالت إنها استهدفتها في أحدث هجماتها على إيران، في أول إشارة إلى استهداف بنى تحتية منذ أكثر من أسبوع.

وفي أحدث الهجمات، قالت القيادة المركزية إنها استأنفت الهجمات على إيران لليلة السابعة على التوالي بضربات في الثالثة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (19:00 بتوقيت غرينتتش) أو الساعة 1030 مساء بتوقيت طهران.

وأشار البيان المنشور على موقع “إكس” إلى أن “الغرض من هذه الضربات هو مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بناء على توجيهات القائد الأعلى”. وبعد ذلك بفترة وجيزة أشارت وسائل إعلام إيرانية إلى سماع دوي انفجارات أو هجمات في مدن سيريك والأهواز ويزد. وذكرت وكالة أنباء مهر شبه الرسمية أنه لم ترد أنباء عن قتلى أو مصابين جراء سقوط مقذوفات أطلقها العدو خارج يزد، التي تقع في وسط إيران على بعد نحو 600 كيلومتر جنوبي طهران.

وفي وقت سابق، ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن ما لا يقل عن خمسة جسور تعرضت ‌للقصف في الجنوب. ووردت أنباء عن مقتل سبعة أشخاص في هجمات على جسور في ميناء بندر خمير جنوب البلاد، حيث تعرضت محطة قطار للاستهداف أيضا.

وأفادت تقارير بتعرض مطار في مدينة (إيران شهر) لهجوم، وهي مدينة تقع في إقليم له حدود مع باكستان إلى الشرق بعيدا عن الساحل.

وأظهرت مقاطع فيديو تحققت منها رويترز أنقاضا ‌وحواجز مكسورة ومركبة متضررة على جسر مدمر في بندر خمير. وأظهر أحد المقاطع حريقا.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن ثلاثة قرويين قتلوا أثناء عبورهم جسر بندر خمير، مضيفا أن إيران لن تسمح بأن “تذهب دماؤهم هدرا”. ولم تتمكن رويترز من التحقق من صحة هذه التقارير، التي أشارت أيضا إلى هجمات أخرى تسببت في سقوط قتلى، منها هجوم أسفر عن مقتل امرأة وإصابة طفلها في ميناء بندر عباس.

وأعلنت إيران تنفيذ هجمات على دول خليجية تستضيف قواعد جوية أميركية منها البحرين وقطر والكويت، إضافة إلى ‌سفينة أميركية في شمال المحيط الهندي. وقال الحرس الثوري الإيراني إنه هاجم مستودعا للطائرات المسيرة الأمريكية ومركز الذكاء الاصطناعي الرئيسي في البحرين بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة.

وذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية للأنباء اليوم الجمعة أن البحرية الإيرانية أطلقت صاروخ كروز سطح – بحر باتجاه ما وصفتها بأنها سفينة أميركية معادية في شمال المحيط الهندي. وقال الجيش الإيراني إن إطلاق الصاروخ تسبب في “خوف وذعر” وأجبر السفينة على التحرك بعيدا عن نطاق البحرية الإيرانية.

وقالت السلطات في الكويت إن إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه في البلاد تعرضت لهجوم إيراني، مما تسبب في أضرار بمرافق المحطة واندلاع حريق وتعطل عدد كبير من وحدات توليد الطاقة الكهربائية.

وقالت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة إن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على الحريق، بينما بدأت الفرق الفنية تقييم الأضرار وتأمين المحطة والعمل على إعادة توليد الكهرباء إلى الخدمة في أسرع وقت ممكن.

وتعتمد دول الخليج العربية بقوة على محطات توليد الكهرباء وتحلية مياه البحر. وعندما استهدفت إيران محطة في الكويت في 30 مارس/آذار، اعتبر ذلك تصعيدا كبيرا ساهم في دفع الولايات المتحدة لإعلان أول وقف لإطلاق النار في الحرب بعد تلك الواقعة بأسبوع.

وقال الجيش الكويتي إن الشظايا تسببت في أضرار مادية في عدة مواقع دون وقوع إصابات، بينما أصيب جنود كويتيون بجروح في غارات شنتها طائرات مسيرة إيرانية على منشآت عسكرية.

وذكر أن البلد واجه هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة منذ الفجر، مضيفا أنه قام باعتراضها. وانهار الاتفاق المؤقت المبرم الشهر الماضي لإنهاء الحرب منذ السابع من يوليو/تموز، عندما استهدفت إيران سفنا في مضيق هرمز، وردت الولايات المتحدة بتنفيذ غارات جوية. ومنذ ذلك الحين أعلنت إيران إغلاق المضيق، وعاودت واشنطن فرض حصارها على الموانئ الإيرانية.

زر الذهاب إلى الأعلى